الجزائر
قدم وعودا معسولة وهم يطالبون برأسه

هل سيصمد بن صالح أمام زحف الشارع؟

الشروق أونلاين
  • 3280
  • 0
ح.م

قدم رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، الكثير من الوعود للجزائريين، في خطابه للأمة، وتأتي على رأس هذه الوعود، إنشاء “هيئة وطنية جماعية”، توكل لها مهمة التحضير الجيد للانتخابات الرئاسية، المقبلة.

بن صالح قال: “إنني عازم، بالتشاور مع الطبقة السياسية والمدنية المواطنية، على القيام، من باب الأولوية والاستعجال، بإحداث هيئة وطنية جماعية، سيدة في قراراتها، تعهد مهمة توفير الشروط الضرورية لإجراء انتخابات وطنية شفافة ونزيهة والاضطلاع بالتحضير لها وإجرائها، وستسخر الحكومة والمصالح الإدارية المعنية لدعمها في أداء مهامها بكل حرية ومرافقتها”.

هذا المطلب رفع قبل نحو ثماني سنوات من الآن من قبل الطبقة السياسية المعارضة، غير أن الاستجابة له تأخرت إلى غاية العام 2016، ومع ذلك جاء هذا المولود مشوها، حيث اقتصرت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، التي أوكلت رئاستها للوزير الأسبق، عبد الوهاب دربال، على الرقابة البعدية للانتخابات، وقد أجمعت كافة الفعاليات السياسية على أنها كانت “شاهد زور”. إلى حد الآن لم تلتفت الطبقة السياسية ومعها الحراك الشعبي، إلى هذا الوعد، لأن مطلبها مركز على رفض رئيس الدولة، لأنه يعتبر أحد الوجوه البارزة في نظام الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة، فقد كان بمثابة الرجل الثاني في هرم النظام السياسي منذ سنوات.

رفض الطبقة السياسية لتولي بن صالح رئاسة الدولة، يعني أن كل ما يصدر عنه مرفوض أيضا، وفق قاعدة “ما بني على باطل فهو باطل”، وهو لسان حال الشارع اليوم ومعه أحزاب المعارضة، وحتى بعض الرموز في الموالاة، من الذين انقلبوا على نظام الرئيس السابق، بعدما غرفوا معه لسنين طويلة.

هذا المعطى يؤشر على أن الأيام وربما الأسابيع المقبلة سوف لن تكون وفق ما كان يتمناه رئيس مجلس الأمة السابق، الذي حاول يائسا، إقناع الجزائريين بأن مهمته انتقالية لا تتعدى مدتها تسعين يوما، تستهدف تنظيم انتخابات رئاسية “شفافة ونزيهة”، لا يشارك فيها هو، كما قال.

بن صالح قال أيضا: “سأحرص، بطبيعة الحال، على أن يتم إعداد العدة القانونية ذات الصلة بهذه الهيئة الوطنية وصياغتها في أقرب الآجال، ولكنني سأطلب من طبقتنا السياسية والمواطنية أن تتحلى بالإبداع والإسهام والثقة من أجل أن نبني معا هذا الصرح القانوني، الذي سيمهد لبناء نظام سياسي جديد كليا يكون في مستوى تطلعات شعبنا”.

هذا الكلام “المعسول” يتقاطع في أهدافه ومقاصده مع ما جاء في الرسالة التي بعث بها الرئيس السابق، عند إيداع ملف ترشحه لدى المجلس الدستوري، من قبل مدير حملته الانتخابية، عبد الغني زعلان، عندما ناشد الجزائريين إمهاله سنة فقط من العهدة الخامسة، لتغيير النظام السياسي، وهي الدعوة التي لم تقنع أيا ممن كانوا يخرجون إلى الشارع بالملايين، الذين استمروا في إصرارهم على رحيل بوتفليقة إلى أن حققوه.

الوضع لا يختلف تماما مع خليفة بوتفليقة، فالكلمة التي ألقاها أمام أعضاء البرلمان بغرفتيه وكذلك الخطاب الذي ألقاه على الأمة، ليلة تنصيبه رئيسا للدولة، لا يبدو أنهما أحدثا اختراقا في جدار الرفض الشعبي والحزبي، وهو ما تجلى من خلال مواقف المعارضة وكذا حراك الشارع.

فالعاصمة وغيرها من مدن البلاد، غصت بالمتظاهرين الغاضبين، كما عاد الطلبة إلى الشوارع رافضين تولي بن صالح قيادة المرحلة الانتقالية، وذلك رغم تأكيد المؤسسة العسكرية على ضرورة احترام نصوص الدستور، حتى لا يتهم من قبل أطراف في الداخل وفي الخارج وما أكثرهم، بالتدخل في الشأن السياسي.

بن صالح كان على دراية تامة برفضه من قبل الشعب، فقد كان إسقاطه على رأس مطالب الذين خرجوا في الجمعة السابقة من الحراك الشعبي، فيما عرف بـ”الباءات الثلاثة”، وقد أكد في أكثر من مرة أنه الحل الدستوري هو الذي جاء به إلى رئاسة الدولة، لكن تبقى هناك حلول سياسية أخرى، يمكن اللجوء إليها، في حال استحال عليه مواصلة المشوار بعد مسيرة الجمعة الثامنة من الحراك، وهو تطبيق المادتين السابعة والثامنة من الدستور، اللتين وردتا في خطابه للأمة.

ومعلوم أن نائب وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، كان قد تحدث في آخر كلمة له، عن الدعوة إلى تفعيل المواد السابعة والثامنة، والمادة الثانية بعد المائة، غير أن ما تجسد من هذه الدعوة، هو المادة 102 فقط، وهو ما يدفع إلى التساؤل، حول ما إذا سيتم التجاوب مع دعوة قيادة المؤسسة العسكرية لاحقا، بتفعيل المادتين السابعة والثامنة.

مقالات ذات صلة