الجزائر
في ظل "الحُمّى النووية" التي تنتابها بفعل النوويين الإيراني والكوري الجنوبي

واشنطن تُطمئِن:”لا غبار على الملف النووي الجزائري”

الشروق أونلاين
  • 1204
  • 0

برّأت الولايات المتحدة الأمريكية ساحة الجزائر من أية نوايا “خبيثة” من وراء امتلاكها أطماعا نووية، وقالت واشنطن على لسان سوزان ف. برك الممثلة الخاصة للرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن بلادها تدعم الأغراض السلمية للنووي الجزائري.

وقالت سوزان – التي تقوم بزيارة للجزائر لثلاثة أيام- في ندوة صحفية بمقر سفارة بلادها بالجزائر بأن العلاقات بين البلدين “مُثمرة” مشيرة إلى تبادل نووي أمريكي جزائري من خلال وجود اتفاقية توأمة بين مخبري التجارب النووية الجزائري والأمريكي واصفة التعاون في هذا المجال بـ”الممتاز”.

وكشفت سوزان التي تحل بالجزائر للتحضير لندوة بنيويورك في ماي المقبل حول نزع السلاح بأنها تحل بالجزائر لمناقشة القضايا ذات الصلة بمعاهدة حظر انتشار السلاح النووي في العالم، وهي الاتفاقية التي تعد الجزائر من الموقعين عليها، وستطير المبعوثة الأمريكية إلى جنوب إفريقيا بعد فراغها من مهمتها في الجزائر، حيث تجدر الإشارة إلى ريادة جنوب إفريقيا في المجال النووي.

وقد عرضت المبعوثة الأمريكية لدى لقاءها وفدا وزاريا مشتركا من مسؤولين جزائريين من وزارتي الخارجية والطاقة والمناجم ومن المحافظة الوطنية للطاقة النووية ما قالت إنه “برنامج ورؤية المسؤولين الأمريكيين حول نزع الأسلحة ومسائل متعلقة باستعمال الطاقة النووية لأغراض سلمية”. 

وتأتي زيارة مسؤول أمريكي في حجم بيرك كممثلة شخصية للرئيس الأمريكي لتؤشّر على “مدى القلق” الذي تعيشه واشنطن من وراء المشاريع النووية التي تحوزها العديد من دول العالم النامي ومنها الجزائر، ورغبتها في فرض “رقابة مُشدّدة” على البرامج النووية في العالم وخاصة في منطقتي الشرق الأوسط والأبيض المتوسط، بعد “وجع الرأس” الذي سبّبه لها الملفان النوويان الإيراني والكوري الجنوبي، بالإضافة إلى الملف النووي المصري الذي تضعه واشنطن تحت مجهرها.

حديث سوزان برك عن “وجهة نظر أمريكية حملتها معها للمسئولين الجزائريين بشأن نزع الأسلحة النووية ومنع الانتشار وكيفية الاستفادة من الطاقة لأغراض سلمية” تطرح أسئلة حول توقيت هذا المشروع ومحتواه والأهداف المرجوّة من وراءهن والأكيد أنه المشروع ذاته الذي ستطير به سوزان إلى المسؤولين في جنوب إفريقيا. 

واشنطن تريد أن تبقى المنطقة (الشرق الأوسط والأبيض المتوسط) أو بتعبير الإدارة الأمريكية السابقة “الشرق الأوسط الكبير” بعيدة عن كل ما من شأنه أن يثير الاستقرار بها نظرا لما لها من مصالح نفطية وتجارية وعسكرية فيها، فوجود النووي الإيراني وفقط تسبب لها في صداع تسعى بكل الطرق لأن تزيله إلى الأبد ولا تزال تفعل منذ سنوات ولكن دون جدوى، فما بالك بظهور نووي آخر في مصر وآخر في الجزائر تكون أغراضهما ليست سلمية؟؟

على هذا الأساس سارعت واشنطن بتقديم مبادرتها لكل من الجزائر وجنوب إفريقيا على اعتبار أنهما صاحبي أكبر مشروعين نوويين في المنطقة، وفي انتظار عقد الندوة المرتقبة بنيويورك في ماي المقبل حول نزع السلاح النووي وحظر انتشار، فالوقت متروك-حسب واشنطن- لكل من الجزائر وبريتوريا لدراسة ما تقدمت لهما به الآن.

فهل تسعى واشنطن بمشروعها المعروض على الجزائر إلى لملمة الأمور قبل أن تضيع من يديه وتصبح خارج السيطرة كما هو الحال مع النموذجين الإيراني والكوري الجنوبي؟

 

المشروع النووي الجزائري

بحسب ما هو متوفر من معلومات فإن الجزائر باشرت بناء نوويّيها السلميّين في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وكان الانطلاقة سنة 1983بنووي في عين وسارة بنته الجزائر بناء على اتفاقية سرية مع الصين. حمل هذا المفاعل اسم “السلام” وبدأ العمل بقدرة 15 ميجا واط بالماء الثقيل..

أما المفاعل الثاني فهو “نور” وقد بُني بمنطقة درارية بالعاصمة، حيث وقعت الجزائر العام  1985 على عقد مع شركة INVAP الأرجنتينية لبناء هذا المفاعل الكهروحراري.

ورغم إعلان الجزائر على سلمية مفاعليها إلى ان الدعاية الغربية وعلى رأسها الإسرائيلية والبريطانية والإسبانية والمغربية طاردت المفاعلين ولا تزال، حيث اتهمت الجزائر بإخفاء أطماعها العسكرية من وراء بناء مفاعليها وبأنها تسعى لترهيب المنطقة ولعب دور الشرطي فيها.

ولم تظهر الحملة الدعائية الغربية والمغربية ضد الجزائر رسميا غلا في العام 1991، بعد أن نشرت صحيفة “واشنطن تايمز” تقريرا في أفريل 1991 يفيد باكتشاف الأقمار التجسسية الامريكة مفاعلا جزائريا جنوب العاصمة الجزائر، وهو ما ادى على انطلاق حملة عالمية من اجل إرغام الجزائر على التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية .

وتزايدت الضغوط على الجزائر بدخول العام 1992 مما جعل الجزائر تنظم إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك لطمأنة العالم بشأن سلمية مشروعيها وفتحت بعد الجزائر مفاعليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتفتيش ولم تسجل الوكالة شيئا ضد الجزائر، وكل ذلك رغم مطاردة الاستخبارات الإسبانية للنووي الجزائري وإحاطته بكل الشبهات من اجل تأليب الرأي العام العالمي حوله.

كما وقعت الجزائر على العديد من الاتفاقيات مع كل من فرنسا والولايات المتحدة من أجل الاستفادة من التكنولوجيا النووية السلمية في مجالات الطب والصناعة، ويأتي التصريح اليوم من واشنطن مؤكدا على سلمية المشروع النووي الجزائري ليوقف كل التأويلات التي رمت المشروع بما ليس فيه.

مقالات ذات صلة