الشروق العربي

وان، تو، ثري… “الفستي” انطلق!

جمال لعلامي
  • 1158
  • 0

أخيرا..وبعد جهد جهيد، وإثر حملة تمشيط واسعة، منذ ربيع 2012، وبعد بحث في فائدة منتخبين مفقودين، عاد الأميار إلى الظهور على الواجهة، يطلبون ودّ وعطف بقايا الناخبين “الجايحين”، ويتسوّلون صدقات انتخابية أمام الأسواق والمقاهي والجوامع، علّها تحميهم وتبقيهم في بلدياتهم المنسية والتي أكل عليها الدهر وشرب بسبب النصب والكذب!

العدّ التنازلي لتشريعيات ثم محليات 2017، انطلق، باكرا، وكالعادة فإن الكائنات الغريبة القادمة من المريخ وزحل وعطارد، “والفت.. والولف صعيب”، ولذلك لا تريد أن تغادر دفء المجالس المخلية، فقد “والفت” إبرام الصفقات المشبوهة والغش والتدليس والتزوير وجمع الغنائم تحت الطاولة وفوقها، فلا تستغربوا عودة هؤلاء لممارسة “الفستي” وأغنية “أدّي أديّ”!

الأحزاب لا تسأل منتخبيها ونوابها الحاليين سؤال: “من أين لك هذا”، كشرط قبل تجديد الثقة فيها، والترخيص لها بالترشح مجددا باسمها وتحت عنوانها، ولأن “كي سيدي كي لالا”، فإن قيادات هذه الأحزاب تعيد ترشيح أغلبية منتخبيها حتى ولو كانوا متابعين قضائيا أو مهدّدين بالسجن، وهذه واحدة من أسباب نفور المواطنين من صناديق الاقتراع!

يعود هؤلاء كل 5 سنوات، من أجل البقاء “خالدين” في مقاعدهم و”طابورياتهم”، فهم يرفضون المغادرة والرحيل، لأنهم بالمختصر المفيد “والفو”، ولذلك يستخدمون كل الوسائل والسبل، من باب “الغاية تبرّر الوسيلة”، حتى تنفع طلاسم “الهفّ” فيصطادون المساكين مرة أخرى ويضربونهم بالكفّ ثم يعودون إلى حياة عيشة أهل الكهف!

المصيبة أن الأحزاب لا تحاسب منتخبيها، ولذلك يعيث هؤلاء فسادا في الأرض، ولا يهمهم غربال وكشوف نقاط الأحزاب التي رشحتهم قبل 5 سنوات، فهناك ما يكفي من الأحزاب والأحباب لإعادة ترشيحهم مجددا، ففي الإعادة إفادة للطرفين، خاصة وأن هناك أزمة وندرة في “المتحرشين” بمنصب النائب أو المير أو المنتخب المحلي، وفي هذه المعادلة المبكية الكثير من النماذج والشواهد التي تحرّض على الانتحار!

لو لم تكن هناك فائدة لما انتشرت وشاعت حملات ذات المنفعة الخاصة، فالهدف عند العديد من المترشحين، هو الظفر بامتيازات منصب المير أو النائب، وهنا لا يُقصد بطبيعة الحال الأجر “الزهيد”، وإلاّ لما تزاحم المئات والآلاف على قوائم الترشيحات في طابور الأحزاب الكبيرة والصغيرة، وحتى تلك التي يفوق عدد قيادييها عدد مناضليها ومحبّيها والذين يسمعون بها ويستمتعون بخطاباتها المضحكة!

نعم، عادت ريمة اللئيمة إلى عادتها القديمة، وسيعود كلّ منبوذ ومكروه وتعيس وطمّاع، إلى حلبة الاحتيال ومطاردة “طاعون” الترشح، في ظل غياب آليات مشدّدة “تعصر” الوصوليين والمرضى وتعدمهم قبل أن يدخلوا البرلمان أو المجالس البلدية والولائية، فيتحكمون في رقاب الشعب والدولة معا، ويضربون أخماسا في أسداس، فترقد التنمية وتنتحر المشاريع، ويستيقظ تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء!

كائنات “فضائية” تهوى الطيران كلما عادت الانتخابات، فتطير فوق كلّ شبر، دار دار، زنقة زنقة، بحثا عن أصوات تبقيها أو توصلها إلى دفة برّ-لمان أو “ديار الشعب”، وكفى المنتخبين والناخبين شرّ القتال والهبال، وانتظروا خلال الأسابيع المقبلة أن “يسخن البندير” ويرفع المتنافسون على “خلاها” سقف الوعود التي لن تتحقق حتى وإن أشرقت الشمس من مغربها!

لقد تعوّد الجزائريون على مثل هذه المظاهر والمخاطر والخواطر الانتخابية، وألفوا هذا “السيرك” كلما عادت المواعيد التشريعية والمحلية، حيث سيتكاثر ويفرّخ الطماعون في كل الأمكنة، وتصبح ألسنتهم تنشد كلاما جميلا وكلمات ليست كالكلمات، ويتحوّلون فجأة إلى فنانين يُجيدون فنّ التحدّث والحرث في الماء وضرب الريح بالعصا!

لا عجب إذا تراجعت نسب المشاركة في المواعيد الانتخابية، فتلك الكائنات الطائرة والزاحفة والحلزونية، تتحمّل مسؤولية تنفير المواطنين وتكريههم في ممارسة حقهم وواجبهم، ومازال لم يحدّ الأسباب والمبررات، عليه أن ينزل فجأة ودون سابق إنذار، إلى أقرب ربوة منسية، وهناك سيقف بنفسه وبلا وسيط، على الحقيقة المرّة والمؤسفة، للعب وتلاعب مسؤولين منتخبين ونواب، لا يعرفون من المسؤولية سوى ملء جيوبهم التي كانت فارغة!

لن تعود الطمأنينة والثقة إلى المواطنين، طالما أن الأحزاب متورطة مع المنتخبين والمترشحين -وليس كلهم طبعا- في “إفساد” العمليات الانتخابية بتخمة “الخلاطين” والانتهازيين ممّن “أمموا” القوائم الانتخابية، وسدّوا حتى شهية الإطارات والكفاءات والنزهاء والشرفاء في الترشح لعضوية البرلمان والمجالس المحلية، فسيطرت على المقاعد النطيحة والمتردية وما أكل السبع، وهذا أخطر ما في الحكاية!

مقالات ذات صلة