-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مع انخفاض درجات الحرارة وعودة التلاميذ لمدارسهم

ورشات الحلوى السرية تعود إلى النشاط بسطيف

سمير مخربش
  • 92
  • 0
ورشات الحلوى السرية تعود إلى النشاط بسطيف
ح.م

عادت ورشات سرية لصناعة الحلويات إلى النشاط بعد انخفاض درجات الحرارة بولاية سطيف، مستغلة تحسن الظروف المناخية بالنسبة لهذا النوع من النشاط غير الشرعي الذي يجري داخل مستودعات و”قاراجات” تفتقر إلى أبسط شروط النظافة، وفي غياب السجل التجاري ورخص الاستغلال، قبل أن تجد منتجاتها طريقها إلى المحلات والأسواق لتصل في النهاية إلى المستهلك الذي يجهل مصدرها، وخاصة الأطفال الذين عادوا إلى الدراسة ويمكنهم الشراء في ذهابهم ورواحهم.
وكشفت العمليات التي باشرتها مصالح الأمن بسطيف خلال الأيام الأخيرة عن جانب من حجم هذه الممارسات، بعد ما تم حجز كميات معتبرة من الحلويات والحلقوم غير الصالح للاستهلاك داخل محلات وورشة سرية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحابها. وتأتي هذه التدخلات في وقت يعود فيه نشاط هذه الورشات تدريجيا مع تراجع الحرارة، بعد ما كان ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف يحد من قدرتها على العمل والإنتاج، خاصة في ظل غياب وسائل الحفظ والتبريد الملائمة.
وفي حي الهضاب بمدينة سطيف، تمكن عناصر المصلحة الولائية للشرطة العامة بالتنسيق مع الأمن الحضري الثامن من حجز 27440 قطعة من الحلويات مختلفة الأنواع، إضافة إلى أكثر من 4.5 قنطار من مادة الحلقوم، وذلك إثر مراقبة محلين تجاريين كانا يمارسان نشاطهما من دون رخصة. وأكدت المعاينات التي أجرتها المصالح المختصة عدم صلاحية الكميات المحجوزة للاستهلاك، ليتم إتلافها وإنجاز ملفين جزائيين ضد المخالفين وإحالتهما على النيابة المختصة لدى محكمة سطيف.
وفي عملية أخرى، تمكن عناصر الأمن الحضري الرابع عشر بأمن ولاية سطيف، بالتنسيق مع المصلحة الولائية للشرطة العامة والمصالح المختصة، من تفكيك ورشة سرية لصناعة الحلوى وسط المدينة، حيث تم حجز 6218 وحدة من حلوى الحلقوم، بوزن إجمالي قدره 146.4 كيلوغرام، بعد معاينة ظروف تصنيع لا تستجيب لشروط النظافة والنظافة الصحية.
وجاءت العملية عقب معلومات تحصلت عليها مصالح الأمن حول نشاط الورشة، ليتم مداهمتها بحضور عناصر الشرطة العامة وممثلين عن مصالح التجارة والبلدية، مع توقيف صاحبها، الذي تبين أنه لا يحوز سجلا تجاريا ولا رخصة للاستغلال. وبعد إخضاع الكمية المحجوزة للمعاينة من طرف المصالح المختصة، تأكد عدم صلاحيتها للاستهلاك، ليتم إتلافها واتخاذ الإجراءات القانونية، قبل إحالة الملف الجزائي على النيابة المختصة بمحكمة سطيف.
ولا تبدو هذه العمليات معزولة عن واقع انتشار ورشات سرية تنشط بعيدا عن أعين الرقابة، إذ تحولت بعض المستودعات و”القاراجات” في عدد من الأحياء إلى فضاءات لإنتاج مواد غذائية يفترض أن تخضع لشروط دقيقة من حيث النظافة وسلامة المواد الأولية والتجهيزات والتخزين وطرق الحفظ، غير أن البحث عن تقليص تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح أكبر يدفع بعض الناشطين في هذا المجال إلى العمل خارج الأطر القانونية، وفي أماكن لا تتوفر فيها الشروط الأساسية المطلوبة لممارسة نشاط غذائي.
وتزداد خطورة هذه الورشات عندما يتعلق الأمر بمواد غذائية جاهزة للاستهلاك، لأن المستهلك غالبا ما لا يستطيع التمييز بين المنتج المصنوع داخل وحدة مرخصة وتخضع للرقابة، وبين منتج خرج من مستودع سري، خصوصا عندما تصل الحلويات إلى المحلات في علب وأكياس تجعل مصدرها وظروف تصنيعها غير واضحة بالنسبة للمشتري.
وتتحدث المعاينات التي قامت بها المصالح المختصة في قضايا سابقة عن ظروف تصنيع متدهورة داخل بعض هذه الورشات، حيث تختلط الأوساخ بمعدات الإنتاج، وتنتشر الحشرات والقوارض، في حين يتم التعامل مع مواد أولية يفترض إخضاعها للمراقبة قبل استعمالها في تحضير منتجات موجهة للاستهلاك المباشر. ولا تقتصر ظاهرة الورشات السرية على صناعة الحلوى، إذ سبق لمصالح الرقابة والأمن بسطيف أن عاينت نشاطات غير شرعية لإنتاج مواد استهلاكية مختلفة، في مستودعات تفتقر إلى شروط ممارسة النشاط، ما يجعل محاربة هذه الورشات مرتبطة ليس فقط بحماية النشاط التجاري المنظم، وإنما أيضا بحماية صحة المستهلك وكشف المسار الذي تسلكه المنتجات منذ تصنيعها إلى غاية وصولها إلى السوق.
وتكشف عمليات الحجز الأخيرة، أن عودة النشاط إلى بعض هذه الورشات بدأت تترك آثارها في الميدان، من دون التفكير في عواقبها الوخيمة على صحة المستهلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!