-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وداعاً.. لليمن السعيد

وداعاً.. لليمن السعيد

نودع بحرقة كل لوعة، وبحرارة كل دمعة، وبخطورة كل لسعة، وجود اليمن السعيد ذي التاريخ التليد، والتراث المجيد.

فوداعاً لحضارة سليمان، وبلقيس، وسبأ وحضرموت، وصنعاء وعدن، فقد أتى على اليمن ما يشيب لهوله الصبي من شدة الفتن، وأحدث في ربوعه المغامرون، والمقامرون، كل أنواع الدمار والموت، فانهارت تعز، وتزلزلت حضرموت.

عبث المذهبيون باليمن الآمن المطمئن فاغتالوه، وأتى عليه قوم آخرون فسحلوه، وما بين الاغتيال والسحل، ضاع النقل، وطار العقل، فساد الموت وعم القتل.

حق لكل عربي، ولكل مسلم، أن يبكي اليوم، مجداً تليداً هدمه بنوه، وتاريخاً سعيداً ردمه خاذلوه، فكانت هذه الذِّلة في الذقون، وهذه الدمعة في العيون، وهذا الذبول في الجفون.

إنّ المعركة الدائرة، اليوم في اليمن، هي معركة مفاهيم، وضبابية تعاليم، وعصبية عشائر وأقاليم. إنّهم جميعا يرفعون شعار مكافحة الإرهاب، وهم جميعا يتسترون خلف الوحي والكتاب، فمن يقتل من؟ وباسم من؟

فالطائفية سائدة، والمذهبية رائدة، والوطنية اليمنية راكدة، والنخوة العربية الإسلامية بضاعة كاسدة؛ اختلطت  السياسة بالدين، فغاب التسيس المكين، والتدين الرزين، والتعقل الحصين.

فإذا سل المسلم سلاحه في وجه أخيه المسلم، فالقاتل والمقتول في النار. فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون؟ وإلا فمتى كانت الطائفية منبعا لتعاليم الدمار؟ ومتى كانت المذهبية مصدرا لإشاعة الشنار، وقتل الأحرار، وسلاحا في أيدي الأشرار؟

هل السنة تدعو إلى محاربة المخالف؟ وهل الشيعة، مذهب يدعو إلى التحالف والتكاتف ضد المخالف؟

إنّ من المعلوم، من الدين بالضرورة، أن الدين وعاء شامل يتسع لكل المؤمنين به، وإنّ المذهبية، والطائفية، والوطنية إثراء للدين، وتقوية له، فكيف تغلبت الطائفية على التدين الصحيح، وتمددت المذهبية خارج حدود الوطن الفسيح؟ فالمواطن، مستهدف باسم المذهبية، والوطن تحول إلى كائن مستباح ومستبيح.

أليس من ثوابت الوطن، الحفاظ على وحدة الوطن بجميع فآته ومكوناته؟ و أليس من متطلبات الدين وحدة الصف، ونبل الهدف، مع من اتفق معنا، ومن اختلف؟

فمالنا نرى لدى القوم اليوم، الاستنجاد بالمذهبية الخارجية، على الإيمانية الداخلية؟ وما بال أقوام، يستبيحون في اليمن، وفي سوريا، وفي العراق، وفي لبنان، القتل على أساس الانتماء والهوية؟

ألا تبا لتدين منقوص هذه مقدماته! وتعسا لمذهبي ممسوس، هذه مبادئه وقناعاته؟

كيف سول للبعض أن يقتل خارج حدوده باسم المذهبية؟ ويسلح أتباع مذهبه، خارج الحدود الوطنية، وما نعلمه أن اليمن، عاش في ظل التاريخ النبيل، مسلما، مسالما، تتعايش فيه كل المذاهب والطوائف تحت راية الإسلام، بعيداً عن كل اختلاف أو انقسام أو انفصام.

إن الحقيقة التي يجب التسليم بها، وهي ماثلة لكل ذي عينين، أن المذهبية، والطائفية، لا تعدو أن تكون غطاء للفساد في الحكم، وحجابا لكل أنواع الظلم.

