هولاند: لم ننه حربنا.. لكن لا ننوي احتلال مالي
بعد ثلاثة أسابيع من التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي، وصل أمس الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى تمبكتو في زيارة خاطفة استمرت لبضع ساعات.
وأعلن هولاند في زيارته الذي تخللتها تدابير أمنية مشددة، حيث تمركز عسكريون فرنسيون كل مائة متر، وجابت مدرعات الشوارع، أن عمل فرنسا في هذا البلد “لم ينته”، وأن الدول الإفريقية “ستحل مكانها” قريبا، وقال “منذ جانفي انجزنا الكثير من العمل ولم ينته تماما بعد، نحتاج إلى بضعة اسابيع، لكن هدفنا هو أن تحل (الدول الإفريقية) مكاننا”.
وأضاف “لا ننوي البقاء في مالي، سيتمكن أصدقاؤنا الأفارقة من القيام بالعمل الذي كنا نقوم به حتى الآن”، موضحا بقوله “يجب ألا يخرج أي جزء من مالي عن سيطرة السلطة الشرعية”، وقال إن “المعركة لم تنته، والسلطات المالية تريد استعادة وحدة الأراضي التي فقدت لفترة، وسنكون إلى جانبها لإتمام هذه المهمة في الشمال، لكننا لا ننوي البقاء بما أن أصدقاءنا الأفارقة سيتمكنون من القيام بالعمل الذي كان حتى الآن مناطا بنا”.
وتأتي زيارة هولاند على وقع اتهامات بانتهاك حقوق الانسان في شمال مالي، حيث أكدت منظمتا منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش لمراقبة حقوق الإنسان وقوع أعمال للقتل خارج القانون على أيدي القوات الحكومية في مالي لعشرات المدنيين في بلدتي سيفير وكونا، وقالت المنظمتان إن الهجوم الذي تقوده فرنسا في مالي أدى إلى مقتل مدنيين جراء الهجمات الجوية الفرنسية، كما تحدثت المنظمتان عن هجمات انتقامية عرقية قام بها الجيش المالي، وقالت منظمة العفو الدولية ان خمسة مدنيين على الأقل قتلوا في هجوم بطائرة هليكوبتر في أول يوم للتدخل العسكري في مالي.
من جهته، شكر الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري الجنود الفرنسيين على “فعاليتهم” و”مهنيتهم” اللتين سمحتا ـ حسبه ـ بتحرير سكان شمال مالي الذين عاشوا “في الظلم والظلامية لأشهر”، معلنا أمام العسكريين الفرنسيين في مطار تمبكتو “هتافات السعادة ودموع الفرح لم تكن موجهة إلي، بل إلى الجنود الفرنسيين وفرنسا، إلى الجنود الذين حرروا الشمال، وفرنسا التي اتخذت باسمها هذا القرار”.
وأ شاد هولاند بـ”مهارة” الجنود الفرنسيين وحذرهم من التجاوزات المحتملة، في وقت أشارت منظمات غير حكومية إلى وقوعها في الأيام الماضية من قبل جنود ماليين، مضيفا “أطلب منكم ايضا ان تحافظوا على حياتكم وحياة إخوانكم الماليين، وأن تمنعوا وقوع تجاوزات لإنجاز مهمة حماية السكان المدنيين”، مؤكدا انه “يثق تماما” بالعسكريين الفرنسيين.
هولاند الذي كان مرفوقا بوزير الخارجية لوران فابيوس ووزير الدفاع جان ايف لودريان ووزير التنمية بسكال كانفان، أدان “وحشية” الجماعات المسلحة التي احتلت لأشهر شمال مالي وضاعفت التجاوزات، وأكد أنه “كانت هناك نية فعلية للتدمير، ولم يبق شيء”، واصفا محاولة إحراق مخطوطات قديمة ثمينة في تمبكتو بـ”العمل التخريبي المتعمد”، وقال لدى زيارة المركز الذي تحفظ فيه هذه المخطوطات “يريدون محو الذاكرة”.