وداعا هواري عوينات.. رحيل الفنان المتكامل محبوب الجماهير
فُجعت، الأسرة الفنية في وهران، برحيل أحد أقطابها، الذي ترك وراءه إرثا فنيا مرصّعا بروائع خالدة، ما تزال الأذن الموسيقية تحن إلى سماعها، ويتعلّق الأمر بالفنان هواري عوينات، الذي أسلم الروح إلى بارئها، ليلة الجمعة إلى السبت، عن عمر ناهز الـ70 سنة، بعد صراع مع مرض عضال.
أحبّ الفكاهة وولع بالرسم، ثم اختطفته الموسيقى؛ فارتمى في أحضان الطابع المغربي بأغانيه الخفيفة، فكان فنانا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وترك بصمته الشخصية؛ فلم يكن ميالا لتقليد أحد، وكان عوينات وليس غيره، بلباسه التقليدي، الذي تميزه تلك الطاقية، التي تتمايل على رقصاته المتناسقة، هي الآراء التي أجمع عليها غالبية المعزين، الذين تدفقوا على منزل الراحل عوينات في حي “ميموزا” بوهران.
ووسط أجواء حزينة، ووري جثمان الفنان الراحل هواري عوينات بمقبرة عين البيضاء، التي غصّت بجموع المعزين، الذين أشادوا بخصال المرحوم، وفي مقدمتها التواضع. “الشروق” وفي حديثها إلى أفراد عائلة الفقيد، أجمعوا على تواضعه، وحسّه الفكاهي، وروحه المرحة التي تدخل السرور إلى القلب، ما جعله محبوبا بين الناس.
“الشروق” تحدثّت إلى يوسف عوينات ابن شقيق المرحوم، الذي قال والألم يعتصر فؤاده: “وهران فقدت أحد أعمدتها الفنية.. فقدت الكلمة الجميلة واللحن الشجي الذي أدخل البهجة والسرور على الجزائريين في العشرية السوداء”.. وتابع يوسف قائلا: “عوينات تحدى الظروف الأمنية المتردية في البلاد في التسعينيات.. وكان يلبي دعوة محبيه للغناء، مغامرا بذلك بحياته لا لشيء إلا لإسعاد الناس”. وكشف المتحدث أن عمّه خريج الفنون الجميلة، وكان رساما، قبل أن يدخل مجال المسرح، حيث اختار الفكاهة، ثم اختطفته الموسيقى وبالتحديد الطابع المغربي، الذي عرفه به جمهوره. عوينات كان محبوبا لتواضعه وليس لشهرته يقول ابن شقيقه، “بدليل أن الفترة التي أقام فيها بفرنسا، جعلت محبيه يتساءلون في كل مرة عن موعد رجوعه إلى أرض الوطن، ولّما كان يحل بمنزله في وهران، لا يستطيع أقاربه رؤيته بسبب الالتفاف الكبير حوله من طرف جيرانه ومحبيه وسائر المواطنين الذين يحترمونه لتواضعه”.
“الغزالة عيشة” و”سعدية” أغنيتان نظمهما الراحل في حب المرأة، ولطالما رقص على أنغامهما جمهوره في الحفلات التي كان ينشطها إبان العشرية السوداء، في فترة هي الأصعب في تاريخ الجزائر، حيث لم يكن شيء يعلو فوق صوت الموت والدمار، لكن عوينات بالرغم من ذلك غنّى للحياة وللحب والأمل ورقص على ألحان الفرح.
عوينات الذي أطرب الجزائريين بأغانيه الخفيفة ذات الطابع المغربي، ورقصاته المتناسقة في تسعينيات القرن الماضي، قاطع حياة الفن وتوارى عن الأنظار، بعد ما استقر في فرنسا، لكن بقي فؤاده ينبض بحب الفن، قبل أن تتدهور صحته في الآونة الأخيرة، وينقل إلى مستشفى الشرطة بوهران للعلاج.
الكوميدي هواري فتيتة: عوينات فُكاهي من الطراز الأول
قال الممثل الكوميدي هواري فتيتة في تصريح لـ”الشروق”: “إن وهران فقدت فنانا متكاملا وإنسانا متواضعا يحبه الجميع”.
واعتبر الممثل فتيتة أن المرحوم، كان متميزا في غنائه ورقصه وحتى لباسه، والأكثر من ذلك أنّ روحه مرحة ويتحلى بحسّ فكاهي صنع منه ممثلا كوميديا من الطراز الأول، كيف لا، وهو الذي ولج المسرح وقدم عروضا فكاهية، فضلا عن بعض الأغاني التي ألّفها في هذا المجال يقول المتحدّث.