الجزائر
بعدما هزت "قشّابيته" العالم، الإعلامي حفيظ دراجي لـ" الشروق":

“هي لوالدي المرحوم… لا تفارقني أبدا وقطريّون كُثر طلبوا واحدة”

نادية سليماني
  • 2938
  • 0
ح.م

رغم أنه يرتديها كثيرًا في حياته اليومية، بعيدًا عن ضجيج الأضواء وعدسات الكاميرات، ولكن ظهور الإعلامي والمعلق الرياضي بقنوات “بي إن سبورت” القطرية، حفيظ دراجي، بالقشّابية ولمرة واحدة على صفحته الرسمية في “فيسبوك” التي يتابعه عبرها قرابة 10 ملايين شخص، قلبت تلك الصورة البسيطة الدنيا ولم تُقعدها، لتتحول “القشّابية” الجزائرية إلى “ترند” عالمي، تحدثت عنها كبرى القنوات العربية وحتى الأجنبية. فتحول في ثوان من لباس تقليدي إلى رسالة هوية من الدوحة.
وقبل حفيظ دراجي، كانت زميلته الإعلامية خديجة بن قنّة قد ارتدت “الحايك المرمّة” و”العجار”، في مشاهد لاقت إشادة واسعة، وهو ما يُؤكد أن ترويج المشاهير والمؤثرين للعادات والتقاليد الجزائرية لم يعد ترفًا، بل ضرورة ملحّة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة من محاولات سطو علني على التراث والهوية الجزائرية.

صورة واحدة وضجّة بلا سابق إنذار
وبالعودة إلى قصة القشّابية التي ارتداها حفيظ دراجي خلال هذا الأسبوع، ونشر صورتها عبر صفحته “الفيسبوكية”، وأرفقها بمنشور “… بالقشابية الجزائرية، اللباس التقليدي العريق، أحد أبرز رموز الهوية الثقافية في الجزائر… هي لباس البرد، ووشاح العزة والكرامة، ترتديها الأرض قبل الإنسان، فتبقى الجزائر دافئة مهما اشتد الشتاء”.

الترويج للهويّة واجب لا خيار

والصورةلم يكن يُتوقع أن تُحدث كل هذا الجدل. فدون سابق إنذار، انتشرت على نطاق واسع، وبدأ المتابعون من مختلف الدول العربية يتساءلون عن ماهية هذا اللباس التقليدي الذي ارتداه المعلق الجزائري في قلب العاصمة القطرية الدوحة.
وكشف الإعلامي حفيظ دراجي، فاتحا قلبه لجريدة “الشروق”، أن القشّابية البنية التي ظهر بها في الدوحة تعود لوالده المرحوم، المتوفى منذ قرابة خمسين سنة.
موضحا أنه عندما التحق بدولة قطر للعمل، اصطحب معه “رائحة من والده” فكانت تلك القشّابية رفيقته الدائمة في أيام البرد، وحمولة رمزية دافئة ترمز بالنسبة له للحنين للوطن ولذاكر المرحوم بإذن الله والده.وقال محدثنا، إنّه كلما اشتدّ البرد في قطر، خاصة خلال شهري ديسمبر وجانفي، يُخرج قشّابيته ليرتديها، لا سيما في عطل نهاية الأسبوع، وأحيانًا في مناسبات خاصة تجمعه بأصدقائه.
واعترف حفيظ دراجي قائلاً: “عند ارتدائي القشّابية في قطر، تلقى إعجابًا كبيرًا، والكل يسألني عن ماهيتهاونوع قماشها”.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من القطريين طلبوا منه اقتناء قشّابية مماثلة، ووعدهم بإهدائها لهم، في صورة تعكس قوة اللباس التقليدي الجزائري على اختراق الثقافات الأخرى وجذب الانتباه.

تقصير المشاهير… حسرة وتساؤلات
وعند استفسارنا منه، عن سبب “تقصير” عدد من المشاهير الجزائريين في الترويج للموروث الثقافي الوطني، خاصة خارج حدود الوطن، لم يُخفِ حفيظ دراجي أسفه، معتبرًا أن كثيرًا من الوجوه المعروفة في مختلف المجالات، إلى جانب “المؤثرين” على منصات التواصل الاجتماعي، يُقصّرون “بشكل مباشر أو غير مباشر، في أداء واجبهم تجاه الجزائر”.
وأكد أن هذا التقصير ينعكس سلبًا على صورة التراث الوطني، في وقت تتعرض فيه الهوية الجزائرية لمحاولات طمس وسرقات متكررة.
وشدّد الإعلامي الجزائري على أن الترويج لثقافة الجزائر وهويتها وموروثها التاريخي يدخل في نطاق الواجب المحتم، خاصة في ظل العولمة المتسارعة، والزحمة الثقافية، و”السرقات الموصوفة” لتراثنا من هنا وهناك.
وأبرز حفيظ دراجي، في هذا الإطار، الدور المحوري لـ”المؤثرين” والمشاهير الجزائريين، سواء في المجالات الإعلامية أم الفنية أم الثقافية، من خلال التعريف بالجزائر “القارة”، الغنية والمتنوعة في تاريخها وثقافتها وعاداتها وتقاليدها. مؤكدا، أن معركة الحفاظ على التراث “مسؤولية جماعية”.
وفي الختام، نقول إن مشاهير الجزائر في مختلف الميادين باتوا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، مطالبون بخوض معركة حقيقية للحفاظ على التراث والهوية الوطنية، جنبًا إلى جنب مع السلطات العمومية التي تعمل منذ سنوات على تثمين الموروث الثقافي المادي وغير المادي للجزائر، والتعريف به في المحافل الدولية.
فقد أثبتت قشّابية حفيظ دراجي أن قطعة لباس واحدة قد تتحول إلى بيان هوية، وصورة صادقة قد تفعل ما تعجز عنه حملات كاملة.

مقالات ذات صلة