ففي بلد كاليمن، يسوده الفقر، والظلم، والتخلف، يملك حاكم فيه، بإحصاء الأمم المتحدة، 60 مليار دولار، لحسابه الخاص، وهو المبلغ الذي لا تملكه ميزانية أية دولة فقيرة، فكيف تحقق هذا؟ وبأية طريقة تم إيـحاز كل هذا، في بلد شحيح الموارد؟

لا نجد من تعليل لذلك، إلا إشاعة الرشوة، وتفشي كل أنواع السطوة، من المخدرات إلى السلاح، إلى كل معاني المحاباة والخطوة من هنا جاء دفع كل من يحاول المساس بهذهالمكتسباتولو أدى ذلك إلى إخراج الطائرات والدبابات.

لذلك يحق لنا أن نسأل: هل أن أولوية الوطن  _في اليمنهي التي يجب أن تسود، أم أن أولوية المذهب هي التي يجب أن تحظى بالأولوية؟

نقول لإخواننا في اليمن، بلغة الناصحين الأمناء، لقد عبِثتم، بما تعب عليه علماؤكم، وزعماؤكم، وحكماؤكم، ولقد أقدمتم على هدم الشرعية، وهي ثقيلة، وشوهتم سمعة بلدكم، وهي نبيلة، وقضيتم على وحدة شعبكم، وهي حرة عقيلة

يجب أن تفرقوا بين مذهب الشيعة، وهو انتماء تاريخي لا يفسد للود ولا للوطن قضية، وبين منهجية التشييع، التي غايتها التمدد، ومقصدها التوسع، ولو على حساب القناعات الأخرى، فهذا أمر مرفوض، وأسلوب منبوذ، لا يخدم لا الشيعة، ولا السنة، ولا الوطن. _إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ_[الأنبياء، الآية 92]، فانبذوا حكم التفرقة لأنها غطاء المفسدين، الذين يدينون بمذهبفرق تسد“.

إنّ ما نطمع إليه، صادقين مخلصين، يحدونا حب اليمن، والاعتزاز بالانتماء الإسلامي، هو أن ينزع الحوثيون أيديهم من أيدي المفسدين في السياسة، وأن يعودوا إلى الشرعية لبناء وطن اليمن الذي يسع الجميع، ولا يضيق بأي أحد أو بأي مذهب، بشرط واحد أن يكون يمنيا صادقا في يمنيته، ومسلما صحيحا في عقيدته، وتدينه.

فيا أبناء اليمن السعيد، لقد حولتم سعادة اليمن إلى شقاء، وشعبه إلى أشلاء، وسلامه وأمته إلى بلاء، فعسى أن تنتصر الحكمة على الغباء، وتنهزم الفتنة أمام الذكاء. فاليمن يبعث بنداء استغاثة إلى عنان السماء، فعسى أن يستجيب الله الدعاء لا راحة البلاء.  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • حمزة

    اعتذر انا اسف لم اقصد الاساءة

  • مختار

    ان الدكتور يدرك جيدا حجم ظلم العدوان السعودي على اليمن ولكنه مقيد و عليه لم يجد إلا معاتبة الحوثيين لانهم هم سبب العدوان. هذا الخطاب ( البليغ ادبيا و انسانيا) يشبه الى حد كبير الحياديين السلبيين ايام الاجتياحا ت الصهيونية للبنان و غزة اذ تتهافت مثل هذه الخطابات المنتقدة لحزب الله و حماس. لما نسمي الاشياء بمفرداتها و نقول للظالم المعتدي السعودي انك معتد و نقول للحوثيين و لخصومهم و هم كلهم يمنيون اتقوا الله في بلدكم

  • عادل مردف

    ما ينبغي اتهام الناس في قصدهم وإخلاصهم والأولى تصويب الخطأ فيما تراه كذلك مع أني أتفق مع سيادتكم في وجهة النظر فيما يتعلق بالمد الفارسي

  • الصحراوي

    ان الريح تهوي بنا في مكان سحيق لا قرار له .
    التباين والتناطح في كل صغيرة وكبيرة.
    كل لحظة تمر تزيد تاكيدا للقول الاشهر :( اتفق العرب على ان لا يتفقوا ).
    السداجة و السطحية و قصر النظر و عمى الالوان هي الصفات الغالبة المنتشرة ، لم يسلم منها عاميا ولا عالما ،لا حاكما ولا محكوما .
    سيدي حمتم بسلاسة حول البركة وهبوكم كان اضطراريا و انزلقتم خارج المدرج .
    اتمنى لكم السلامة.

