والي تيبازة يصدر قرارا يقضي بغلق ثلاثة محاجر
أصدر والي تيبازة محمد بوشمة قرارا يقضي بغلق ثلاث محاجر تستغل الكتلة الحجرية بأعالي جبل شنوة المصنف محمية وطنية منذ سنة 2017 عقب إجراء تحقيق معمّق حول تأثير نشاط تلك المؤسسات على البيئة وصحة المواطنين حسب ما علم من مصالح الولاية.
وجاء قرار الغلق الإداري “تحفظيا” بعد تسجيل اللجنة الولائية التقنية المكلفة بمراقبة النشاطات المنجمية في تحقيقها حول نشاط المحاجر بجبل شنوة “خروقات عديدة”، فيما تم استثناء محجرة تابعة لشركة صينية مكلفة بإنجاز الطريق السريع الاجتنابي لشرشال إلى غاية الانتهاء من إنجاز المشروع خلال شهر أكتوبر قبل غلقها هي الأخرى.
والتزمت السلطات الولائية بمواصلة مراقبة نشاط محجرة الصينيين التي تُموّل مشروع الطريق السريع الاجتنابي على مستوى محور شرشال-المخرج الغربي-سيدي غيلاس-حجرة النص على امتداد 4 كلم بالحصى والحجارة حتى يتسنى لهم غلقها نهائيا بعد تسليم مشروع الطريق.
وكان والي تيبازة محمد بوشمة قد أمر بتشكيل لجنة تحقيق تقنية ولائية عقب سلسلة من احتجاجات المواطنين قادتها جمعية حماية المستهلك وبيئته بلغت حد غلق الطريق المؤدي للمحاجر التي تنشط على مستوى جبل شنوة المصنف محمية وطنية منذ سنة 2017 للمطالبة بغلق تلك المحاجر نظرا للأضرار التي تتسبب فيها.
وعملت اللجنة الولائية المكلفة بمراقبة النشاطات المنجمية حول مدى تأثير وأخطار التفجيرات والمواد المستعملة وكذا مواقيت استعمالها خلال اليوم الواحد على صحة المواطن وكذا سلامة بيئته إلى جانب التأكد من مدى صحة الإجراءات التي تم بموجبها منحها وثائق استغلال منطقة شنوة التي يعود نشاط أول محجرة فيها لسنة 2009 قبل أن تتوسع خلال السنوات الأخيرة لثلاثة محاجر أخرى.
.. قرار غلق محاجر جبل شنوة “تاريخي”
من جهتهم، أقدم سكان منطقة شنوة سيما منهم سكان الحي الريفي سيدي موسى على فتح الطريق المؤدي إلى المحاجر والتي ظلت مغلقة منذ قرابة ثلاثة أسابيع في أجواء من الفرحة العارمة احتفالا بقرار غلقها معتبرين إياه انتصارا للبيئة في حركة احتجاجية سلمية بفضل تأطير جمعوي قوي تكلل بسلسلة لقاءات مع السلطات الولائية التي تفاعلت بجدية مع مطالبهم واستجابت لطموحهم -حسب الأصداء التي رصدتها وكالة الأنباء الجزائرية من السكان- ووصف حمزة بلعباس رئيس جمعية حماية المستهلك وبيئته، التي تقوم منذ سنتين بحملة واسعة للمطالبة بغلق تلك المحاجر، قرار السلطات الولائية بـ “التاريخي والشجاع الذي تطلب الكثير من التحدي” رغم “صعوبة وحساسية” ملف المحاجر.
وكان الناشط الجمعوي بلعباس قد اعتبر في تصريح سابق أن استغلال محاجر بجبل شنوة بعد “كارثة” ألمت بالمنطقة منذ 10 سنوات، مبرزا أن السلطات العمومية وقتها اقترفت ذنبا لا يغتفر بإقدامها على منح تراخيص استغلال جبل شنوة “الساحر”، فيما أصبح الوضع خطرا يهدد الثروة الغابية والحيوانية ويسيء للتوازن البيئي للمنطقة بسبب التفجيرات التي أحدثت تصدعات في المنازل.
ويحتوي جبل شنوة الذي يعتبر من بين أجمل المناطق بولاية تيبازة، غابات متنوعة مشكلة أساسا من أشجار الصنوبر الحلبي إلى جانب التراث مادي يتمثل في قرى أمازيغية قديمة وآثار رومانية.
وينتمي جبل شنوة جغرافيا إلى جبال الظهرة وتتقاسمه بلديّات تيبازة غربا وشرشال شرقا والناظور جنوبا فيما يبلغ ارتفاعه 905م فوق سطح البحر في قمّة يمّا تافوغالت أو أفوغال التي تعني القمّة المشرفة على السهول والتلال ويسمى أيضا أذرار شنوا أذرار بومعشوق (جبل بومعشوق)، وإغيل شنوة أي ذراع شنوة.