الجزائر
حالتها استعصت على الرقاة

هناء تختفي من بيتها ببسكرة مخلفة وراءها علامات الاستفهام

الشروق أونلاين
  • 7388
  • 8
الشروق

ما تزال عائلة السيدة “هناء” البالغة من العمر 19 سنة، متزوجة، وتقطن بوسط ولاية بسكرة، تعيش حالة من الحزن والحيرة منذ شهر، وهذا بسبب الاختفاء الغامض والمريب للابنة، حيث غادرت بيت أبيها دون وعي منها مساء الثلاثاء الموافق لتاريخ 02/08/2016، إلى وجهة مجهولة، لتترك فراغا، وحيرة،وحزنا ويأسا وسط أسرتها.

وحسب ما صرح به والد الفتاة للشروق السيد جمال وهو أب لسبعة أبناء، فإن هناء كانت تعيش حياة طبيعية بين أحضان أسرتها، التي غرست فيها الأخلاق القيمة منذ صغرها، عاشت بيننا كأي فتاة ابنة “عايلة”، مضيفا أنها كانت ترفض الخروج لوحدها كبقية الفتيات في مثل سنها، ولم يكن يشغل بالها إلا دراستها، وبعد أن تقدم لها شاب لخطبتها والقاطن غير بعيد عن بيت العائلة، قررت على الفور ترك مقاعد الثانوية رغم نتائجها الحسنة بعد شهر بالتحديد، وحاولت إقناعها حينها بمزاولة دراستها إلا أنها رفضت، وقالت لي “أنا يا بابا حابة نحكم داري خير فيها بركة القراية”، إلا أني نصحتها بمواصلة دراستها عن طريق المراسلة، ووافقت هناء مباشرة، وتكفلت بشراء كل لوازم دراستها، وفعلا بدأت تدرس متحمسة وبشكل عادي تحضيرا لاجتياز شهادة البكالوريا لدورة 2015- 2016، مضيفا وكله حسرة ويأس أنه في أواخر شهر مارس المنصرم دخلت ابنتي القفص الذهبي، الذي لم يكن ذهبيا البتة، وبتنهيدة عميقة استرسل الوالد قائلا: “ابنتي العزيزة، لم تهنأ ولم تسعد طويلا بحياتها الزوجية، لأنها بعد الأسبوع الأول من زواجها مرت بظروف صعبة، وعانت من مشاكل ببيت زوجها بسبب السحر والشعوذة، واستلزم الأمر أن أعيدها لبيت زوجها، وهذا تبعا للعرف الاجتماعي، فالفتاة لها بيت زوجها إذا تزوجت”. 

ولم يفوت الوالد الفرصة ليذكر بأن هناء غادرت قبلها بيت أسرتها بداية شهر جويلية الفارط للمرة الأولى لليلتين، ولحسن الحظ أنها لم تذهب بعيدا، فقد اختبأت بمحطة المسافرين القديمة برفقة الرعايا الأفارقة المتشردين، ولسوء حظها تعرضت للضرب المبرح، وفي الليلة الثانية غادرت المحطة لتتوجه مباشرة إلى مديرية الأمن الولائي، أين أخبرتهم برغبتها في الرجوع إلى البيت، وفعلا رجعت ابنتي، ولم أشأ توبيخها، لأنني كنت أعزها وأدللها كثيرا، فما مر بها يصعب على الكثير احتماله. 

وكان زوجها قبل ذلك قد أعادها وتركها بيننا لتستريح قليلا وتشرب دواءها “الماء المرقى”، وكنت مجبرا على إيجاد حل لها، فأحضرت خمس رقاة للبيت، لم يجدوا لها حلا، فمنهم من قال إنها تعرضت لسحر “التفريق”، ومنهم من قال إن “جنا يسكنها”، وآخر أكد لي أنها تعرضت لـ”السحر الأسود”.

وأصبحت هناء ترفض الرجوع لبيت زوجها أو الحديث عنه، ليضيف الوالد أنه كان ينوي أن يأخذها عند الراقي بلحمر، لكن ظروفه الصعبة حالت دون ذلك، وحدث ما لم يكن في الحسبان.  

وفي ليلة مغاردتها البيت، أكد الوالد أن والدتها طلبت منها عند وقت المغرب تحضير وجبة العشاء، فوافقت وبعد مرور بعض الوقت، نادتها والدتها فلم تجبها، فظنت هذه الأخيرة أنها بغرفة، لكن هناء كانت قد غادرت البيت دون أن يشعر بها أي فرد من العائلة. وأنا مازلت لحد الساعة في رحلة البحث عن ابنتي “هناء”، التي اشتقت إليها كثيرا، وقلبي يعتصر ألما على فراقها المفاجئ.

أما والدة هناء، فإن الصمت هو أنيسها منذ أن فارقتها ابنتها، وجفنها لم يغمض ولو لليلة واحدة، فهي تجهل ما حل بها، وتتوق بحرقة وشوق بمعية إخوتها وأخواتها لعودتها سالمة إليهم إن شاء الله.

للعلم، فإن العائلة كانت قد تقدمت ببلاغ لدى مصالح الأمن للولاية أكدت من خلاله اختفاء الابنة هناء، وتناشد أسرة الفتاة المفقودة كل المواطنين المحسنين الخيرين لمساعدتهم في البحث عنها والإدلاء بأي معلومة ولو كانت صغيرة لمساعدة مصالح الأمن، مؤكدة أن “هناء” كانت فتاة ملتزمة أخلاقيا.

وفي انتظار ما ستسفرعنه نتائج البحث والتحري في قضية اختفاء الشابة “هناء”، فإن العائلة تبقى تعد الدقائق والساعات، وتتمنى سماع بشرى سارة وهي عودتها سالمة إلى بيت أبيها الذي غادرته دون وعي منها بسبب تعرضها للسحر والشعوذة ليلة زفافها.

مقالات ذات صلة