-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل فهمتم شيئا؟

الشروق أونلاين
  • 2699
  • 0
هل فهمتم شيئا؟

قدمت الحكومة قبل أيام تقريرا أمام البرلمان، وكان التقرير يتحدث بلسان الأرقام، وهو اللسان الذي لا تجيد الحديث به الدهماء..، كما أن لغة الأرقام، في عرف المواطن لاتسمن ولا تغني من جوع،

  • فهو ينظر إلى الأشياء من منطلق الإسقاط على أحواله المعيشية، وهذا طبعا من حقه، فما جدوى الأرقام إذا كانت الظروف الحياتية سيئة، وما جدوى الحسابات التي يقدمها الوزراء والمسؤولون، إذا كانت الحياة تنطق بعكسها؟
  • لما ظهرت بوادر الأزمة المالية العالمية بالولايات المتحدة الأمريكية، وكثر الحديث حينها عن تداعيات هذه الأزمة وتأثيرها على الأوضاع الاقتصادية للجزائر والجزائريين، ظلت أعناق المواطنين مشرئبة إلى من سيحاول تبديد قلقها، وإحاطتها بالتفسيرات المطمئنة بخصوص الوضعية التي ستكون عليها الجزائر جراء هذه الأزمة، وهل نحن في مأمن من تأثيراتها السلبية..، لكن هذه المهمة الصعبة لم تستنفر لها الحكومة وزيرا، أو على الأقل محللا اقتصاديا لتبسيطها للمواطن، وظلت الصحف تحاول القيام بهذه الوظيفة، منقسمة بين صحف تصب الزيت على النار، وأخرى تنشر الأحاديث المخملية وتوزع الأحلام على الناس، بأن الغد أفضل، وأن الأزمة لن تقفز على الحدود الأمريكية، وأن الجزائريين لن يعرفوا تأثيراتها أبدا إلى درجة تصوروا معها أنهم يعيشون في حدود مغلقة وليس في عالم ألغى الحدود والمسافات.. 
  • بعد الأحاديث عن هذه الأزمة المالية التي شغلت الناس لأيام طويلة، خاصة وأنها أثرت في اتجاه تدني أسعار النفط، وهو أهم صادرات الجزائر، أطل علينا الوزير الأول أحمد أويحيى بتقرير، أكثره أرقام و”تشفير”، وكان العامة من الجزائريين ينتظرون أن يكون التقرير مفتاحا لعلامات استفهامهم كثيرة معلقة، لكنه زاد إلى حيرتهم حيرة، وأضاف إلى دهشتهم دهشة مركبة..، ليس هذا وحسب، فقد وقف ممثلو الشعب في الغرفة السفلى للبرلمان حائرين أمام حصيلة إنجازات مدهشة، عجز الكثير منهم عن إسقاطها على واقع الناس وأحوالهم..، وإذا كانت الحصيلة إيجابية إلى تلك الدرجة التي تحدث بها أويحيى فلماذا يتوجه الشباب إلىالحرڤة”، ولماذا تخيم موجة من اليأس على الناس، ولماذا ينظر الكثير منهم بنظارات سوداء إلى المستقبل..، ثم إذا كانت الأزمة المالية العالمية لن تؤثر علينا، فلماذا لا يقوم المسؤولون بطمأنتنا، أم أن وضعية القارب الذي نستقله جميعا لا يعنيهم، سؤال آخر ليس أقل أهمية، ربما يتصور هؤلاء أن إحاطتنا كمواطنين بما يحدث يعتبر من “سقط المتاع”، لهذا السبب ربما يتفادون وضعنا في الصورة.. نتمنى فقط أن نصل إلى بر الأمان، وألا يغرق المركب، لا قدر الله، بما فيه ومن فيه، وحينها لا ينفع الندم..      
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!