هل غـُرّر ببلخادم؟
فجأة، ودون سابق إنذار، وبعد ثلاثة أيام فقط، عن اجتماع المكتب السياسي للأفلان، يقرّر بلخادم تأجيل أو تعطيل أو إلغاء التجمعات الجهوية التي دعا إليها مع قواعد الحزب، وكانت مبرمجة بداية من أمس، انطلاقا من ولاية المدية، فلماذا تراجع الأمين العام لجبهة التحرير عن نزوله إلى “الشارع”؟ وهل هو نتيجة عدم تحصله على تراخيص من الإدارة؟ أم أنه “خوف” من الانزلاقات وعودة لغة الدوبرمان والهراوات إلى المواجهة بين الأشقاء الفرقاء؟
عندما أمر بلخادم، هيئة أركانه بالتحضير لـ”اجتماعات حرب” تجمع شمل المنتخبين والمحافظين وأمناء القسمات، في 6 لقاءات جهوية، تختتم بتجمّع “عملاق” بالعاصمة، ارتبك الخصوم ممن أسماهم بلخادم بـ”الأوراق الميتة”، ولم يجدوا تفسيرا لخرجة بلخادم، سوى أنه يكون قد تحصل على “ضوء أخضر” سيجنبه مصير أويحيى!
لكن، تجميد اللقاءات الجهوية، التي كانت عنوانا لاستعراض العضلات، أعاد الأمل والحيوية إلى حركة تقويم وتأصيل الأفلان، التي اتهمت في البداية، بلخادم بمحاولته خلق الفتنة والمواجهات بين المناضلين والقياديين على مستوى القاعدة، قصد خلط الأوراق وتمديد عمره على رأس الحزب الحاكم سابقا!
رغم الغموض والألغاز، يكون بلخادم الآن بقرار تأجيل لقاءاته الجهوية، قد “فهم الدرس”، خاصة بعد ما سجل ضده خصومه، بأن أويحيى انتصر عليه، من حيث الحفاظ على استقرار ووحدة الحزب، فقد برّر هذا الأخير رحيله، بصيانة تماسك واستمرار الأرندي، لكن بلخادم أراد النزول إلى القواعد بغرض تفكيك وحدة الأفلان!
..الآن، يتضح أن “نداء” كل من حراوبية وتو ولوح، إلى بلخادم، قصد حثـّه على الاستقالة وفتح المجال أمام أمين عام جديد، إمّا بالتوافق أو الإجماع أو الانتخاب، لم يكن ضربا للريح بالعصا، رغم أن بلخادم وجماعته استبعدوا أن يكون الوزراء الثلاثة قد “أوحي إليهم”، فقاطعوا اجتماع المكتب السياسي في خرجة لتكسير عظام بلخادم!
الآن، يتضح كذلك، أن تعيين صالح ڤوجيل والهادي خالدي، كسيناتورات ضمن الثلث الرئاسي في مجلس الأمة، لم يكن أيضا حرثا في الماء، وأن الأقرب إلى التصديق، هو رسالة مشفرة إلى بلخادم، تهدف إلى تقليم أظافره، بما سيُقوّي بالمقابل شوكة المعارضين والتصحيحيين المطالبين برحيل بلخادم لـ”إنقاذ” الأفلان وحماية الإصلاحات!
تـُرى: هل هي مؤشرات دنوّ “نهاية” بلخادم على رأس الأفلان؟ لماذا يُراد لبلخادم أن يرحل، وهو من كهرب الطبقة السياسية بصعقة 220 فولط في التشريعيات الأخيرة؟ ولماذا أعلن بلخادم لقاءاته بالقاعدة في اجتماع لمكتب سياسي “قاطعه” أربعة وزراء؟ ولماذا اجتمعت الكتلة البرلمانية لحزب الأغلبية بمقرّ الحزب بدل البرلمان، وأعلنت ترشيح بوتفليقة لعهدة رابعة، مع تجديد الثقة في بلخادم كأمين عام للأفلان؟
الظاهر، أن هذه القرائن، تؤكد أن بلخادم أضحى محاصرا بسيناريوهين، أحلاهما مرّ: فإمّا أنه بالفعل حاول “التمرّد والعصيان” والهروب بالأفلان مثلما يتهمه خصومه للترشح لرئاسيات 2014، وإمّا أنه شعر بالخطأ فيُحاول الآن تصحيح “الخطيئة”، لكن ربّما بعد فوات الآوان.. سيتضح قريبا إن كان بلخادم قد “غرّر به”، أم أنه كان ضحية لحكمة “ألـّي ما قنع ما شبع”!