-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل فعلها صدام حسين؟!

حسين لقرع
  • 6000
  • 8
هل فعلها صدام حسين؟!

قبل ثلاثة أيام، صدم وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة العالمَ العربي والإسلامي بتغريدة غريبة في “تويتر” يقول فيها “من غير المفيد افتعال صراع مع أمريكا من أجل قضيَّةٍ جانبية (القدس) في الوقت الذي نقاتل فيه الخطرَ الواضح للجمهورية الإسلامية الفاشية الدينية”، أي إيران.

أولاً: التغريدة جاءت في وقتٍ كانت فيه مختلفُ دول العالم تستعدّ للتصويت لصالح القرار الأممي الذي يدين اعترافَ ترامب بالقدس عاصمة للاحتلال، وكأنّ وزير خارجية البحرين يهدف بتغريدته هذه إلى تبديد الحشد الدولي الذي تشكَّلَ ضد ترامب، ومساندة أمريكا التي هدّدت بقطع المساعدات الدولية عن أيّ دولة تصوِّت لصالح القرار الأممي، والحمد لله أن الكثير من البلدان الفقيرة في العالم لم تخضع لتهديداتِ الرئيس الأمريكي المتعجرف وبلطجِته، ولم تكترث بدولاراته، وصوّتت لصالح القرار الأممي، ومن المؤسف أن يتّخذ الوزيرُ البحريني العربي المسلم هذا الموقف المتخاذل إزاء القدس، بينما تقف دولٌ عديدة غير مسلمة إلى جانب الحدّ الأدنى من حقوق الفلسطينيين. أيّ زمنٍ هذا الذي نعيشه؟

ثانياً: منذ قرابة 70 سنة والعرب يعدّون فلسطين والقدس قضيتهم المركزية الأولى، ولا تزال كذلك بنظر الشعوب على الأقل، فما الذي تغيّر حتى تصبح “قضيةً جانبية” بنظر وزير خارجية البحرين ودولٍ خليجية أخرى فيما يبدو؟

بالعكس، يجب أن يعود الآن الاهتمامُ بفلسطين والقدس أكثر من أيّ وقت مضى، في ظل ما تعيشه القضية من مؤامرات ومخطَّطات جهنمية تهدف إلى تصفيتها ومنح فلسطين للاحتلال وتهجير الفلسطينيين إلى سيناء لإقامة “دولتهم” هناك، في إطار ما يُسمَّى “صفقة القرن”.. من غير المعقول أن يمنح ترامب القدسَ للصهاينة ويعطيهم بذلك الضوء الأخضر لهدم المسجد الأقصى وبناء “الهيكل” المزعوم مكانه، ثم نتحدّث نحن عن أن القدس أصبحت “قضية جانبية” يجب أن نتجاوزها لنركّز على الخطر الإيراني، وكأن الكيان الصهيوني لم يعُد خطرا على فلسطين والأمة وهو الذي يتحدّث عن “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”.. الحكامُ الذين يخذلون فلسطين اليوم سيتذكّرون غدا حكاية “أُكِلتُ يوم أكِل الثورُ الأبيض”.

ثالثاً: الوزير البحريني تحدّث عن “الفاشية الدينية” في إيران، وقد تكون كذلك، لكنَّه سكت تماماً عن الفاشية الدينية للاحتلال الذي يريد تأسيس دولة خالصة لليهود في فلسطين المحتلَّة، وطردَ الفلسطينيين منها، أليست هذه فاشية دينية ينبغي أيضاً التنديدُ بها ومعاداتُها عوض السكوت عنها بل وإرسال الوفود إليها تمهيدا للتطبيع معها؟!

رابعاً: هل يؤمن وزير خارجية البحرين حقا أن الكيان الصهيوني يمكن أن يخوض حرباً ضد إيران إلى جانب أيّ بلد عربي يتخذه “صديقا” و”حليفا جديدا” ويعرّض مدنَه إلى مئات الآلاف من الصواريخ التي ستتهاطل عليها من إيران وجنوب لبنان وتُحدِث بها دمارا كبيرا؟ منذ 15 سنة على الأقل والصهاينة يهددون بضرب المنشآت النووية الإيرانية فلماذا لم يضربوها إذا لم يكن خوفهم من رد الفعل الإيراني هو السبب؟ الصهاينة سيستفيدون من هذا “التحالف” غير الطبيعي، في تغذية الصراعات والحروب الإسلامية – الإسلامية، ولن يقدِّموا بالمقابل شيئا لمن يتحالف معهم.

