الجزائر
قالوا إنه تم تضخيم الملف دون قرائن تثبت تورط موكليهم

هيئة دفاع المتهمين في “فضيحة الذهب” تطالب بالبراءة

نوارة باشوش
  • 3709
  • 0
ح.م

أجمعت هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية “الذهب وتبييض الأموال”، على أن الملف تم تضخيمه، بداية من الطلب الافتتاحي إلى مراحل التحقيق، وصولا إلى الأمر بالإحالة، ليأخذ شكل “جعل الحبة قبة”، بجر كل هؤلاء المتهمين إلى مقصلة القضاء دون قرائن قوية ودلائل ثابتة تورطهم في تهم التدليس والتبييض والغش الضريبي.. وما يليه..!
فبعد غلق باب الاستجواب ومرافعة الأطراف المدنية ونيابة الجمهورية، فتح قاضي الفرع الثالث لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي في اليوم الثامن باب المرافعات لهيئة الدفاع عن المتهمين التي استعملت جميع الأدلة والقرائن والنصوص القانونية لرفع المسؤولية عن موكليهم وتبرئة ساحتهم.

موكلنا كبش فداء.. وعلى القضاء رد الاعتبار له..
رافع المحامي وليد رحموني، المتأسس في حق المتهم الرئيسي في ملف الحال “م. كريم صالح” “بقوة من أجل تبرئة ساحة موكلة وإسقاط التهم الخمس الموجهة إليه، مؤكدا أنه بمثابة كبش فداء في ملف الحال”.
الأستاذ رحموني، استهل مرافعته بالتفصيل عن حيثيات انطلاق التحقيق في قضية الحال، من طرف الضبطية القضائية لولاية قسنطينة بعد تفتيش منزل المتهمة “ش. زهرة إكرام”، ثم إلى الضبطية القضائية للجزائر العاصمة، ثم تقديم المتهمين أمام القطب الاقتصادي والمالي وصولا إلى التحقيق النهائي المتمثل في محاكمة اليوم”.
وخلال مرافعته، قال رحموني “سيدي الرئيس الضبطية القضائية أقدمت على تضخيم الملف بطريقة رهيبة جدا، باعتبار أنها لم تبحث ولم تتحر ولم تتنقل إلى مقر الشركة ولم تطّلع على هيكلها وتنظيمها الداخلي، ولم تتفحص في وثائقها “NO THANK” ولم تأت ببرهان قاطع بأن موكلي كريم صالح ارتكب فعلا إجراميا، بل إنها اتهمته بتهريب الذهب، إلا أن غرفة الاتهام فصلت في هذه التهمة والتي على أساسها تم إسقاط متابعة موكلي بـ”جناية”.
وتابع “سيدي الرئيس مفتاح هذه القضية هي عند المتهم “ج. عبد الرحمان”، أو كما أطلق عليه “مايسترو” ملف الحال ولا نعرف ما هو موقع هذا الأخير فتارة متهم وتارة وسيط وتارة أخرى شاهد، فحسب تصريحات المتهمين عبر جميع مراحل التحقيق أجمعوا على أن عبد الرحمان هو من يتكفل بكراء المحل ثم استخراج السجل التجاري ثم التنقل معهم إلى البنك، وأخيرا إلى مقر الشركة وهكذا دواليك”.
وفي هذا المقام تساءل الأستاذ رحموني، قائلا: “إذا كان الأمر هكذا لماذا لم تتفحص الضبطية القضائية الكاميرات التي تم تنصيبها سواء في البنك أو مقر شركة “وسام بيجو” وكذا التدقيق في الشرائح الهاتفية وغير ذلك لجمع أدلتها وتشكيل ملفها.. لكن على ما يبدو سيدي الرئيس فإن هذا الملف مبني على استنتاجات فقط”.
وخاض المحامي رحموني بالتفصيل في جميع الجرائم المتابع بها موكله حينما قال “بالنسبة لجريمة الغش الضريبي فنحن نتمسك بالدفوع الشكلية التي قدمنها لهيئة المحكمة، والمتعلقة ببطلان إجراءات المتابعة في ظل عدم وجود شكوى من الإدارة الجبائية كما هو منصوص عليه في المادة 104 من قانون الإجراءات الجبائية وكذا لعدم احترام هذه الأخيرة للضمانات الممنوحة للخاضع للضريبة كما هو منصوص أيضا عليه في المادة 21 من ذات القانون، كما نرفض تأسيس الإدارة الجبائية كطرف مدني لأن موكلي “CLAIN” اتجاهها والدليل على ذلك هو “EXTRAIT DE ROLE” الصادر بتاريخ 10 نوفمبر والذي كان سلبيا أي “NEA”.
