الجزائر

هل يستجيب الرئيسُ للشعب؟

الشروق أونلاين
  • 1056
  • 0

يؤكّد تصاعدُ المظاهرات الشعبية منذ ترشّح الرئيس بوتفليقة يوم 3 مارس الجاري وتقديم رسالة تتضمّن الإصلاحات التي ينوي تنفيذها في غضون سنة على الأرجح، أن الشعب غير مستعدّ للتراجع قيد أنملة إلى غاية تلبية مطلبه الأساسي وهو عُدول الرئيس عن الترشّح لولاية رئاسية خامسة.
مواطنون كثيرون خرجوا للتظاهر عفويا ساعاتٍ بعد تقديم خطاب الترشّح وقراءة رسالة الإصلاحات، والمحامون ينظمون مسيراتٍ في شتى أنحاء الوطن رفضا للعهدة الخامسة، وآلاف الطلبة الجامعيين يخرجون أمس، من أسوار جامعاتهم بالجزائر العاصمة ويجتمعون أمام البريد المركزي في مظاهرةٍ طلابية غير مسبوقة، عزّزها تظاهرُ عشرات آلاف الطلبة بشتى جامعات الوطن.. ودعواتٌ لا تنقطع لمسيرات مليونية ضخمة يوم الجمعة 8 مارس في كل ولايات الوطن..
كل هذا الحراك يعني أن حزمة الإصلاحات التي وعد بها رئيسُ الجمهورية في رسالته الأخيرة لم تلقَ أيّ قبول لدى الشعب، وأنّ السلطة باتت في ورطةٍ حقيقية لم تترك لها أيّ خيار غير الاستجابة لمطلب ملايين المتظاهرين، أي عدول الرئيس عن ترشّحه، والبحث عن مخارج أخرى للأزمة السياسية التي تعصف بالبلد وقد تدفعه نحو المجهول إذا لم ينتصر التعقّلُ والحكمة.
نخشى أن تركب السلطة رأسها وتتجاهل نداء الشعب وتصرُّ على تنظيم انتخابات الرئاسة في وقتها، أي في 18 أفريل المقبل، غير مكترثة بما يحمله ذلك من عواقب على استقرار البلد. وفي هذه الحالة، ستزيد السلطة الأزمةَ تفاقما واستفحالا، وترفع منسوبَ الغضب والاحتقان لدى ملايين المواطنين الرافضين لفرض الأمر الواقع عليهم، ومن ثمّة دفعهم إلى مقاطعةٍ قياسية لهذه الانتخابات، فضلا عما سيسبقها من تصاعد الاحتجاجات الشعبية من يوم إلى آخر… وما فائدة انتخابات قد يقاطعها أزيد من 90 بالمائة من الناخبين؟
إذا كان الرئيسُ سينظّم انتخاباتٍ رئاسية مسبقة بعد سنة من الآن على الأرجح، ولا يترشّح لها كما قال، فلماذا تُجرى انتخاباتُ 18 أفريل أصلاً؟ لماذا لا تُؤجَّل بضعة أشهر ثم تُجرى انتخاباتٌ واحدة في ظروفٍ غير هذه الظروف التي تتميَّز بتصاعد السخط والاحتقان والرفض والاستياء لدى ملايين الجزائريين؟ وخلال مدّة التأجيل، تُنظّم ندوةٌ وطنية جامعة ويُحضَّر دستورٌ جديد وقانونٌ انتخابي جديد يسند تنظيم الاستحقاقات الانتخابية إلى هيئةٍ مستقلة تتولاها بدلا من وزارة الداخلية، ما يسمح بوضع حدّ للتزوير الانتخابي الذي يجعل أحزاب الموالاة المنبوذة شعبيا تحتكر السلطة، ويضع آلية فعّالة للتداول على الحكم… وهو مطلبٌ أساسي طالما نادت به المعارضة منذ سنوات وتجاهلته السلطة.
بمعنى آخر، فإن ما وعد به الرئيس بوتفليقة في رسالته من إصلاحات، يمكن تطبيقُها من دون الحاجة إلى عهدةٍ رئاسية خامسة مبتورة منذ أربع سنوات، بل بسحب ترشّحه وتأجيل الرئاسيات بضعة أشهر، لتُجرى في ظروفٍ أخرى يسودها الهدوءُ والطمأنينة. فهل يفعلها الرئيس استجابة لمطلب الشعب ويُنهي الاحتقان المستفحَل في الشارع؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

مقالات ذات صلة