جواهر

هل سأجد السعادة يوماً؟

جواهر الشروق
  • 4315
  • 0
ح.م

السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب أعيش حالياً سنة ختام ربع قرن من الزمن وسأناقش أطروحة الدكتوراه قريباً، وكنت قد أنشأت مكتباً للدراسات قبل عدّة سنوات صار ناجحاً وكل هذا بتوفيق من الله عز وجل، حالتي المادية ممتازة بالنسبة إلى من في مثل سني، لدي زملاء قريبين، لا أملك أصدقاء للأسف، أعيش على هامش المجتمع أراقب من بعيد حيث لا تصلني بالمجتمع الكثير من الروابط، لدي تفكير منطقي-براغماتي عالي التطرف قد يكون هو السبب الرئيسي لمشكلتي، أومن بالخالق، مواضب على أركان الاسلام الأربع الأولى على أمل أن أكمل الخامس قريباً بحول الله.

كما أسلفت، أقصد بتطرفي الفكري ليس تبنِيَّ لايديولوجية متطرفة معينة، وإنما لانغماس طريقة تفكيري في تحليل التفاصيل وسرد استثناءات القضية قيد النقاش كشاكلة “ماذا لو …”، قد تكون تطوّرت بسبب طبيعة تخصصي الأمنية حيث أعمل على تطوير طرق التشفير غير المتماثل، اكتشفت لدى متابعتي للنقاشات أن فكري جامع لا يرجح -على الأغلب- كفة أحد، أرى من زاوية فكري إمكانية وجود العديد من الزوايا التي يمكن النظر منها إلى قضية ما، هذا باختصار أفضل ما يمكنني التعبير به باختصار عن نفسي  .

مشكلتي أنني أرى الحياة بشكل منطقي حيث لا مجال كثيرا للأحاسيس، للفطرة ، أصبح هذا الأمر ملفتاً بسبب تفكيري حول المستقبل، حيث أفكر في أنه بضرورية الزواج في يوم ما مثلا عوض الاكتفاء بترك هذا للزمن، أتعس أيضا بمجرد التعمق في هذا الموضوع والتفكير بمستوى ضحالة وسطحية تفكير فئة واسعة من النساء، أؤمن بوجود من قد تملك تفكيري وأفضل لكن أومن من جهة أخرى بالإحتمال الضئيل للغاية للقاء نفس هذه الشخص، وأصلا كيف هي طريقة البحث عنها؟ نقطة ثانية تخص مواصلة وتوسع التفكير في الحياة إلى غاية الوصول إلى نقطة الوفاة وجمع محصّلة الأفعال، ما هو أكثر شيء يمكنه أن يوصلني للجنّة؟ بالإضافة إلى الفرائض، هل أفعال الخير كافية؟ هل ستُقبل؟ ماذا لو كان العكس، أعاود هنا الوقوع في سؤال لا أجد له جواب، ما هي الأسباب التي تتوفر فيَّ والتي يمكنها أن تمنع قبول أعمالي؟ أقع في هذه الحلقة من الأسئلة إلى غاية ايقافها طوعاً أو كرهاً من طرفي بسبب “عدم أهميتها”.

سؤالي الأخير الآن هو عمّا إن كنت شخصاً طبيعياً قد يجد السعادة يوماً ما بشكلها العفوائي النقي، أو إن كان علي التخلي عن هذه الطريقة برغم حسناتها في صنع أفضل القرارات، وما هي الخطوات العملية لذلك؟

مروان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرد

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أهلاً وسهلاً بك أخي الكريم والله أسأل أن ييسر لك أمرك للخير وأن يعجل لك بالزوجة الصالحة وأن يرزقك نفس به مطمئنة راضية.