وأضاف “كما أن تكييف الجرائم الجبائية من صلاحية الإدارة الجبائية التي لم تتوصل التحقيقات المعمقة إلى أن هناك غشا ضريبيا بل هناك فارق في التصريحات طبقا لنص المادة 193 من الضرائب”.
وانتقل الأستاذ رحموني، إلى جريمة مخالفة قانون الصرف الموجهة لموكله، وأوضح أنه تم متابعته على أساس محضرين لضبطية القضائية عن محجوزات تم العثور عليها في منزل “ت. بلقاسم” في القبة والإخوة “ت” بولاية بسكرة وأن هذه السلع منتهية الصلاحية، وقال: “الاعتماد الممنوح لموكلي لا يجيز له استيراد بضاعة منتهية الصنع، أضف إلى ذلك فإن البضاعة المحجوزة لا تحتوي على دمغة موكلي، كما أن الضبطية القضائية حررت محضر مخالفة ضده بالمشاركة في مخالفة قانون الصرف على أساس الاحتمال وليس اليقين والقول إن هناك احتمال استيراد شركة “وسام بيجو” لبضاعة منتهية الصلاحية وهو دليل قاطع على عدم مطالعة جهات التحقيق على دفتر الشروط المنظم لهذه المهنة وكذا المرسوم “15 / 169”.
أما فيما يتعلق تهمة الممارسات التدليسية المتابع بها المتهم “كريم صالح” يضيف رحموني فإن “هذه المهنة مقننة قانونا وعملية الاستيراد بالنسبة لموكلي قانونية وحقيقية ولا يمكن أن يشترط على الزبائن أكثر مما يشترطه دفتر الشروط مثله مثل المؤسسة الوطنية “أجينور”، إذ أن موكلي ليس بالإدارة الجبائية التي تقاعست في أداء مهامها كما قال القاضي الأول في البلاد عبد المجيد تبون الذي ألّح على رقمنة القطاع الجبائي، حيث إنه لو كانت هناك رقمنة وتنسيق بين الإدارات الجبائية، لما كشفت خيوط هذه القضية في شهرها الأول، خاصة أنه هذه المهنة كما قلت مقننة قانونا”.
وأردف المتحدث “سيدي الرئيس فإنه وفي ظل انعدام محضر معاينة المخالفة كما هو منصوص عليه في المادة 55 من قانون 02 / 04 التي أعطى لها المشرع الحجية إلى غاية الطعن فيه بالتزوير حسب المادة 58 من نفس القانون”.
وبخصوص جريمة تبييض في إطار جماعة إجرامية منظمة يقول الدفاع إن المشرع عرّف الجماعة الإجرامية بموجب المرسوم 02 / 55 والتي تستجوب أن تكون هناك هيكلة وتخطيط بين أفراد الجماعة وهو الأمر غير المتوفر في قضية الحال بموجب الأشخاص المتهمين في ملف الحال وهم عمال في الشركة تم توظيفهم بعقود عمل مصرّح بها والعمل الذي قاموا به لا يتعدى صلاحياتهم المحددة لهم في قانون العمل حسب ـ الدفاع ـ.
وعاد المحامي رحموني إلى واقعة المحجوزات المتمثلة في 5 كلغ من الذهب والتي تم حجزها في المسكن العائلي وهي عبارة عن سلاسل وخلخال، وحزام وقال “سيدي الرئيس هذه المجوهرات هي ملك للعائلة وهذا منذ زواجهم فالزوجة أتت بها من بيت أهلها” وهنا استظهر الدفاع صور الزفاف تثبت أن نحو 1 كلغ لبسته زوجة موكله في عرسها بالإضافة إلى هدايا زواج دام لأكثر من 30 سنة.
وختم رحموني مرافعته بالقول “سيدي الرئيس الذهب المحجوز مشروع وهو ملك للعائلة منذ عشرات السنين وليس له علاقة بقضية الحال، وعليه نلتمس البراءة لموكلي من كل التهم الموجه إليه ولكم واسع النظر”.
وعلى نفس النهج سار المحامي حسين شياط الذي أصر على براءة موكله “م. كريم صالح”، وخاطب هيئة المحكمة قائلا “سيدي الرئيس أول شيء تساءلته عن “كريم صالح” عندما توليت الدفاع عنه “هل يعرف الله؟ وهل يحب هذا الوطن؟ فما هو مستواه التعليمي” لأتفاجأ أن كريم صالح حافظ لكتاب الله وحب الجزائر يسير في عروقه، كما أنه يتمتع بمستوى تعليمي عال وهو كريم ابن الأكرمين”.

