هيومان رايتس ووتش تؤكد ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” في فض اعتصامي رابعة والنهضة
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش مسؤولين مصريين كبارا بأنهم ارتكبوا بشكل مرجح “جرائم ضد الإنسانية” أثناء حملة القمع الممنهج التي استهدفت متظاهرين مؤيديين للرئيس المعزول محمد مرسي الصيف الماضي وأسقطت مئات القتلى.
وجاء في التقرير الصادر، أمس، تحت عنوان “حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر” أن عمليات القتل لم تشكل فقط انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الدولية، لكنها بلغت على الأرجح مستوى جرائم ضد الإنسانية”، مشددا على أن هناك “حاجة إلى تحقيق ومقاضاة دولية للمتورطين” في حملة القمع هذه.
وفضت قوات الأمن المصري بالقوة اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في منطقتي رابعة العدوية والنهضة في 14 أوت 2013، ما خلف مئات القتلى في ما سمته هيومن رايتس ووتش “واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في يوم واحد في التاريخ الحديث“.
وقتل 817 شخص على الأقل في رابعة العدوية وحدها، حسبما قالت المنظمة الحقوقية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير أصدرته ليواكب الذكرى الأولى لهذه الأحداث الدامية، لكن حقوقيين يقولون إن العدد ربما يكون أكبر بكثير.
وقال المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش، كينيث روث، في التقرير: “هذه ليست مجرد حالة استخدام مفرط للقوة أو سوء تدريب.. بل كان قمعا عنيفا جرى إعداده على أعلى مستوى من الحكومة المصرية”. وأضاف أن “الكثيرين من هؤلاء المسؤولين لا يزالون في السلطة في مصر وعليهم الرد على الكثير من الأسئلة”. وكتب كينيث روث على حسابه على تويتر أيضا أن “حصيلة قتلى مذبحة رابعة يمكن مقارنتها بتيان انمين (في الصين) وأنديجان (في أوزبكستان) لكن حكومة مصر لم تسمح لي بتقديم تقرير عنها”.
من جانبها، رفضت مصر تقرير هيومن رايتس ووتش متهمة المنظمة “بعدم الحياد والتحيز”. وقالت هيئة الاستعلامات المخول لها مخاطبة الصحافة الأجنبية في مصر في بيان الثلاثاء: “اطلعت الحكومة المصرية على التقرير الصادر يوم 12 أوت الجاري عن منظمة هيومن رايتس ووتش والذي اتسم بالسلبية والتحيز في تناوله لأحداث العنف التي شهدتها مصر خلال العام”، مضيفة أنها “ترفض التقرير وتنتقد عدم حياديته”.
وقالت الهيئة في بيانها إن التقرير “أغفل أن أول من سقط خلال فض الاعتصام هو شهيد من الشرطة أُصيب بطلق من سلاح ناري (…) مما يجعل التقرير يفتقر إلى الموضوعية والمصداقية في سرد الأحداث”.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن تقريرها يُحدد أبرز المسؤولين الأمنيين المصريين والقادة الرئيسيين في زمرة القيادة “الذين يجب التحقيق معهم (…) من بينهم وزير الداخلية محمد إبراهيم ثم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ومدحت المنشاوي” مدير إدارة العمليات الخاصة والذي قاد حملة قمع الاعتصام.
وقالت المنظمة في بيان إنها “كتبت إلى وزارة الداخلية المصرية ومكتب النائب العام ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية وسفارة مصر في العاصمة الأميركية واشنطن والبعثة المصرية في نيويورك، في 12 جوان في محاولة لمعرفة وجهات نظر الحكومة المصرية بشأن القضايا التي يغطيها التقرير “لكنها لم تتلق أي ردود جوهرية على أي من استفساراتها”.
وأشار التقرير إلى أن التحقيقات التي أجرتها المنظمة والتي استمرت عاما كاملا وتضمنت مقابلة أكثر من 200 شاهد عيان، تظهر أن قوات الأمن استخدمت عن عمد “قوة قاتلة مفرطة” في فض الاعتصامين.
ويقول التقرير إن “عمليات القتل لم تشكل فقط انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الدولية، لكنها على الأرجح بلغت مستوى جرائم ضد الإنسانية”.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات المصرية فشلت في اتخاذ أي إجراءات ضد أي ضباط مسؤولين عن عمليات القتل. وأضافت المنظمة أن هناك “حاجة إلى تحقيق ومقاضاة دولية للمتورطين (…) ينبغي على الدول مواصلة تعليق المساعدات العسكرية لمصر إلى حين اتخاذ إجراءات لوضع حد للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان”.