-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ملامح‭ ‬غائبة‭ ‬وأسماء‭ ‬مستعارة‭ ‬ترصد‭ ‬الحقيقة‭ ‬وتنقذ‭ ‬الفضائيات

هنا‭ ‬الثورات‭ ‬العربية،‭ ‬ومعكم‭…‬‮ ‬شاهد‭ ‬عيان‭!‬

الشروق أونلاين
  • 3245
  • 3
هنا‭ ‬الثورات‭ ‬العربية،‭ ‬ومعكم‭…‬‮ ‬شاهد‭ ‬عيان‭!‬

تحول شهود العيان في الثورات العربية، إلى مراسلين بلا حدود، وإعلاميين من الطراز الأول، حيث عوّضوا من خلال ما يرونهم بأعينهم، وما يسجلونه بكاميرات هواتفهم، ذلك الغياب المقلق لوسائل الإعلام، والكاميرات في مناطق التوتر والثورات والحروب، ومعارك الكرّ والفرّ التي تشهدها العديد من المدن، كما بات شهود العيان هؤلاء، ضيوفا دائمين على نشرات الأخبار والفضائيات بكل اللغات، حيث لا تخلو نشرة أو موجز، ولا أي محطة إخبارية، مهما قصرت أو طالت من تدخل أحد شهود العيان؟!

  • يختفي مراسلو الثورات العربية الجدد خلف أسماء مستعارة، وغير حقيقية في غالب الأحيان، وألقاب مستمدة من المكان، فبتنا نعرف، أبا الفضل المصراتي، وعز الدين الطرابلسي، وعمر الليبي، تماما مثلما يعبّر السوريون عن أنفسهم بألقاب، أبو هيثم، وأبو اياد، وأبو منذر؟!
  • والحقيقة أن هؤلاء، لا يقدمون أنفسهم بأسماء مستعارة، حبا، أو رغبة، وإنما لأنهم خائفون من المتابعة والملاحقة، وربما القتل، والاختطاف، حيث لا يزال الجميع، يذكر بكثير من الوجع والمرارة، ما تعرض له أحد الصحفيين في بن غازي، حين تدخل عبر الجزيرة، في بداية الثورة باسمه‭ ‬الحقيقي،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قامت‭ ‬باختطافه،‭ ‬ليلتها،‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬أحد‭ ‬مكان‭ ‬تواجده‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وربما‭ ‬قد‭ ‬يضاف‭ ‬لقائمة‭ ‬طويلة‭ ‬وعريضة‭ ‬من‭ ‬مفقودي‭ ‬الثورات‭.‬
  • المثير للانتباه، أن الثورات التي عرفت كرا وفرا، ومعارك طاحنة وشرسة، مثل ليبيا، واليمن وسوريا، هي التي برز فيها شهود العيان بشكل مكثف، وكأنهم جنود وضعتهم الفضائيات بحثا منها، عن الحقيقة، أو دليلا إضافيا على رصدها واقعا دمويا خطيرا، تريد الجهات الحكومية في هذا‭ ‬البلد‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬إخفاءه،‭ ‬أو‭ ‬طمس‭ ‬جريمتها،‭ ‬دون‭ ‬شهود‭ ‬ولا‭ ‬آثار‭.‬
  • بقاء شهود العيان بلا ملامح ولا أسماء حقيقية، ولا حتى صور، جعل الأنظمة المتمسكة بحصونها ضد الثورات، تتهم الفضائيات بالفبركة، وبجلب ممثلين محترفين، داخل قاعات الأخبار، لأداء دور شهود العيان، أو ناقلي الحقيقة المزيفين، ومشاهد الرعب المزورة، فبات للتلفزيونات الرسمية،‭ ‬حقيقتها‭ ‬أيضا،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬مجزأة،‭ ‬وكتيبتها‭ ‬الخاصة‭ ‬من‭ ‬شهود‭ ‬العيان‭ ‬الرسميين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬دور‭ ‬لهم،‭ ‬غير‭ ‬دحض‭ ‬ما‭ ‬يقوله‭ ‬البقية‭ ‬من‭ ‬أشياء‭ ‬مخالفة،‭ ‬ومعاكسة‭ ‬للواقع‭ ‬بحسب‭ ‬وجهة‭ ‬نظرهم‭.‬
  • من ثورة الفايس بوك في تونس ومصر، إلى معارك الشوارع والقناصة في ليبيا واليمن وسوريا، كان شهود العيان، بمثابة حجر الأساس، أو الثابت المتحول من بلد إلى آخر، ومن ثورة إلى أخرى، كما أن وظيفة شاهد العيان، غالبا ما تكون تمهيدا لانتقال صاحبها من ظلمات التعتيم إلى ضوء الكاميرات، وفي هذا الصدد، شاهدنا كيف تحول لطفي الحجي، من مجرد شاهد عيان إلى صحفي مستقل، ثم أصبح مراسلا للجزيرة ومديرا لمكتبها في تونس بعد سقوط الجنرال بن علي، والأمر ذاته، وقع بالنسبة لشهود عيان آخرين، لم يكونوا في الحقيقة، سوى مراسلين للجزيرة، أو غيرها من الفضائيات في ليبيا، باتوا يحاربون على جبهة البحث عن المعلومة والحقيقة، وأيضا إخفاء هوياتهم، خوفا من القتل والاختطاف، فمنهم من نجح، ومنهم من ضاع اسمه وتاه مكانه مثلما ضاعت وظيفته وشهادته، وأُغمضت عيونه.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • كمال

    أرى أن مهنة الصحافة على متعتها. تعد من أصعب ووووووووووواخطر المهن.
    فتحية تقدير الى هؤلاء المراسلين....

  • سارة

    لأنّه لا يجوز تصديق النظام حتّى لو كان صادقا فإننا نصدّق المعارضة حتّى لو كانت كاذبة و لكن مع مرور الوقت أدركنا بأننا ننساق وراء شاهد عيان مجهول الهويّة غالبا ما يتلاعب بمشاعرنا و يستخفّ بعقولنا. يشعل النار في دول و يخمدها في دول أخرى حسب مزاج القناة.

  • ابو محمد

    السلام عليكم الله يشهد ان القلوب لمنفطرة لما يحدث في امتنا ففي كل يوم ترى جديدا وتسمع وما خفي كان افضع لمادا لا يحدث هدا عند غيرنا؟؟؟؟ نسال الله ان يفرج عن امتنا العربية والاسلامية من اقصاها الى اقصاها