الجزائر
الشروق العربي تزور مسجد سيدنا الحسين بالقاهرة...

هنا دفنت رأس سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه

مراسل الشروق العربي من مصر أحمد حنفي
  • 3485
  • 0
ح.م
مسجد سيدنا الحسين بالقاهرة

هو من أعرق المعالم الدينية في مصر، وأكثر المساجد التي يحرص المصريون على أداء الصلوات وإقامة الشعائر الدينية فيها، خاصة في الشهر الفضيل.. بني عام 1145 م، في عهد الخليفة الفاطمي الفائز بنصر الله.

يقع مسجد سيدنا الحسين في منطقة القاهرة القديمة، في حي الحسين، بالقرب من سوق خان الخليلي الشهير، ويعتبر قبلة للسياح المسلمين وغير المسلمين، فمن زار مصر دون زيارة هذه المعلم التاريخي فقد فاته الكثير.

وقد صرح القائمون عليه لمجلة الشروق العربي بأن الملايين يتوافدون على المسجد على مدار السنة، منهم من يأتي حبا في سيدنا الحسين- رضي الله عنه- واحتراما له ولأبيه ولجده سيدنا محمد- صلى الله عليه وسلم- ومنهم من يأتي من أجل الاستفسار والسؤال عن أمور دينية، ومنهم من يأتي لاكتشاف الجانب التاريخي للمسجد.

طابع معماري فريد من نوعه.. وآثار نبوية شريفة محفوظة في المسجد

شيد المسجد بطابع معماري إسلامي فريد من نوعه، فهو يحتوي على 9 أبواب، ثلاثة أبواب رئيسة:

باب الفرج والباب الأخضر والباب البحري، الأول خاص بالرجال، والثاني خاص بدخول النساء، والثالث يطل على الجهة البحرية للمسجد، ولهذا سمي بالباب البحري، وستة الأبواب المتبقية جانبية.

يشتمل المبنى على خمسة صفوف من العقود المحمولة على أعمدة رخامية، ومحرابه بني من قطع صغيرة من القيشاني الملون بدلاً من الرخام، وبجانبه منبر من الخشب يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات.

بني المسجد بالحجر الأحمر على الطراز الغوطي، أما منارته فقد بنيت على نمط المآذن العثمانية فهي أسطوانية الشكل ولها دورتان وتنتهي بمخروط.

في عام 1893م، قرر الخديوي عباس حلمي الثاني حفظ الآثار النبوية والقطع التاريخية، فأمر ببناء
غرفة في الناحية الجنوبية، وبهذه الغرفة قطعة من قميص النبي، صلى الله عليه وسلم، بها عرقه، وريح المسك، وأربع شعيرات من لحيته الشريفة، والسيف الذي يسمى (العضد)، وهو السيف الذي أهداه سعد بن عبادة لنبينا الكريم، كما تحتوي هذه الغرفة على قطعة من العصا التي كانت بيد النبي، صلى الله عليه وسلم، حين فتح مكة، التي كان يشير بها إلى الأصنام فتقع، وبه أيضا المكحل والمزود اللذان كان يكتحل بهما النبي، عليه الصلاة والسلام، كما أن به مصحفا عتيقا ينسب إلى الإمام علي بن أبى طالب، وهو مكتوب بالخط الكوفي الأصيل ومن غير نقط.

رأس سيدنا الحسين رضي الله عنه في قلب المسجد

يقول القائمون على المسجد والمؤرخون إن رأس سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قد نقلت من مدينة عسقلان بفلسطين إلى مصر، في موكب مهيب بحضور أشراف الأمة والعلماء والمشايخ.

وقد دفنت في مسجد الحسين. ويقول بعض المؤرخين إن المسجد بني أساسا لهذا الغرض، أي لدفن رأس سيدنا الحسين فيه، حيث لما كانت ستتعرض مدينة عسقلان للحملات الصليبية، خاف الفاطميون على رأس سيدنا الحسين، فقرروا أخذ الرأس الشريفة إلى مصر وحفظها هناك، وذلك قبل دخول الصليبيين واستيلائهم على عسقلان عام 1153 م، ولقد أمر الخليفة الفائز بنصر الله الفاطمي في مصر بحفظ رأس الإمام الحسين في علبة في أحد سراديب قصر الزمرد، ثم أمر ببناء مسجد الحسين بالقرب من الجامع الأزهر الشريف لاحتواء رأس سيدنا الحسين.

ولقد وضعت الرأس داخل التابوت التاريخي القديم، المصنوع من خشب الساج الهندي، وهي ملفوفة في برنس أخضر، وحولها نصف أردب من الطيب لا يفقد رائحته.

صلاة الجمعة في مسجد الحسين

صلاة الجمعة في مسجد سيدنا الحسين، ليست كمثلها في باقي المساجد، حيث مباشرة بعد انتهاء الصلاة يشهد المسجد شعائر دينية وأجواء روحانية فريدة من نوعها، فبعد الصلاة يتوجه المصلون الى ضريح سيدنا الحسين ويقرؤون الفاتحة ويتبركون به، فيتوجهون إلى الله تعالى بالأدعية والتسابيح والاستغفار، وبعد ذلك يجلسون في حلقات الذكر المختلفة، يدير هذه الحلقات شيوخ وكل شيخ يلتف حوله مريدوه، وفي نفس الوقت، يقوم بعض المصلين بتوزيع الطعام والشراب على الجالسين.

خلال زيارتنا، التقينا بالشيخ “هاني”، أحد شيوخ المسجد، الذي روى لنا قصه معروفه عن الشيخ الشعراوي، يقول الشيخ هاني: “في إحدى زيارات الشيخ الشعراوي إلى السعودية، وليلة عودته إلى مصر، بكى وحزن لفراق جوار النبي، عليه الصلاة والسلام، وفي تلك الليلة رأى رسول الله في منامه وسأله عن سبب بكائه، فرد الشيخ الشعراوي في المنام بأنه بكى لفراق جواره، أي جوار رسول الله، فقال له النبي صلي الله عليه وسلم (في المنام): “إن لي بابا في مصر لا يغلق أبدا، وهو باب حفيدي الحسين”.

على الهامش

أمور لا تفوت عليك مشاهدتها إذا زرت مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه

1. خمسة صفوف من العقود المحمولة على الأعمدة الرخامية

2. المحراب المبني من قطع صغيرة من القيشاني الملون بدلاً من الرخام

3. المنبر المصنوع من الخشب الذي يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات

4. مشاهدة كيفية بناء المسجد بالحجر الأحمر

5. المنارة التي تقع في الركن الغربي القبلي التي شيدت بالطراز العثماني الإسلامي

6. أبواب المسجد الثلاثة، باب من الجهة الغربية وباب من الجهة القبلية وباب من الجهة البحرية يؤدي إلى صحن به مكان الوضوء.

مقالات ذات صلة