..واستسلم الغرب لداعش!
“أجل.. لقد نجح داعش، وهو يطلق على نفسه اسم الدولة الإسلامية، وقد نجح في تكوينها، وهي تمتد على رقعة شاسعة من الأرض، وفيها ما بين خمس إلى ست مدن كبيرة، ولديهم ملايين السّكان تحت سيطرتهم، وهم يديرون حكومة مع وزراء ويصدرون وثائق رسمية، وبالتالي فنحن أمام خلافة قائمة، وليس هناك في الأفق المنظور إمكانية لطردهم من المدن الكبرى، وخاصة الموصل”.
هذا الكلام الخطير صدر عن المستشار السابق لشؤون الإرهاب بالبيت الأبيض، ريتشارد كلارك، ويتضح منه أن دوائر التفكير والاستشارة في الغرب بدأت تستسلم للواقع الجديد في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن فشلت كل محاولات القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، بعد أن تبيّن أنّ الضّربات الجوية التي يتلقاها لا تعدو أن تكون مبررا إضافيا لازدهاره وتوسعه.
نعم… في ظرف أيام قليلة سيطر مقاتلو داعش على واحدة من أكبر المدن العراقية، دون أدنى مقاومة من قبل الجيش العراقي الذي لاذ بالفرار مع أن أعداده كانت أضعافا مضاعفة مقارنة بمقاتلي داعش. وفي الجبهة السّورية سيطر داعش على أقدم مدينة أثرية هناك وطردوا منها فلول الجيش السوري والشّبيحة، في مشهد غريب لا يفسر إلا عن وجود مؤامرة تمكّن لهذا المسخ الدّاعشي بالانتشار والتوسع على حساب القوى المعتدلة في المعارضة السورية!!
هل هي العقيدة القتالية الفريدة من نوعها لدى مقاتلي داعش وراء هذه الانتصارات الغريبة؟ أم إنّ الأمر مرتّب بطريقة تسمح لهذا المسخ بأن يكون ضمن خريطة الشرق الأوسط الجديد، ويكون الكيان المشوه الذي يمثل مليار مسلم في العالم!!
إنّ بشاعة داعش هي في الواقع انعكاس لبشاعة الفكر الذي كرسته أنظمة العهر والخيانة، وعلى مدار سنوات تغذى من الجرائم الطائفية المرتكبة في العراق وسوريا، وبات يمثل خطرا على البشر والشجر والحجر وطالت جرائمه ما تركته الأمم السابقة من آثار ومعالم لا تقدر بثمن!!
وكل المعطيات تقول إن ما هو قادم من الأيام أخطر بكثير، في ظل تمدّد هذا الأخطبوط الذي يلتهم المزيد من المدن والقرى ويحصد المزيد من الأرواح، طالما أنّ التّعامل معه مستمر بنفس المنهجية، وطالما أن أسبابه لا زالت موجودة وعلى رأسها الفكر “الدّاعشي” الذي يعشّش في عقول الكثير.