هل تضع قرارات صادي حدا لفساد وتجاوزات بطولة الشكارة؟
خلف القرار الذي اتخذه وليد صادي، المسؤول الجديد على وزارة الرياضة، الكثير من الارتياح أملا في وضع حد لحالة الفساد والتجاوزات الكثيرة والمتراكمة التي عرفتها البطولة الوطنية التي أصبح يصطلح عليها ببطولة “الشكارة”، بسبب طغيان الفساد المالي على حساب المستوى الفني، حيث يتابع المهتمون المستجدات عن كثب، وهذا بعد تسقيف أجور اللاعبين ووضع النقاط على الحروف حول عدة مسائل تسييرية، خاصة تلك التي تخص الأندية المدعمة بشركات عمومية.
يعلق الشارع الكروي الجزائري آمالا كبيرة على القرار الذي اتخذه مؤخرا وزير الرياضة وليد صادي الذي خاطب الجميع أمام نواب المجلس الشعبي الوطني، حين أكد بضرورة إعادة النظر في واقع تسيير الكرة الجزائرية، خاصة ما يتعلق بالصفقات الخيالية التي باتت تبرم مقابل جلب لاعبين في بطولة عاجزة على مواكبة التطورات القارية والإقليمية والعالمية، ما جعل القاسم المشترك هو صرف الأموال مقابل صفقات تتسم بتضخيم الفواتير وتميل إلى صنف المشاريع الوهمية أكثر من أي شيئا آخر، مادام أن أغلب مسيري الأندية هدفهم الرئيسي هو البحث عن صيغ تحايلية بغية ضمان مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الأندية التي يشرفون عليها، بدليل ملايير الديون التي تركوها، ما جعل مختلف الفرق تتخبط في أزمات معقدة عجلت بنزول بعضها إلى الأقسام السفلى، وأخرى تم إنقاذها بشركات عمومية قامت بتسوية تلك الديون، إلا أن سوء التسيير والنظرة الضيقة للبعض يجعل الفساد حاضرة في بطولة تخلت عن الكثير من مقوماتها الأساسية، وفي مقدمة ذلك إهمال سياسة التشبيب وعدم الاعتناء بالمواهب الكروية التي تبقى الخيار الأساسي لتطوير الأداء الفني في مختلف البطولات والمستويات، حيث يجمع الكثير بأن سوء التسيير تسبب في فقدان عديد الأندية لتقاليدها فيم جال التكوين وإنجاب المواهب الشبانية، في وقت كان يصطلح عليه بالمدارس، على غرار نصر حسين داي وجمعية وهران ورائد القبة ووفاق القل وترجي قالمة والقائمة طويلة، في الوقت الذي أصبح الحديث حاليا مقتصرا على نادي بارادو الذي أصبح بمثابة الشجرة التي تغطي غابة الفساد والفضائح، حيث تمكن هذا الفريق من إنجاب لاعبين صنعوا لتميز بفضل سياسة تكوين ممنهجة، ما سمح بتصدير عدد كبير إلى بطولات أوروبية وعربية، ي صورة بن سبعيني وبوداوي وعطال وغيرها من الأسماء التي قدمت إضافة مهمة للمنتخب الوطني وخطفت الأضواء محليا وقاريا وحتى دوليا.
والواضح، أن القرار الذي اتخذه وزير الرياضة وليد صادي ودخل حيز التنفيذ بعد الاجتماع الذي عقده ممثل الرابطة الوطنية مع رؤساء الأندية من شأنه أن يضع حدا لبعض المظاهر السلبية التي خلفت الكثير الفساد والتجاوزات السائدة في بطولة الشكارة، وهذا بعد تسقيف أجور اللاعبين إلى حد لا يتجاوز 250 مليون، في وقت أصبح لاعبون ينالون الملايير ولا يقدمون الكثير، كما ان الآمال معلقة على النهوض بالكرة الجزائرية فنيا، من خلال تشييد مراكز تكوين تعنى بالفئات الشبانية والتنقيب عن المواهب الكروية القادرة على البروز في المستوى العالي، وبالمرة التعلم من تجربة نادي بارادو وكذلك وفاق سطيف الذي تمكن هو الآخر من القيام بخطوات هامة في هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة، ما يتطلب على بقية الأندية السير على هذا النهج، وضرورة حرص مؤسسات الدولة على القيام بواجباتها، وفي مقدمة ذلك تفعيل الرقابة والوقوف على طبيعة مصاريف الأندية، وهذا حفاظا على الخزينة والموال العمومية من النزيف الناجم عن سوء التسيير وتضخيم الفواتير في صفقات خيالية كثيرا ما تمت بطرق ملتوية تصب أساسا في ملء جيوب الأشخاص على حساب مصالح الأندية والكرة الجزائرية بشكل عام.