وأردف الأستاذ شياط: “موكلي متابع بـ5 تهم ثقيلة، ولا أفصّل في جميع التهم بعدما تطرق إليها زميلي رحموني، ولكن أود أن أشدّد على جريمة ممارسة تجارية تدليسية بتحرير فواتير وهمية ومزيّفة، وفقا للمادتين 24 و37 من قانون رقم 04 / 02 المتعلق بتحديد الممارسات التجارية، وعلى هذا الأساس، فإن موكلي طبّق بشكل صحيح المادتين وذلك بكونه لم يحرّر كشخص طبيعي للفواتير المتابع بها اليوم، وإنما حررت وصدرت على الشركة ذات الشخص الوحيد “وسام بيجو”، وهي فواتير حقيقية وصحيحة وفقا للمادة 21 و30 من القانون التجاري وكذا المادة 24 من القانون 04/ 02”.
وتابع: “سيدي الرئيس، كل هذه الفواتير صرح بها وقدّمها لمفتشية التجارة والضرائب، فأين هو الجرم الذي ارتكبه موكلي؟ فقد طبق بشكل صحيح القانون، حيث جاءت مفتشية التجارة للشراقة في مهمة تفتيش بمقر شركته، أين وجدت مخالفة واحدة تتعلق بفاتورة فقط وقامت بتحرير محضر مخالفة لفاتورة بتاريخ 9 جانفي 2023، بمبلغ 77 مليون سنتيم وقد قام بتسديدها بتاريخ 10 جانفي 2023 وسلّمت له شهادة تسديد من قبل مفتشية التجارة بتاريخ 24 من نفس الشهر وهذا قبل فتح ملف قضية “وسام بيجو” في ماي 2023، وأكثر من هذا سيدي الرئيس، فإن هذه الفاتورات متابع فيها موكلي كشخص طبيعي وليس الشركة كشخص معنوي مع العلم أن المادة 49 من قانون 04 / 02 تحدّد الأشخاص والهيئات المكلفة بمخالفات الممارسات التجارية”.
وأكثر من ذلك، يضيف الدفاع “فليس هناك محاضر مخالفة وفقا للمادة 56 و55 / 2 وليس هناك محضر وفقا للمرسوم التنفيذي رقم 389 / 2020 الذي يحدّد الشكل ومضمون المحضر”.
ورجع الأستاذ شياط إلى طلبات النيابة التي التمست له 18 سنة حبسا نافذا، وقال: “.. إنه ضرب من الخيال، 18 سنة كاملة، سيدي الرئيس، وهو من كان من مؤسّسي الفيدرالية الوطنية للتجار في المعادن الثمينة ليجد نفسه اليوم مهدّد بهذه العقوبة القاسية، مع أن أركان الجرائم المتابع فيها موكلي غير متوفرة، وعليه، أضم صوتي إلى زميلي الذي سبقني وألتمس تبرئة ساحة موكلي من هذه التهم”.
فيما تساءل المحامي الحاج ناصر، المتأسّس في حق “م. كريم صالح” عن المصلحة التي سيجينها موكله من خلال قيامه بعمليات غير شفافة وغير رسمية أو اللجوء إلى أسماء مستعارة واستغلال سجلات تجارية بأسماء هؤلاء المتهمين.
وخاطب الأستاذ الحاج ناصر هيئة الدفاع قائلا: “موكلنا قام بمعاملات صحيحة وقانونية وليس لديه أي مصلحة للجوء إلى سجلات تجارية وهمية، فسمعته في السوق لمدة تزيد عن 30 سنة خير دليل على نزاهته وشفافيته في جميع معاملاته وعملياته، وعليه، ألتمس تبرئته من جميع التهم الموجّهة إليه”.

