هل سيُقنع قائد أركان الجيش الفرنسي الجزائر بالتدخل في ليبيا؟
يحل قائد أركان الجيش الفرنسي الفريق بيير دو فيليي، اليوم بالجزائر، في زيارة رسمية تدوم ثلاثة أيام، وهي الزيارة التي تسعى من خلالها باريس لإقناع الجزائر بالتدخل عسكريا في ليبيا، رغم معارضتها، حيث تعتبر أي تدخل أجنبي آخر في ليبيا بمثابة أول مسمار في نعش الحوار الليبي.
وأوضح بيان لسفارة فرنسا في الجزائر، أن قائد الأركان سيكون في استقباله بوزارة الدفاع الوطني الفريق، أحمد ڤايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، كما سيستقبله بوزارة الشؤون الخارجية الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية عبد القادر مساهل، على أن يقوم بعدها بزيارة الناحية العسكرية الرابعة في بسكرة.
وأبرز البيان أن “هذه الزيارة تأتي بعد أربعة أشهر من زيارة وزير الدفاع جون إيف لودريان الجزائر في شهر ماي الفارط، في إطار متابعة زيارة الدولة التي قام بها رئيس الجمهورية الفرنسي إلى الجزائر في ديسمبر 2012، سيكون فرصة لمتابعة التشاور الوطيد بين فرنسا والجزائر حول كل القضايا الجهوية وضرورة مكافحة الخطر المشترك الذي يمثله الإرهاب بالنسبة للمنطقة بأكملها”.
وتأتي زيارة قائد أركان الجيش الفرنسي إلى الجزائر في ظرف إقليمي جد حساس تعيشه ليبيا والمنطقة عموما، حيث تتزامن مع تحركات عربية وإقليمية تشارك فيها الجزائر بصفتها إحدى دول الجوار الليبي ومعنية بالتهديدات الإرهابية مباشرة عبر حدودها الجنوب شرقية.
وتدخل زيارة رئيس الأركان الفرنسي للجزائر ضمن ترتيبات تحاول فرنسا عرضها على المجتمع الدولي وافتكاك قرار دولي بالتدخل العسكري في ليبيا بداعي مكافحة الجماعات الجهادية الناشطة في المنطقة، على غرار الحصول على ترخيص من الجزائر يسمح لطائراتها بالتحليق في السماء الجزائرية لضرب أهداف معينة في ليبيا على غرار ما فعلته في شمال مالي.
وكانت فرنسا قد دعت على لسان وزيرها للدفاع إلى ضرورة تحرك دولي في ليبيا بالتنسيق مع الجزائر، ولمح وزير الدفاع الفرنسي لودريان إلى إمكانية تدخل عسكري في ليبيا يكون بمباركة من المجتمع الدولي على أن يتم ذلك بالتنسيق مع الجزائر لكون دورها مهم في المنطقة مثلما جاء في تصريحات له عبر صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية الثلاثاء الماضي.
لكن تصريحات المسؤول الفرنسي قابلها رد مباشر من الجزائر على لسان وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، الذي أكد أن الجزائر لن تشارك في أي تدخل عسكري في ليبيا، لاسيما وأن ذلك منصوص عليه في الدستور، وهي تفضل حسب ذات المسؤول الدبلوماسي، الحوار بين الفرقاء الليبيين على لغة السلاح، وهو ما تسعى إلى تجسيده ميدانيا.
ومن المنتظر أن يعرض الجنرال بيير دو فايي، المقترح الفرنسي على المسؤولين الجزائريين رغم اختلاف الرؤية الجزائرية عن الطرح الفرنسي كما جرى في شمال مالي من قبل، حيث أكدت مرارا على الخيار السياسي والحل السلمي لإنهاء الصراعات في المنطقة واستحالة خروج الجيش الجزائري في مهمات عسكرية خارج حدود البلاد.