الجزائر
طيّ نهائي لمرحلة التركيب واعتماد مقاربة جديدة للتصنيع في تيارت

وزارة الدفاع و”علامة عالمية” لإحياء مصنع “هيونداي” سابقا

إيمان كيموش
  • 18735
  • 0
ح.م

قرار استثماري مرتقب بعد استكمال التقييم الفني لمنع أي تدهور تقني للمنشأة
أولوية التوظيف للعمال السابقين مع برامج تكوين وإعادة تأهيل متخصصة

أكد وزير الصناعة، يحيى بشير، أن مصنع تركيب السيارات سابقا بولاية تيارت، الذي كان ينشط تحت علامة “هيونداي”، تم تحويل أصوله إلى مؤسسة اقتصادية تابعة لوزارة الدفاع الوطني، في إطار مقاربة جديدة لإعادة بعث الصناعة الميكانيكية على أسس سليمة.

وأوضح أن إعادة تشغيل المصنع ستكون عبر شراكة مع علامة دولية كبرى ورائدة في صناعة السيارات، حيث تقوم حاليا شركة مالكة لعلامة عالمية معروفة بمعاينة وتقييم الوضعين الفني والإداري للوحدة تمهيدا لاتخاذ قرار استثماري نهائي، مع الحرص على تسريع الفصل في الملف لتفادي أي تدهور تقني للمنشأة وضياع الوقت الاقتصادي.

كما شدد الوزير على أن المشروع سيُبعث وفق معايير تقنية صارمة ونِسب إدماج حقيقية تُرفع تدريجيا وفق رزنامة واضحة وقابلة للقياس، مع إعطاء الأولوية في التوظيف للعمال السابقين بعد إخضاعهم لبرامج تكوين وإعادة تأهيل، قبل فتح مناصب جديدة، بما يضمن إعادة بعث فعلية ومستدامة للمصنع وتحويله إلى رافعة صناعية وتنموية بولاية تيارت.

وقدّم وزير الصناعة، ردّا على سؤال كتابي للنائب بالمجلس الشعبي الوطني، سليمان زرقاني، موجه إلى الوزير الأول، متعلق بوضعية مصنع تركيب السيارات بولاية تيارت (أي مصنع طحكوت سابقا)، ومرتبط تحديدا بالوضعية الحالية والدقيقة لمشروع إعادة إطلاق المصنع، متسائلا هل لا يزال خيار العلامة الكورية “هيونداي” قائما ومطروحا للتجسيد في هذا الموقع تحديدا، أم أن الحكومة تدرس خيارات بديلة مع علامات دولية أخرى؟ ومتى يتم الفصل نهائيا في هذا الملف والإعلان عن تاريخ استئناف النشاط الفعلي، تفاديا لمزيد من التدهور التقني للمنشأة وضياع الوقت الاقتصادي؟

كما طرح النائب تساؤلات عن مصير الكفاءات واليد العاملة التي اكتسبت خبرة في هذا المصنع وتنتظر العودة لمناصب عملها، وما هي الخطة المعتمدة لامتصاص البطالة في المنطقة من خلال هذا المشروع، وكيف تخطط الحكومة لجعل إعادة بعث هذا المصنع قاطرة لإنشاء نسيج للمناولة الصناعية بولاية تيارت بما يحقق الإدماج الاقتصادي الحقيقي وليس مجرد التركيب.

واعتبر وزير الصناعة أنه بخصوص وضعية المصنع وخيارات الشراكة الصناعية، وفق الرد الذي اطلعت عليه “الشروق”، فإنه في إطار تنفيذ توجيهات السلطات العمومية المتعلقة بمكافحة الفساد، قامت الدولة باسترجاع عدد من الوحدات الصناعية، بما فيها وحدة تيارت حيث تم استرجاع الأصول المادية فقط من دون العلامات التجارية التي كانت سابقا، وعليه، فإن إعادة تشغيل هذه الوحدات تخضع لإبرام اتفاقات جديدة مع علامات دولية ترغب في الاستثمار في الجزائر، وفق الرؤية الجديدة التي أقرها رئيس الجمهورية، والرامية إلى بعث صناعة وطنية حقيقية قائمة على التصنيع ونقل التكنولوجيا، بعيدا عن ممارسات التركيب التي سادت في السابق.

وفي هذا الإطار، فإن خيار الشراكة مع علامة بعينها، لا يعد خيارا محسوما أو حصريا، بل يبقى مرتبطا بمدى توافق مشاريع الاستثمار المقترحة مع الشروط الجديدة التي وضعتها الدولة الجزائرية، أما بخصوص التقييم التقني وآجال الفصل في الملف، فقد أسفرت عمليات التقييم الفني والتقني التي باشرتها الفرق المختصة عن تسجيل أن عددا من الوحدات المسترجعة شيّدت أساسا لغرض التركيب فقط، وبعضها لا يستوفي حتى المعايير الصناعية الدنيا، مما استوجب اعتماد مقاربة واقعية تقوم على إجراء دراسات تقنية معمقة وعمليات إعادة تأهيل قبل إعادة بعث النشاط.

وبخصوص الوحدة الصناعية بولاية تيارت والتي تم تحويل أصولها لفائدة مؤسسة اقتصادية تابعة لوزارة الدفاع الوطني، فقد كانت محل معاينة من طرف شركة مالكة لعلامة عالمية معروفة، والتي تقوم حاليا بتقييم الوضعين الفني والإداري للوحدة، تمهيدا لاتخاذ قرار استثماري نهائي، وتحرص الحكومة على استكمال هذه المرحلة في أقرب الآجال الممكنة، تفاديا لأي تدهور تقني إضافة للمنشأة.

وبخصوص مصير اليد العاملة وخطة امتصاص البطالة، تولي الحكومة أهمية خاصة للبعد الاجتماعي، حيث تم التأكيد على أن تكون الأولوية في التوظيف للعمال السابقين الذين اكتسبوا خبرة داخل المصنع، مع إخضاعهم لبرامج تكوين وإعادة تأهيل تتماشى مع متطلبات النشاط الصناعي الجديد، كما ينتظر أن يساهم المشروع، عند إعادة بعثه، في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، بما يساهم في امتصاص البطالة على مستوى ولاية تيارت والمناطق المجاورة.

وبخصوص المناولة الصناعية ونسب الإدماج، تسعى الحكومة إلى جعل إعادة بعث الوحدات المسترجعة رافعة حقيقية لإنشاء نسيج للمناولة الصناعية المحلية، من خلال إشراك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورفع نسب الإدماج تدريجيا وفق رزنامة واضحة وقابلة للقياس، بما يضمن تحقيق إدماج اقتصادي فعلي ومستدام، ويعزز القيمة المضافة الوطنية.

مقالات ذات صلة