هل حان موعد تجسيد مشروع “البنك البريدي” في الجزائر؟
تبرز جملة من الملفات على طاولة المديرة العامة الجديدة لـ”بريد الجزائر”، شيراز بشيري، بعضها اجتماعي مهني والآخر تقني، على علاقة خصوصا برهان الرقمنة، والتي شدد رئيس الجمهورية على ضرورة المضي قدما فيها وتعميمها بأسرع وقت ممكن.
وكما هو معلوم، فقد نصب وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، مساء السبت، شيراز بشيري، مديرة عامة لـ”بريد الجزائر”، خلفا لمحمد تازير، المكلف بتسيير شؤون المؤسسة منذ مطلع مارس الماضي، حيث أكد الوزير خلال المراسيم، على الدور الحيوي الذي تضطلع به المؤسسة، في ضمان خدمة عمومية جوارية تستفيد منها يوميا مختلف شرائح المواطنين، مشددا على أن المرحلة المقبلة تستوجب تسريع وتيرة تنفيذ مخطط العمل والمشاريع الجاري تجسيدها بما ينسجم مع توجيهات رئيس الجمهورية، لاسيما فيما يتعلق بتعميم الرقمنة وتحسين نوعية الخدمات، مع الحرص على احترام الآجال والرزنامة الزمنية المحددة.
كما أعرب الوزير زروقي عن ثقته في الكفاءة والخبرة التي تتمتع بها المديرة العامة الجديدة لـ”بريد الجرائر”، مؤكدا قدرتها على قيادة المؤسسة نحو مرحلة جديدة تعزز مكانتها كفاعل استراتيجي، مبرزا في هذا السياق أبرز التحديات المطروحة وعلى رأسها تنويع الخدمات وتحسين جودتها، تعميم وسائل الدفع الإلكتروني، وعصرنة أنماط التسيير والعمل.
ملفات اجتماعية مهنية وأخرى تقنية ذات أولوية على أجندة بشيري
واختتم كلمته بدعوة جميع الإطارات والعمال إلى مساندة المديرة العامة الجديدة والعمل بروح الفريق الواحد من أجل بلوغ الأهداف المسطرة وتعزيز أداء المؤسسة بما يخدم الوطن والمواطن.
ومن بين الملفات المطروحة، تبرز قضية تمكين العمال من يومي راحة في الأسبوع، مثلما سبق وكشف عنه وزير القطاع سيد علي زروقي قبل أسابيع خلال إعلانه عن شبكة الأجور الجديدة للعمال.
وتشير مصادر “الشروق” في هذا السياق إلى أن مديرية الشبكة والمديرية العامة للموارد البشرية تعملان حاليا على تجسيد هذا الإجراء من خلال نظام خاص للمناوبة يتيح للعمال الاستفادة من يومي راحة في الأسبوع، بشكل يضمن استمرارية الخدمة وعدم المساس بمصالح المواطنين.
وإضافة لأيام الراحة الأسبوعية، فهناك ملف مراجعة الاتفاقية الجماعية الذي سبق وأن أعلن عنه وزير القطاع خلال الصائفة الماضية، والذي سيتم بالتنسيق مع الفدرالية الوطنية لعمال القطاع المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للعمال الجزائريين والتي يمكنها تعيين ممثلين للعمال للتفاوض خلال عملية المراجعة، علما أنها لم تحدث منذ جوان 2013.
ومن الملفات التقنية التي ستعمل عليها المديرة الجديدة لبريد الجزائر ما تعلق بالانتقال إلى الأرضية الجديدة لتطبيق “بريدي موب”، حيث تشير مصادر “الشروق” إلى أنه يجري العمل عليها حاليا من طرف الفرق التقنية للمؤسسة، موضحة بأن العملية وصلت مرحلتها الأخيرة، مع الحرص على أن يكون الانتقال في إطار هادئ وآمن، حتى تصبح قادرة على استيعاب الأعداد الهائلة للمشتركين في التطبيق في إطار تعزيز الرقمنة والشمول المالي، مع تحيين جديد للتطبيق.
كما يبرز ملف البنك البريدي الذي يمكن أن يتم تسريع عملية إنشائه في إطار توجيهات رئيس الجمهورية حول الرقمنة والذي أعطى آجالا، خلال آخر حوار له مع وسائل إعلام وطنية، باستكمالها في حدود نهاية السنة الجارية.
في هذا السياق، تشير مصادرنا إلى أن الحكومة ومن خلال تعيين مديرة عامة لمؤسسة “بريد الجزائر” من القطاع البنكي مجددا، ممثلة في شيراز بشيري، التي تقلدت مناصب متعددة في بنوك عمومية كان آخرها مديرة الرقابة الدائمة لدى البنك الوطني الجزائري، قد أعطت إشارات قوية بأنها ماضية في مشروع البنك البريدي الذي تأخر لسنوات.
وتعد المديرة العامة الجديدة لـ”بريد الجزائر”، من كوادر القطاع البنكي في الجزائر، إذ سبق لها، وفق المعلومات المتوفرة، أن شغلت منصب محللة مخاطر ائتمانية (القروض) في بنك سوسييتي جنرال الجزائر، ولاحقا التحقت ببنك الفلاحة والتنمية الريفية الذي عملت به إلى غاية 2022، حيث التحقت بالبنك الوطني الجزائري.
وينتظر أيضا المسؤولة الأولى بـ”بريد الجزائر” تجسيد مشروع موزع آلي واحد على الأقل بكل بلدية من بلديات الوطن المقدر عهدها بـ1541، وهو المشروع الذي انطلق منذ أكثر من سنة، والذي تعتزم المؤسسة من خلاله تعزيز انتشار الموزعات الآلية عبر ربوع الوطن.