الرأي

هل يمكن هزيمة الرداءة؟

محمد سليم قلالة
  • 2368
  • 0

هناك مسؤولون تكون لديهم الكفاءة على تسيير الأمور، ويتحلّون بإرادة حقيقية لإنجاز عملهم، ولا تَنقصهم النّية الحسنة والصدق للقيام بواجبهم، ولكننا نراهم في آخر المطاف يعجزون عن القيام بمهامهم، وبدل أن تتعزز ثقتهم في أنفسهم، يتحولون أحيانا إلى عكس ما كانوا عليه تماما، أو ينسحبون من المسؤولية حامدين الله على النجاة مما كانوا فيه من جحيم… ذلك هو فعل السياسة العامة عندما تكون سيئة أو قائمة على أسس غير سليمة، وذلك هو فعل منظومة التسيير، عندما تكون مهترئة أو مريضة أو فاقدة الشرعية…

مهما كانت درجة المسؤولية التي يكون عليها الفرد، ومهما كانت قدرته وكفاءته وإرادته وحسن نيته فإنها تنتصر عليه في آخر المطاف، ويكون ضحية جديدة من ضحاياها، نادرا ما انتصر فرد على سياسة عامة قائمة أو منظومة تسيير مهيمنة أو منظومة سياسية حاكمة، بل ربما لم يحدث في التاريخ أن انتصر أفراد معزولون على حقيقة سياسة قائمة، ولو وصلوا إلى مراتب الوزراء

ولعل هذا ما عشناه ومازلنا نعيشه إلى اليوم. وزراء وحتى رؤساء حكومات أحيانا، لا يشك أحد في كفاءتهم ونزاهتهم وإخلاصهم، يعجزون عن القيام بالإصلاحات التي من أجلها جاؤوا، أو يُمنعون في اللحظة ـ غير الملائمة ـ من إتمام الإصلاحات التي أرادوا، فيعودون من حيث أتوا، أحيانا غير آسفين على ما تركوا وأخرى نادمين على أن أنهم شرعوا في الإصلاح، بعد أن تكونوا السياسة العامة والمنظومة السياسية بشكل عام قد غلبتهم أو منعتهم من إتمام ما جاؤوا من أجله أو اعتبرتهم غير مؤهلين للبقاء ضمنها.

وقس على هذا في كافة المستويات، مديرو مؤسسات، رؤساء مصالح، إطارات، عمال وموظفون، أغلبهم، لا يستطيعون مقاومة السياسة العامة أو منظومة التسيير القائمة، فيُضطرون إما إلى الانسحاب السلبي، وتركها تعمل بطريقتها على حساب الفعالية والكفاءة والنجاعة، أو إلى المقاومة وهم متأكدون من الانهزام المسبق..

ما يعني أن مشكلتنا بالأساس ليست مشكلة أفراد غير قادرين على أداء مهامهم في هذا المستوى أو ذاك، في هذه الدرجة من المسؤولية أو تلك، إنما هي مشكلة سياسات عامة ينبغي أن تتغير، ومنظومة تسيير ينبغي أن تستبدل، وهذا يحتاج إلى تجديد كلي للمنظومة السياسية إذا أردنا إعادة إحياء ما مات فينا من حب للعمل، وتفان في خدمة الآخر، وإتقان في أداء المهام، وانضباط في المواعيد، وحسن سلوكإلخ، وكل تلك الصفات التي تُمكِّننا بالفعل من هزيمة الرداءة واستعادة الأمل 

مقالات ذات صلة