هل تصبح غزة بنغلادش؟!
لعل كثيرا من الناس يتذكرون يوم كانت بنغلادش جزءا لا يتجزأ من باكستان، وكيف اصبحت لأسباب عديدة دولة مستقلة.. هذه الصورة لا تفارق المشهد المحتمل لغزة بعد ان حدث الانقسام.. وكل يوم يمر دون اعادة الوحدة السياسية للادارة في غزة والضفة انما هو تكريس اضافي للأمر الواقع.
ما يتم على الأرض من قبل المنشغلين بالشأن العام الفلسطيني يتجه نحو ارغام الشعب الفلسطيني على قبول الأمر الواقع.. فبعد ان تم اختصار فلسطين بالضفة الغربية وقطاع غزة، اي بخمس مساحة فلسطين، وتم اختصار الشعب الفلسطيني بخمس الشعب الفلسطيني، اي بسكان الضفة والقطاع، حيث اصبحت السلطة الى حد كبير منشغلة فقط بسكان الضفة والقطاع ماديا وسياسيا ومعنويا، ويتقاسمها ابناء الضفة والقطاع.. بعد هذا لم يحتمل الساسة الفلسطينيون هذه المساحة الواسعة من الصلاحيات والامكانيات المذهلة فكان لا بد من التأسيس لدولة الضفة الغربية ودولة غزة.
ان حركة حماس ارتكبت خطأ تاريخيا فادحا عندما قامت بالانقلاب على سلطة كانت هي تقود حكومتها.. وبرغم وجاهة كل الأسباب التي تقولها حماس، الا ان الفعل الذي قامت به يترتب عنه فدائح سياسية واجتماعية على صعيد القضية الفلسطينية، ولازالت حماس تسير في طريق ردات الفعل، مكرسة واقع الانقسام، وتأتي الخطوة الأخيرة بتشكيل حكومة وتغطيتها بجلسة للمجلس التشريعي في غزة في هذا السياق.
وفي المقابل، في رام الله، خطوات عديدة لتكريس الانقسام منها ما يتم الحديث عنه من انتخابات المحليات في الضفة بدون القطاع، بل وتصريحات لرئيس الوزراء بأنه يمكن اجراء انتخابات تشريعية في الضفة بدون غزة، مكتفين لغزة بالترشيح وليس بالنصويت.. ومع هذا بالضبط ما يلاقيه ابناء غزة في الضفة الغربية من تهميش ومحاصرة واحتقار واحيانا طردا من مؤسسات السلطة بسبب تهم كيدية القصد منها تطهير المؤسسة السياسية من ابناء غزة رغم انهم من حركة فتح او اصدقاء لحركة فتح.. وهكذا يبدو ان الخلاف ليس خلاف تنظيمين سياسيين، انما هو توجهات لأناس جهويين اقليميين تسكن ارواحهم نزعات شريرة أنانية ضد كل من ليس من لونهم واصبحت القرية لهم هي فلسطين وابناء جهتهم هم الشعب الفلسطيني.. والا كيف يمكن فهم ان يمتد التنافر داخل ابناء الحزب الواحد على اساس جهوي واستقواء ابناء جهة على ابناء جهة اخرى.
في هذه المطحنة تستباح محرمات كثيرة.. وتتطاول الأعناق لمكتسبات غير مشروعة وتتقابل التهم من الطرفين بالمؤامرة على المصالحة التي لم يعد أحد مقتنع بإمكانية حصولها..
اجل، لقد دخل الوضع الفلسطيني في متاهة ودوامة، فهل من الممكن ان يحقق الفلسطينيون اي تقدم على مستوى المؤسسات الدولية، فيما هم في حالة تمزق وتشتت رهيبة.
اما اسرائيل وامريكا فلديهما مخطط واضح وهو ابتلاع اضفة والقاء غزة في حجر سيناء، فهل هناك رجل رشيد يستمع للنصح والتحذير.. اللهم اني بلغت.