ودية السعودية لقياس الجاهزية رغم الإصابات وكثرة الغيابات
يضرب المنتخب الوطني موعدا جديدا لجمهوره العريض، وهذا بمناسبة المباراة الودية المرتقبة مساء اليوم أمام المنتخب السعودي بملعب هذا الأخير، وهي مباراة تعد بمثابة اختبار ودي هام من شأنه أن يسمح بقياس مستوى محاربي الصحراء ومدى جاهزيتهم قبل شهر عن موعد انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا بالمغرب، ما يجعل الناخب الوطني بيتكوفيتش في سباق ضد الزمن لضبط أبرز خياراته وأسلحته الفنية من بوابة لقاء المنتخب السعودي، وها بصرف النظر عن بعض الظروف الاستثنائية الناجمة الغيابات الناجمة أساسا عن كثرة الإصابات.
يسعى المدرب بيتكوفيتش إلى منح ودية المنتخب الوطني أمام نظيره السعودي القيمة التي تستحقها من الناحية الفنية على الخصوص، بحكم أنها ستكون آخر اختبار تحضيري هام قبل انطلاق نهائيات “الكان” بالمغرب”، ما يجعله أمام حتمية استغلال هذه المناسبة للوقوف على مدى جاهزية لاعبيه والمجموعة بشكل عام، بحطكم أن ضبط التشكيلة الأساسية ستكون في سلم الأولويات على ضوء الأداء المقدم للتعداد وكذلك المردود الذي ميز المنتخب الوطني منذ بداية الموسم، خاصة خلال المباريات الأربعة الأخيرة من التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2026، كما سيأخذ بعين الاعتبار ولو نسبيا مخلفات المواجهة الودية التي جرت مؤخرا أمام منتخب زيمبابوي، وعادت الكلمة لزملاء الغائب عمورة بـ 3 أهداف مقابل هدف واحد، حيث كانت المباراة المذكورة فرصة مهمة لإقحام عددي العناصر البديلة حتى يمنح لها فرصة إبراز ذاتها قبل الخوض في مرحلة الجد والحزم، بحكم أن ودية السعودية المرتقبة مساء اليوم سيخوضها المنتخب الوطني بالتشكيلة الأساسية، وهذا رغم المتاعب التي تلاحق “الخضر” بسبب كثرة الغيابات الناجمة عن إصابة عديد العناصر المعول عليها، آخرهم عمورة وبوداوي اللذان غادرا التربص بسبب متاعب صحية، وقبل ذلك سجلنا عدم جاهزية الحارس زيدان والمدافع بن سبعيني وزميله توغاي وكذلك فارس سبعيني وغيرهم من اللاعبين الذين تعذر عليهم مواكبة التربص لذات الأسباب.
وسيجد الطاقم الفني نفسه أمام حتمية الاعتماد على العناصر الأكثر جاهزية، حيث من المحتمل أن يتم توظيف خدمات قندوز لحراسة المرمى، وهو الذي سبق له أن ترك بصمته في عديد المباريات الهامة لـ”الخضر” في تصفيات “الكان” والمونديال، وقد يكون أحد الأسماء المرشحة لتولي عرين “الخضر” في “الكان”، في ظل اكتفاء الوافد الجديد زيدان بلعب مباراة واحدة لحد الآن مع المنتخب الوطني، فيما قد يعتمد بيتكوفيتش في الدفاع على عدة أسماء تجمع بين الخبرة والجاهزية، على غرار ماندي وبلعيد وآيت نوري وشرقي، أو حجام الذي يسعى بدوره إلى فرض نفسه، شأنه في ذلك شأن بن ناصر وعوار في الوسط رفقة مازة الذي أصبح مرشحا ليكون واحدا من أبرز الأوراق الرابحة في خط الوسط وصناعة اللعب، خاصة وأنه سبق له أن برهن على صحة إمكاناته في عدة مناسبات رغم الفرص القليلة التي أتيحت له، فيما ينتظر أن يعتمد بيتكوفيتش كالعادة على خدمات القائد رياض محرز الذي يعد قطعة أساسية في التشكيلة، بناء على خبرته وحنكته في تسيير المجموعة، وفي السياق ذاته، قد يمنح فرصة أخرى لبونجاح الذي يسير نحو استعادة فعاليته الهجومية، مثلما يرشح أن يعتمد على عناصر أخرى في التعداد تراهن على فرض نفسها في ودية السعودية بغية كسب ثقة المدرب بيتكوفيتش تحسبا لرهانات “الكان” وبعد ذلك تحديات المونديال.
