العالم

هل سيكون فوز ترامب في الانتخابات سببا في بداية تبخُر الحلم الأمريكي؟

محمد فاسي
  • 1120
  • 0
ح.م

مع إعلان نتائج الانتخابات الأمريكية التي أشارت إلى فوز دونالد ترامب بولاية رئاسية ثانية، بدأ العديد من الأمريكيين البحث عن “مخرج” آخر، وهو الهجرة إلى دول أخرى، مع تسجيل زيادة ضخمة في عمليات البحث عبر الإنترنت عن الانتقال إلى كندا ونيوزيلندا وأستراليا وهذا عكس المُتوقع كون الولايات المتحدة الأمريكية بلد الفُرص الذي يتغنى بالحلم الأمريكي.

والحلم الأمريكي هو تلك الرؤية التي تتخيل أمريكا كأرض للفرص حيث يسعى كل فرد إلى تحقيق حياة أفضل وأكثر ازدهارًا بناءً على قدراته وإنجازاته. هذا الحلم لا يرتبط فقط بالحصول على ثروات مادية أو مرتبات مرتفعة، بل يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية التي تتيح لكل شخص، بغض النظر عن خلفيته أو وضعه الاجتماعي، الفرصة للوصول إلى أفضل مستويات الحياة.

وحسب تقرير صادر عن وكالة “رويترز” للأخبار، أظهرت بيانات شركة “جوجل” أن عمليات البحث عن “الانتقال إلى كندا” شهدت زيادة بنسبة 1270% في الـ24 ساعة التي تلت إغلاق صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وارتفعت عمليات البحث حول الهجرة إلى نيوزيلندا بنسبة تقارب 2000%، بينما قفزت عمليات البحث عن أستراليا بنسبة 820%. وفقًا لمسؤول في جوجل، فقد سجلت عمليات البحث عن الهجرة إلى هذه البلدان أعلى مستوياتها على الإطلاق في مساء الأربعاء.

وعلى الرغم من أن جوجل لم تكشف عن الأرقام الدقيقة، أفادت بيانات موقع “الهجرة إلى نيوزيلندا” بأن الموقع سجل حوالي 25,000 زيارة جديدة من الولايات المتحدة في 7 نوفمبر، مقارنة بـ1,500 زيارة في نفس اليوم من العام الماضي.

وقد أشار محامون متخصصون في قضايا الهجرة إلى أنهم تلقوا عددًا كبيرًا من الاستفسارات بعد الانتخابات. وقال إيفان غرين، الشريك الإداري في “غرين وسبايغل”، أقدم شركة محاماة للهجرة في كندا: “كل نصف ساعة، نتلقى استفسارًا جديدًا عبر البريد الإلكتروني”.

والاهتمام المفاجئ بالهجرة يعكس حالة من الاستقطاب الشديد في الولايات المتحدة بعد فوز ترامب في الانتخابات، وهو ما يذكر بحالة مشابهة ظهرت بعد فوزه في 2016. إلا أن هذه المرة جاء فوز ترامب بعد حملة انتخابية مثيرة للانقسامات، حيث أشار نحو ثلاثة أرباع الناخبين الأمريكيين في استطلاعات “إديسون” إلى أنهم يشعرون أن الديمقراطية الأمريكية مهددة.

والكثير من الأمريكيين يخشون أن ولاية ترامب الثانية قد تزيد من الانقسامات بين الديمقراطيين والجمهوريين في قضايا حساسة مثل العرق، والجنس، وحقوق الأطفال في التعليم، والحقوق الإنجابية.

وقد أكد غرين أن “ترامب هو الدافع الرئيسي لهذه المخاوف، لكن الوضع الاجتماعي في البلاد أيضًا له تأثير كبير. الغالبية العظمى من الأمريكيين صوتوا له، وبعض الأشخاص لم يعودوا يشعرون بالراحة في العيش في مثل هذه المجتمعات”.

وعلى الرغم من تصاعد هذه المخاوف، تبقى عملية الهجرة إلى كندا وغيرها من الدول غير سهلة. وفقًا لهيذر بيل، مستشارة الهجرة في شركة “بيل أليانس” في فانكوفر، فإن العديد من الأمريكيين الذين يعبرون عن رغبتهم في الهجرة لا يتمكنون من متابعة خططهم بسبب القيود التي تفرضها الحكومات.

وقالت بيل: “الهجرة إلى كندا ليست سهلة، خاصة مع قيام الحكومة الكندية بتقليص أعداد المهاجرين المؤقتين والدائمين الذين يصلون إلى البلاد”.

ما بين القلق على الديمقراطية من جهة والبحث عن الفرص في الخارج من جهة أخرى، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان فوز ترامب سيؤدي إلى تبخر “الحلم الأمريكي” كما عرفناه، أم أن الولايات المتحدة ستتمكن من إعادة تجديد هذا الحلم في ظل تحديات العصر الحديث.

مقالات ذات صلة