الجزائر
سياسات فرنسا تجاه الجزائر واحدة رغم تغير الأسماء والأيديولوجيات

هولاند اليساري على خطى شيراك الديغولي وساركوزي اليميني

الشروق أونلاين
  • 4608
  • 22
ح.م
الرئيس الفرنسي، فرونسوا هولاند

أضحت زيارة الرؤساء الفرنسيين للجزائر، في بداية عهداتهم الانتخابية، “ماركة مسجلة” منذ أن أرسى هذا التقليد، الرئيس الفرنسي الأسبق، جاك شيراك، في مارس من العام 2003، بعد انقطاع عن الزيارات بين البلدين، امتد لأكثر من عشرية من الزمن.

وعلى الرغم من ثقل الماضي الاستعماري وتداعياته، إلا أن هذا الجانب لم يؤثر على خصوصية العلاقات الثنائية واستمرارها. ويرى متابعون أن الريع النفطي وفائض المليارات الذي تنام عليه خزائن الدولة، هو الذي أسال لعاب الفرنسيين، وأدى بنجاح دور الضامن في استمرارية العلاقات بين البلدين.

وبقي هذا التقليد سائدا حتى في عهد واحدة من أعقد الأزمات التي ضربت العلاقات الجزائرية الفرنسية، عقب مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون 23 فيفري 2005. ففي خضم تداعيات هذه الأزمة، نزل الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، ضيفا على الجزائر بعد انتخابه رئيسا، في مدة لم تتعد الشهرين، وكان ذلك في جويلية 2007.

ولم يشذ فرانسوا هولاند عن هذا التقليد، وقرر هو بدوره النزول ضيفا على المستعمرة السابقة، قبل أن ينقضي عام على انتخابه رئيسا لبلاده، ما يعني أن سياسة فرنسا تجاه الجزائر لم تتغير بتعاقب الرؤساء، وبتناوب الإيديولوجيات، وبتأرجح المسؤولية بين مختلف مكونات الطيف السياسي في فرنسا. ولعل في اقتفاء هولاند اليساري، لأثر ساركوزي اليميني، وشيراك الديغولي، ما يؤكد صدقية هذا الطرح.

ولعل الجميع لا زال يتذكر، كيف أن ساركوزي لما وصل إلى سدة قصر الإيليزي في ماي 2007، ووجد أمامه ملفا مثقلا لشركة “ألستوم”. ومما كتبته الصحافة الفرنسية آنذاك بخصوص هذه القضية، أن ساركوزي كلف عددا من مستشاريه ببحث ملف “ألستوم”، فأكدوا له بعد دراسة مستفيضة، أن مآل هذه المؤسسة هو التصفية بعد أن أصبح إفلاسها أمرا لا مفر منه.

عندها كان رد ساركوزي واضحا، وهو تكليف مستشاريه الاقتصاديين بإعادة الدراسة، بعد أن وعدهم بإنقاذها حفاظا على الآلاف من مناصب شغل الفرنسيين.. وبعد مدة وجيزة، حصلت “ألستوم” على عدة صفقات في الجزائر بالتراضي، من بينها كهربة خطوط السكك الحديدية في العاصمة وضواحيها، ومشاريع الميترو والترامواي.. بغلاف مالي قدر بـ 3.2 مليار أورو.. ليتم بذلك إنقاذ هذه الشركة من الإفلاس.

ولم تكن “ألستوم” هي المؤسسة الوحيدة التي أعيدت لها الروح بأموال الجزائر، فهناك أيضا مجمع “فينسي” الذي ساهم في إنجاز الميترو، ومؤسسة “سان غوبان” لصناعة الزجاج، و”لافارج” التي اشتركت في الكثير من مصانع الإسمنت..

وينتظر أن تكون زيارة فراسنوا هولاند، مسرحا لتوقيع اتفاقيات أخرى لفائدة شركات فرنسية أخرى، على غرار إقامة مصنع لتركيب السيارات من نوع “رونو” في وادي تليلات بالقرب من مدينة وهران، بطاقة إنتاج تصل إلى 75 ألف سيارة في السنة، فضلا عن مصنع آخر لـ “صانوفي افانتيس” لإنتاج الدواء، إضافة إلى التوقيع على اتفاقيات أخرى تخص “لافارج”.

ويتضح مما سبق أن رؤساء فرنسا الذين حجّوا، ولا زالوا يحجون، باتجاه الجزائر، تحركهم بوصلة مصالح الفرنسيين حيثما كانوا، ولو تطلب الأمر القفز على ذاكرة شعب مثقلة بالآلام..

مقالات ذات صلة