رياضة
قطرة من كأس العالم

وداعا… للصِفر

إلى غاية آخر دقيقة من آخر مباراة من الجولة الثانية من دور المجموعات، من كأس العالم، التي شهدت اثنين وثلاثين مباراة، لم تشهد منافسة كأس العالم أية نتيجة سلبية أي صفرية من دون أهداف، وهو مؤشر قوي على تفتح المنتخبات على التهديف من خلال فتح اللعب والمجازفة والمغامرة واللعب بغض النظر عن النتيجة النهائية، بعيدا عن الخوف الذي يعتري أنديتنا ولاعبينا في الدوري الجزائري الذي يشهد مباريات صفرية كثيرة، يدخل فيها كل فريق لتفادي الخسارة، وقد تمرّ المباراة بدقائقها التسعين وربما بوقتيها الإضافيين من دون تسجيل أي فرصة سانحة للتهديف ولا نقول تسجيل هدف واحد.

كل الجزائريين يعرفون القاعدة الكروية الشهيرة التي تقول بأن أحسن طريقة للدفاع هي الهجوم، ولكن الخوف من الأنصار على وجه الخصوص هو الذي جعل مباريات الدوري الجزائري وحتى الأقسام السفلى، أشبه بلعبة الشطرنج الهادئة والصامتة، التي ينتظر فيها كل منافس خطأ من منافسه، من أجل الفوز عليه، وما عدا ذلك فإن اللعب السلبي والتعادل السلبي، هو سمة تكاد بطولاتنا في عالم الكرة، تحوّله إلى قاعدة.

السلبية طعنت الجزائريين بشكل مريب ليس في عالم الكرة، وإنما في جميع المجالات ومنها السياسية على وجه الخصوص، فالذين وضعوا أنفسهم على قمّة الهرم لا يتحركون إلا بعد مرور الوقت، فتراهم ينتقدون فعلا أو قولا عمره عدة أسابيع، وأحيانا يبدون صما وبكما وعميا لا يفقهون أمام أمور تعني الأمة.

منظر الكولومبيين وهم يدكّون شباك البولونيين، ويطلبون المزيد، ومنظر كرواتيا وهي تعاقب رفقاء ميسي وتريد المزيد، لا يمكن سوى أن يختصر الحالة الهجومية التي طبعت شعوب مختلف القارات في السنوات الأخيرة، فلا يمكنك أن تبني اقتصادا بالسلبية، ومن دون اجتهاد، ولا يمكنك أن تقتحم عالم التكنولوجيا من دون أن تسعى طوال العمر، ولا يمكنك أن تفوز بمقابلة أو بلقب من دون التوجه نحو الهجوم ومحاولة التهديف. وقد يكون قدرك أن تبقى صفرا، إذا لم تسعى من أجل الواحد أو الإثنين أو الثلاثة!

مقالات ذات صلة