بعد سنوات من فضيحة البستان بالطارف
وحدة لتحويل الطماطم بـ266 مليار تباع بـ18 مليارا فقط
لم تمر فترة طويلة على فضيحة وحدة البستان لتحويل الطماطم بالطارف التي حكم على صاحبها وإطارات بالبنك الوطني الجزائري بالحبس وبيعها فيما بعد بطريقة مشبوهة بأقل من نصف قيمتها، انفجرت من أيام قضية جديدة بولاية ڤالمة بعد أن تم بيع وحدة بن عزوز لتحويل الطماطم بمنطقة بومعيزة بالمزاد العلني بعد شكوى تقدم بها البنك الوطني الجزائري لحجز الوحدة لأجل تحصيل ديونه العالقة لدى الوحدة .
- وتعود القضية في تفاصيلها إلى ثماني سنوات خلت بعد توقيف البنك لكل تعاملاته مع الوحدة وعدم منحه إياها أية قروض موسمية، مما أدخل هذه الوحدة في مشاكل مالية عويصة مع الفلاحين لتأتي سنة 2003 أين تقرر الحجز على الوحدة في عز موسم التحويل، مما دفع بالوحدة إلى التخلص من منتوجها المقدر بأكثر من 30 مليون دينار في المجاري، ومن يومها بدأت فصول صراع قضائي مع البنك لبيع الوحدة وتحصيل ديون البنك المقدرة بـ39 مليار سنتيم، وهو الدين الذي يقول صاحب الوحدة في تصريح للشروق أن 2 مليار سنتيم منه تمثل خدمات الديون وخسائر الصرف التي تحملتها الوحدة، في حين لا يتجاوز الدين الحقيقي سقف الـ10 مليار سنتيم، وحسب حيثيات الحكم الصادر عن محكمة عزابة فقد تم الحجز على الوحدة بتاريخ 12 / 02 / 2007 من طرف محكمة سكيكدة، وقدرت قيمة الوحدة من قبل الخبير العقاري بـ 2666059883 دج بما أنها تتوفر على قطعة أرضية تقارب مساحتها 4 هكتار من بينها 1200 متر مربع مبنية ومجهزة بالكامل بهياكل قاعدية متطورة، وكانت قبل غلقها تضمن معيشة 85 عاملا، وتنتج ما يفوق 7000 طن سنويا. وحدد تاريخ البيع بالمزاد بـ23 سبتمبر الماضي، وهي الجلسة الثامنة بعد تأجيل سبع جلسات كاملة لينطلق المزاد بحضور أربعة مزايدين بمبلغ بعيد جدا عن السعر الإفتتاحي بمبلغ 17 مليار سنتيم، وبعد مزايدات بسيطة لم تتجاوز سقف 25 مليون سنتيم بيعت الوحدة بمبلغ 18 مليار سنتيم لأحد المتعاملين في مجال تحويل الطماطم، وهو المبلغ الذي لا يغطي حتى دين البنك الذي أكد مقربون منه أنه عارض عملية البيع عن طريق محاميه، غير أن حكم البيع الصادر عن محكمة عزابة لم يتضمن الإشارة إلى أي معارضة من البنك. وشرع منذ أيام مسير الوحدة بن عمارة محمد في الاتصال بكل السلطات المعنية للمطالبة بإعادة عملية البيع، حيث أكد أنه لم يعلم إطلاقا بجلسات الاعتراض مما حرمه من تسجيل اعتراضاته التي أبداها خلال جلسة البيع ولم يتم إدراجها بحكم البيع، ولا الأخذ بها، وهو ما دفعه إلى مراسلة المفتش العام للقضاء ووزير العدل قصد التدخل للنظر في هذه القضية. وتعد هذه القضية الثانية من نوعها بعد قضية وحدة البستان بالطارف، حيث تم بيعها بمبلغ 220 مليار سنتيم بالرغم من أن قيمتها الحقيقية تتجاوز ضعف ذلك المبلغ وانفجرت القضية بعد ذلك باكتشاف عرض بمبلغ 330 مليار تم رفضه لتدخل القضية المحاكم، ويتم إدانة صاحب الوحدة وإطارات من البنك الوطني الجزائري وما تزال إلى اليوم أمام المحكمة العليا .
- وكان أصحاب وحدات تحويل الطماطم الصناعية المتوقفة بولايات الشرق قد نددوا في وقت سابق بالأساليب التفضيلية التي تتبعها البنوك في منح القروض الموسمية للوحدات، حيث استفاد بعضها من قروض خيالية -حسب المحتجين- مكنتها من استيراد كميات ضخمة من الطماطم الصناعية ثلاثية التركيز من ايطاليا ومصر والصين ليعاد تحويلها إلى مركز ثنائي على حساب المنتوج المحلي الذي لم يعد يغطي سوى 25 % فقط من الاحتياجات المحلية بسبب تراجع إنتاج الطماطم إلى أدنى مستوياتها، وحسب ما صرح به هؤلاء للشروق في وقت سابق فقد وصل المبلغ المحوّل لاستيراد الطماطم من الدول السابقة إلى أكثر من 7 مليون دولار مكنت من استيراد 75 ألف طن من الطماطم، في حين بقيت تعليمات وزارة الفلاحة للبنوك بتمويلها بالقروض الموسمية بالأدراج، مما تسبب في غلق 13 وحدة لتحويل الطماطم بالولايات الشرقية مما يهدد بالانقراض الوشيك لهذه الشعبة من المخطط الفلاحي للولايات المعنية .