  • يوسف

    ما قلته هو عين الصواب, شكرا أخي, و منكم نتعلم دائما. تحليل دقيق مختصر و مفيد لمن له غموض في هذا الموضوع. التدخل الخليجي ما هو إلا تكملة لثورتهم المضادة في اليمن التي لم تنجح بتحصين صالح و فرض منصور على اليمنيين.

  • حمزة

    استاذي الكريم كلامك هذا ما اردت به وجه الله الان بعد عاصفة الحزم تودع اليمن لمذا لم تودعها عندما عبث بها المجوس ومن خلفهم ايران مع العلم انهم 5 بلمئة وارادو ابتلاعها والحاقها بالامبراطورية الفارسية المزعومة لمذا لم تودع العراق عندما صرح الايرانيون بقولهم ان العراق عادت الينا . اما من قال ان عاصفة الحزم كان اولا لها ان تقصف اسرائيل فاقول ان الحرس الثوري الاراني كان اولي له ان يقاتل في اسرائيل بدل قتاله في سوريا

  • صالح

    أهل الخليج هم من عبثوا باليمن وعصفوا به.
    إن المبادرة الخليجيةهي التي عبث باليمن عندما غلبت مصالح الافرادعلى مصلحةالشعب وأجهضت ثورته وحصنت عبد الله صالح من المتابعةونصبت خليفة له عاجزا لايقدر على شيء إلا على الولاء لأهل الخليج.
    فالحوثيون لم يأتوا من كوكب آخربل هم نبتة أصيلة في اليمن وهم من مكونات المجتمع اليمني فبأي حق يعصف بهم ؟
    إذا كان تثبيت الشرعية هو الهدف المعلن لعاصفة الحزم فلماذا انقلب حكام الخليج على الشرعية في مصر وأيدوا الانقلاب فيها؟
    وإذا قلتم فاعدلوا ولوكان ذاقربى الانعام آية152

  • عادل

    هل من الممكن أن تعرف لنا معنى "مسلما صحيحا في عقيدته" ؟
    ما هي العقيدة الصحيحة عندك ؟ هل من يعتقد بكفر الصحابة مسلم ؟

  • بدون اسم

    السلام عليكم ورحمة الله، فلينظروا الى معظم دول أوروبا أخذت درسا لن تنساه من الحرب العالمية الأولى والثانية ، وهاهم اليوم يعيشون في سلم وأمان فليقتدوبهم من هذه الناحية على الأقل، ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض والحلفاء العشرة الذين يريدون أن يجعلوا اليمن مثل العراق بالقصف من السماء لا يترك أخضرا ولا يابس ولا حيا ولاميتاولا بناءا غير تدمير وتدمير وتخريب وخراب أهذا هو الاصلاح الذي أمرنا به؟بالأمس القريب كنا نقول باعجاب كم هم متحضرون في المسيرات السلمية

  • بن عطية

    السلام عليكم لافض فوك

  • ابراهيم

    يا استاذ في خطابكم نسيتم ام تناسيتم قصف التحالف ضدَّ اليمن المتضررين هو الشعب اليمني، ويسقط الآن أبرياء كثيرون لا علاقة لهم بإيران ولا شأن لهم بالخلاف الشيعي السنِّي
    اين حرمة دم المسلم؟ ، فهل تعلم بما في كواليس الأحداث من التجاذبات المصلحية، وما وراء الفتن في اليمن من مآرب سياسية؟ الدول الخليج و اسرائيل و امريكا هم وراء الفتن وعلى راسهم قطر و السعودية وهل في ليبيا خلاف سني شيعي؟ و هل الاخوان في مصر هم شيعة؟ يا استاذ هل عدم ذكر السعودية و حلفاءها خوفا من مصالحكم ام لاسباب اخرى

  • Slimane

    Je pleure le Yémen parce que je n’aime pas la guerre et je n’aime pas qu’on tue des êtres humains et non parce que le Yémen est arabo-musulman. Je pleure le Yémen parce que je suis Algérien et l’Algérien doit être toujours du côté de l’opprimé et contre l’oppresseur. Je pleure le Yémen parce que je suis pour la paix dans ce pays pauvre qui mérite d’être aidé par pour sortir de l’enfer dans lequel on l’ont jeté les Monarchies pétrolière et l’Iran.