والواضح أن ودية السعودية ستكون آخر اختبار ودي هام للعناصر الوطنية حتى تكون في الصورة من الآن، خاصة في ظل ضيق الوقت، وضرورة التحلي بالحزم والواقعية تحسبا للمواعيد الرسمية المقبلة، في ظل التحول من مرحلة المباريات التصفوية إلى المنافسات المغلقة، وفي مقدمة ذلك العرس القاري بالمغرب الذي يفرض إثبات الذات وحفظ الدرس من نكستي 2022 و2024، من خلال العمل على تجاوز عقبة الدور الأول كهدف أولي، وهذا يتطلب تشكيلة تنافسية تجمع بين الانسجام والفعالية وكذلك تحصين الدفاع، ما يجعل المدرب بيتكوفيتش يسعى إلى استغلال هذه الودية لضبط خياراته بالشكل الذي يسمح له بتجاوز النقائص المسجلة في المواعيد الرسمية السابقة، وكذلك الاستثمار في الفوز الودي أمام زيمبابوي لمواصلة التأكيد من ناحية المردود في موعد اليوم أمام المنتخب السعودي الذي يصفه الكثير بالمنافس المحترم، وهو الذي كسب تأشيرة التأهل والتواجد في مونديال 2026.
التقيا في 5 مواجهات سابقة..
السعودية والجزائر… لقاءات تنافسية عمرها 49 عاماً
بعد غياب دام سبعة أعوام، تعود اللقاءات “السعودية – الجزائرية” إلى الواجهة من جديد، لتعيد معها ذكريات مباريات اتسمت بالندية والتكافؤ بين المنتخبين، في تاريخ محدود من المواجهات المباشرة لكنها حاضر دائماً في ذاكرة المتابعين.
ووفقاً لموقع المنتخب السعودي، فإن الأخضر التقى نظيره الجزائري، في خمس مناسبات سابقة، ظلت فيها موازين القوى متقاربة، لكن الأخضر تفوق في مباراتين، وتعادلا في مواجهتين، مقابل انتصار وحيد للجزائر.
وتكشف الأرقام المرتبطة بتاريخ هذه المباريات عن تقارب لافت؛ فقد سجل المنتخب السعودي ثمانية أهداف مقابل ستة للمنتخب الجزائري، فيما توزعت اللقاءات بين الرياض والخبر وقادش الإسبانية، في فترات مختلفة قاد خلالها الأخضر أربعة مدربين، أبرزهم خليل الزياني الذي حضر في مواجهتين، إلى جانب خوان أنطونيو بيتزي والمجري فيرينك بوشكاش والبرازيلي ماريو زاغالو.
أولى لقاءات الأخضر مع نظيره الجزائري كانت في 1976 ضمن منافسات بطولة كأس الصداقة، وأُقيمت في العاصمة السعودية، الرياض، وحينها انتصر الجزائر بنتيجة 3 – 1؛ إذ سجل هدف الأخضر الوحيد محمد المغنم الشهير بالصاروخ.
أما بقية اللقاءات فكانت بطابع ودي، حيث كانت المواجهة الثانية في 1984 وأُقيمت في العاصمة السعودية الرياض كذلك، وانتصر خلالها الأخضر برباعية مقابل هدفين كانت تحت قيادة البرازيلي زاغالو وسجل رباعية الأخضر كل من ماجد عبد الله (هدفين) وصالح النعيمة وشايع النفيسة.
أما ثالث هذه المباريات، فكانت في مدينة الخبر 1986، لكنها انتهت بالتعادل السلبي دون أهداف، وعاد التعادل في اللقاء الثاني الذي جمعهما في العام ذاته، والشهر ذاته بمدينة الخبر، لكن هذه المرة كانت النتيجة 1 – 1؛ إذ سجل للأخضر جمال محمد.
وآخر اللقاءات التي جمعت بين الأخضر ونظيره الجزائري في 2018، كانت بمدينة قادش الإسبانية حيث انتصر الأخضر بثنائية سلمان الفرج ويحيى الشهري وكانت المنتخب السعودي يقوده الإسباني بيتزي.
ويعتبر صالح النعيمة الأكثر مشاركة بواقع 3 مباريات و210 دقائق، يأتي خلفه صالح خليفة وعبد الله غراب وفهد المصيبيح وسمير عبد الشكور ومحمد عبد الجواد ومحيسن الجمعان ويوسف الثنيان ويوسف خميس بواقع مباراتين لكل منهما.
وتشكّل العودة لمواجهة جديدة بين المنتخبين حدثاً مهماً في إطار تحضيرات الطرفين، خصوصاً في ظل اقتراب مشاركتهما في بطولة كأس العرب، كما أن الطابع التنافسي الذي طغى على اللقاءات السابقة يدفع نحو توقُّع مباراة تحمل الكثير من الإثارة.