في »قبو العباسيين« و»نساء بأقفال«
هيفاء بيطار تدعو إلى حرية الجسد
في روايتيها الصادرتين عن الدار العربية للعلوم ومنشورات الاختلاف »نساء بأقفال« و»قبو العباسيين«، تطرح هيفاء بيطار مشكلة الكبت عند النساء العربيات، فتبدو نساء الروايتين في قمة السلبية والغضب أحيانا، وطورا آخر في قمة التحدي. فرواية »قبو العباسيين« تدور أحداثها حول شابة جامعية بورجوازية تربت على نوع معيّن من التقاليد والقيم داخل الأسرة التي تكتشف فيها مبكرا استعداد الأم للخضوع وتقبل خيانة الأب، الذي يعود إلى حضن الأسرة بعد أن يصاب بعجز جنسي، فتقرر هي خوض تجربة الجسد مع أحد الشباب الذي ينتحر عندما يكتشف أنه كان مجرد لعبة في أيدى الشابة التي استعملته لتلبية حاجاتها الجسدية.
-
المنطق نفسه تسير عليه وتدور حوله رواية »نساء بإقفال« التي تطرح مشكلة العنوسة في الوطن العربي وأزمة القيم الاجتماعية التي تحمل المرأة ما لا تحتمل.
في هذه الرواية تبدو بيطار مدافعة شرسة عن حرية الجسد عند المرأة وأحقيتها في أن تكون لها تجارب جنسية مثل الرجل، لكن خلف هذه الدعوة أيضا نكتشف أزمة عميقة في قيم المجتمع العربي الذي يتعامل مع المرأة بعقلية العبد المملوك الذي لا حق له في التصرف بنفسه حتى لو كانت المرأة مثقفة وصاحبة عقل راجح، كما حدث مثلا في الرواية مع الدكتورة هنادي، التي رفض أستاذها أطروحتها للدكتوراه حول »العنوسة في العالم العربي«، »لأنها امرأة ضلت الطريق العلمي« ومن حق الرجل الأستاذ أن يصححها.
في نهاية الرواية تكتشف الدكتورة هنادي أن الكبت في أوساط النساء يؤدي إلى الرذيلة من خلال علاقة محرمة تنشأ بين صديقتين وهي »جرائم مباركة اجتماعيا مادامت تحدث في السر« لا في العلن. -
رواية بيطار ثرية من خلال عدة أوجه وبإمكانها أن تثير نقاشا ثريا أيضا من منطلق كونها تثير أسئلة المرأة العربية في مجتمع منافق يعاني سكيزوفرينيا ثقافية ومعرفية من خلال ازدواجية الشخصية والمعايير.