هل حان التدخل الأجنبي في سوريا؟!
جاء كلام الرئيس الأمريكي حول الأسلحة الكيميائية في سوريا ليعبر عن دخول الأزمة السورية فصلا جديدا من التعقيد والتدويل، وهنا لا بد من فهم المتغيرات الطارئة على الأوضاع الميدانية بالذات الشأن العسكري، حيث عجزت قوات الجيش السوري حتى اللحظة من حسم المعركة وإنهاء التمرد المسلح، والمجموعات المسلحة التي أصبحت منتشرة في اكثر من مكان، ورغم ان هناك تهويلا كبيرا تباشره فضائية الجزيرة والعربية والقنوات الخليجية والغربية رغم ذلك الا ان هناك وضعا صعبا يتفاقم لا يمكن السكوت عنه.
ليس سهلا ان نفترض حلا سلميا بعد ان وصل الأمر إلى نقطة اللارجعة، ولكن اي سيناريو آخر يعني باختصار مزيد من الكارثة والدمار في سوريا، فيما طرفا الصراع لا يدخران جهدا او وسيلة في المعركة الطاحنة.. هنا ليس مهما من هو صاحب الحق ومن هو المعتدي؟! المهم هنا ان لا احد من الطرفين يمثل هابيل.. لا هما قابيل.. بلا نقصان اياديهما توغل في الدم السوري.
الآن نحن في مرحلة جديدة.. الكلام الذي تروجه المحطات المعادية يدور حول اسلحة كيميائية من المحتمل ان يستخدمها النظام السوري لحسم الجولة.. وهنا نكون قد دخلنا مرحلة من الخطورة، حيث تتداخل الأهداف والوسائل الغربية.. ورغم ان الأمريكان في ظل أوباما تريثوا كثيرا عن التدخل وحاولوا ممارسة ضغوط من نوع آخر على سوريا لعلها تضغط في اتجاه تفسيخ العلاقة مع ايران وإبعادها عن حزب الله.. ادرك السوريون ان هذه الوصفة انما هي خطوة مرحلية خطيرة تهدف إلى تقليم أظافر سوريا وإفقادها عناصر القوة بيدها ومن ثم جرها لمفاوضات مذلة مع إسرائيل دون ان يكون بيدها اي عناصر للقوة.. فهل يعني ان الأمريكان وصلوا إلى لحظة حاسمة في مواجهة النظام السوري، وهل اصبح لديهم اعتقاد بأن النظام السوري اصبح يعد ايامه الأخيرة؟! لهذا بدأ يعلو صوت الأمريكان والأوربيين في اتجاه تدخل مسلح غربي اكثر مما هو قائم؟
من العبث تصور ان الأمريكيين والغربيين لم يتدخلوا بعد في الشأن السوري.. اذ بماذا نسمي هذا الموقف القطري والتركي والسعودي، أليس هو اشارة واضحة للموقف الأمريكي… ثم هذا الحشد الرسمي الاعلامي والأمني الذي تقوم به الإدارات الغربية لصالح قوى المعارضة المسلحة، حيث أصبحت العواصم الغربية وكأن لا شأن لها الا الوضع السوري.
هذا كله صحيح، ولكن الذي نريد ان يشغل بال النظام السوري بشكل اكثر واقعية، البحث عن حلول سياسية ومبادرات حتى لو كان فيها تنازلات حقيقية لقوى وطنية موجودة في سوريا.. ولعل السوريين أصبحوا أكثر قناعة ان الحلول الأمنية في مثل هذه المسائل لا تكفي.. وهنا يكبر السؤال عن دور علماء الدين السوريين الكبار على رأسهم الشيخ العلامة البوطي وغيره من كبار علماء البلد.. اين هم؟ لماذا لا تعطى لهم فرصة الإصلاح؟ ثم أليس من المعقول ان يبادر النظام بمبادرات حقيقية نحو المواطنين في الداخل والخارج يزودهم بالمؤن والأمن؟
ان الوضع قاس ومؤرق وللأسف فإن اسرائيل والغرب الاستعماري هو المستفيد الوحيد من هذه الحرب.. ويصبح على النظام مسئولية أخلاقية إضافية وهو يرى كيف ان الأمة لن تفرط بسيادتها.. على النظام مسئولية ان يقدم مبادرات ويقوم بحماية الشعب السوري وان يتقرب أكثر من مصر فهذا امر ضروري جدا.