خماسا: ستبقى فلسطين القضيةَ المركزية للعرب والمسلمين وبوصلتَهم، وستظلّ حيّة في قلوب الشعوب ولو تخلى حكّامُهم جميعاً عنها، ومن المؤسف أن يحاول بعضُ العرب التضحية بها تحت غطاء أولوية التصدّي للخطر الإيراني، تُرى هل فعلها صدّام حسين رحمه الله وضحّى بفلسطين والقدس وطبّع مع الصهاينة حينما حارب إيران دون هوادة في الثمانينيات؟! 

ما لكم كيف تحكمون!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عادل

    عندما تصبح القضية الأولى للمسلمين محاربة الشرك و البدع و الجهل و نشر التوحيد و السنة و العلم النافع عندها فقط نتحرر من الذل الذي وصلنا إليه.
    قال تعالى : "إن تنصروا الله ينصركم"

  • بدون اسم

    ان كانت امريكا استخدمت صدام لماذا اعدمته و تحالفت مع الشيعه و ايران لتنصب حكومه شيعيه عميله لامريكا في ايران ؟ و لماذا اصدر السيستاني فتوى بحرمه قتال الامريكان و هكذا بقى السنه لوحدهم لقتال امريكا في حين تحالف الشيعه مع الامريكان ؟
    كفاكم كذبا فالامور واضحه ولم يعد هناك ما يداري سؤتكم بعمالتكم لاسرائيل و امريكا

  • ml algerienne

    نعم يا استاذ صدام استعمله الامريكان في محاربة ايران باموال خليجية
    قرأت مؤخرا عن القيمة المالية التي كان يمنحها الخليج لصدام لمحاربة ايران كانت تصل الى 200 مليار $
    وحين طور صدام صناعة حربية نوعا ما واحس بالقوة واراد ان يبتلع الكويت خافت منه دول الخليج واستدعت امريكا وحلفائها لمحاربته ولكن امريكا حاربته لانه ذكر كلمة اسرائيل وقصفها ب3 او 4 صواريخ
    وهناك فيديو لمحاية لبنانية كانت تزوره في السجن فقالت انه كان يسمع نصر الله ويقول عندو حق هكذا يجب ان يكون
    ان امركا حاربت دائما ايران بالعروبة والسنة

  • مع فلسطين ظالمة او مظلزمة

    الله يرحم الزعماء الذين اعلنوا العداوة لاسراءيل وهم الرءيس بومدين وصدام حسين والخميني والملك فيصل.عندما كانوا احياء كانت اسراءيل تخشاهم لانهم كانوا يهددون الكيان الصهيوني وازالته من الخريطة الجغرافية.اما اليوم بقيت الساحة العربية بلا رجال حتى اصبحنا نحن العرب الذين يتعدى سكانها 400 مليون نسمة.الله يرحم الخميني الذي قال بان اسراءيل تمحى من الوجود وتغرق في طوفان اللعاب لو ثفلنا عليها نحن المسلمون واحد واحد فكيف اذا اعلنا الحرب.طز على من يخشى الصهاين ابناء الخنازير الخوافين من الموت.اللهم شتتهم.

  • مواطنة

    الانظمة الخليجية مصطنعة ليس لها تاريخ ولا اساس ولدت من الاستعمار الذي استعمل شيوخ الخليج لاسقاط الدولة العثمانية فكانت الهدية لهؤلاء الشيوخ ظهور امار ات مجهرية لاتكاد تظهر في الخريطة وحتما هؤلاء الشيوخ لن ينكروا جميل الاستعمار بل الاخطر يردون تحطيم ما تبقى من الشموخ الاسلامي بحجة الخطر الايراني

  • fateh seguin

    صدام حسين حارب ايران واسرائيل ولكن هل ايران حاربة ولو مرة واحدة اسرائيل مع ان من اولى شعارات الثورة الايرانية والولي الفقيه الخامنائي هي تحرير فلسطين اين هي الترسانة الايرانية طزززززززز ولا احد يقدر على ذللك لقد مات من كانو يحاربون اسرائيل علانية بدون اي حسابات

  • أبو فاضل

    صدق الشاعر الذي قال : سقط القناع عن القناع عن القناع فالأنظمة العربية الخليجية منذ الوهلة الأولى للقضية تتعامل بأقنعة متعددة مع القضية الفلسطينية قلوبهم مع فلسطين وسيوفهم ضدها والموقف البحريني ليس جديدا ولا غريبا لمتببعي الأحداث

  • larmissa

    وكاننا فى زمن بيبرس اقراو التاريخ وكانه يعيد نفسه