سأبدأ من تساؤلك الأخير.. “هل أنا شخص طبيعي قد يجد السعادة يوماً ما”.. نعم أخي أنت شخص طبيعي بالتأكيد، أنت شخص ذو عقلية خاصة صنعها مجال دراستك وعملك، لكنها لا تتنافي مع طبيعة خلق الله في أنك تحتاج زوجة وليس شريكة دراسة أو شريكة عمل، وهذه هي النقطة الأولى التي سنتحدث فيها.

الرجل مهما كان ناجحاً وعالماً فذاً يحتاج لزوجة أنثي، زوجة  تكون له سكن ورحمة، تكون حضن دافيء ينسى به تعب النهار، وليس الزوجة بشريكة عمل وصاحبه فكر، نعم قد تشاركه هذا، وقد تكون ناجحة أو عالمة أو سيدة أعمال أو غير ذلك، لكن هذا ليس المعيار الأساسي لإختيار شريكة الحياة، والمرأة التي تخرج عن الحد الطبيعي تنسي إنها أنثي! وهذا ليس مطلوباً أبداً.

فلتغير نظرتك للنساء أخي وأترك مساحة لقلبك لأن يراها بالشكل الطبيعي الذي خلقها الله تعالى عليه ، لأنك إن طلبت أو بحثت عمن ترضيك في هذا الجانب، لن تنجح في كونها الزوجة الحنونة أو الأم المربية! بل ستكون رجل في شكل إمرأة تناطحك وتكدر حياتك، بل بالعكس كونها أنثي ستخفف عنك هذه الأعباء الفكرية التي تجهد بالك وتأخذك قليلاً لعالم الراحة والصفاء والعفوائية النقية التي لا تجدها أنت الآن!

كيف ستجدها هذه ليست بالمهمة الصعبة ، فأن أنت لم تجد خلال عملك أو دراستك من تشغل بالك أو تلتفت نظرك فلتطلب من أهلك أو الأصدقاء بأن يبحثوا لك عن زوجة تقاربك في المستوى بحيث تكون تعليم عالي ولا يشترط المساجستير والدكتوراة، وكذلك مستوى إجتماعي ومادي متقارب، وبإذن الله ستجدها وستسعد معها ومع أسرتك وأولادك.

الشق الآخر من الأمر وهو تفكيرك في طبيعة الخلق وما الذي سيوصلك للجنة ستجد لها إجابات شافية في دراستك الشرعية وقراءاتك في مجالات عدة في السيرة النبوية وفقه الحديث ، لكن بشكل عام لا أرى هناك مشكلة في طبيعة هذا الفكر، فبالعكس أراه يجعلك دائماً يقظاً في علاقتك بالله تعالى، تجدد نواياك بإستمرار حتى تجعل أعمالك خالصة لله تعالى وفي ميزان حسناتك، تجعلك تراقب نفسك وتحاسبها وتزكيها لله تعالى، لكن لا تجعل نفسك تثق دائماً بقبول أعمالك ولا تجعلها أيضاً يائسة … وقد جعل الله تعالى الأمر بسيطاً فمعظم الآيات القرآنية تذكر صفات أهل الجنة : ” اللذين آمنوا وعملوا الصالحات”  فاجعل قلبك مؤمناً وأترك لنفسك العنان للأعمال الصالحة وأترك الباقي لله عز وجل!

أخي الكريم أخرج للمجتمع وتواصل مع الجميع حتى تجد الحياة بسيطة، هل تذوقت السعادة العفوية؟؟ ستجدها أخي في جلسة ضحك مع أخوانك ، ستجدها في حمل ابنه صديقك على كتفيك، ستجدها في رمي الكرة لطفل أثناء سيرك في الشارع، ستجدها في عمل بر بتوصيل بعض إحتياجات الفقراء، وأخيراً ستجدها في ركعتين في جوف الليل تناجي فيهما ربك وتسبحه.

تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق أخي الكريم وأتمنى أن تراسلنا قريبا

للتواصل معنا

fadhfadhajawahir@gmail.com

 

مقالات ذات صلة