جسم الجريمة غائب.. وموكلنا صاحب سجل تجاري فقط
تمسكت هيئة الدفاع عن “ج. عبد الرحمان” الذي ذكر اسمه في المحاكمة كثيرا بالدفوع الشكلية التي قدّمتها لهيئة المحكمة، وقدّمت كل الأدلة التي من شأنها أن تبرأ ساحة موكلها الذي اعتبرته مثله مثل جميع المتهمين أصحاب السجلات التجارية المتابعين في ملف الحال.
وقال المحامي عبد الله هبول في مرافعته: “من خلال التطرق إلى وقائع قضية الحال، يجب علينا أن نذكّر بالضوابط والقواعد الأساسية التي تحكم القضاء، فلا توجد جماعة إجرامية، غرفة الاتهام هي من جرّت موكلي إلى هنا”.
وتطرق الأستاذ هبول بالتفصيل إلى جميع الجرائم المتابع فيه موكله عبد الرحمان وقال: “سيدي الرئيس، بالنسبة للغش الضريبي، فأنا أتساءل كم هي المبالغ المالية المدان بها موكلي لإدارة الضرائب وهنا بيت القصيد؟ الأكثر من ذلك “ج. عبد الرحمان” لم يتم استجوابه بتاتا حول هذه الواقعة، فأين هو إذن الركن المادي أو الفعل الملموس الذي يثبت حق إدارة الضرائب؟ إنه منعدم وعلى هذا الأساس، فإن متابعة موكلي بهذه التهمة باطلة بطلانا مطلقا وهو ما تؤكده المادة 4 من قانون الإجراءات الجزائية”.
وانتقل المحامي إلى تهمة تبييض الأموال التي تساءل بخصوصها “هل المادة 389 مكرر التي على أساسها تم متابعة موكله شرعية؟”، وقال: “لا سيدي الرئيس وألف لا، لماذا؟ لأن هذه المادة ألغيت، فلا يمكن متابعة أي متهم بمادة ملغاة”.
وتابع الدفاع مرافعته: “عبد الرحمان تم اتهامه على أنه وسيط في العمليات المتابع فيها أصحاب السجلات، فهل ضرب أحدا، أو أجبر أحدا؟ فكل متهم فتح حسابا بريديا وحده ثم تنقل إلى شركة “وسام بيجو” ووقّع على فواتير ثم أخذ “الصوارد”، هل هذا يعتبر تبييضا للأموال؟ فهم “ماشفوش الأموال وإنما شافو الوثائق”.
أما بخصوص تهمة التزوير واستعمال المزوّر، فقد استغرب الأستاذ هبول من متابعة موكله بهذه التهمة وتساءل: “ماذا زوّر؟ فلم يسأل عبد الرحمان عن الفواتير، فمن المفروض أن يحتوي الأمر بالإحالة على عدد الفاتورات ويقدّم تبيانا على أنها مزوّرة، لكن لا، كل شيء مبني على استنتاج من واقعة ضخ الأموال في حساب وتحويلها إلى حساب “وسام بيجو” ثم الإمضاء على الفواتير، فهي هي إذن؟
وأضاف: “موكلي “ج. عبد الرحمان” فتشوا حساباته البنكية ووجدوا فيها “0” دينار، فلا يمكن أن نبني على “الاستنتاج” لتشكيل الجريمة، فأين هي الفواتير التي تشكّل في هذا الملف “جسم الجريمة”؟ ونفس الشيء بالنسبة لتهمة الممارسات التدليسية التي تنعدم فيها أركان الجريمة، وعلى هذا الأساس وبكل أريحية، ألتمس من هيئتكم الموقرة تبرئة موكلي من جميع التهم الموجّهة إليه”.

مقالات ذات صلة