وزارة الصحة تحقّق في الصيادلة “الحراڤة”
فتحت وزارة الصحة، تحقيقا لإحصاء الصيادلة أصحاب الشهادات غير الممارسين، وذلك لتحديد الصيادلة الذين يؤجرون شهاداتهم للغير، الأمر الذي أنتج عشرات الصيادلة “الحراڤة”، وأمرت وزارة الصحة لجان التفتيش بإحالة ملفات هؤلاء عليها، لتوقيع عقوبات تصل إلى حد الشطب من سجل الصيادلة، في وقت تحصي الجزائر أزيد من 20 ولاية تحت طائلة غلق الترخيص لاعتماد صيدليات جديدة.
بعد المعركة التي أدارتها وزارة الصحة، ضد مستوردي الدواء والتي أدت إلى سحب رخص 300 مستورد، غيرت الوزارة اتجاه سهامها فوجهتها إلى الصيادلة، حيث شكل وزير الصحة جمال ولد عباس، لجنة تفتيش خاصة ستتولى مهمة إخضاع الصيدليات إلى التحقيق في هوية القائمين عليها ومسيريها، بعد أن وصلته تقارير عن صيدليات تنشط بشهادات صيادلة ويشرف عليها تجار عاديون، حصلوا على تراخيص بناءا على ملفات زودت بشهادات مؤجرة من صيادلة فضلوا تأجير شهاداتهم على مزاولة النشاط.
لجان التفتيش التي ستتفرع عن اللجنة الوطنية، تحركت في اتجاه إخضاع جميع صيدليات ولايات الوطن للتحقيق، رغم عدم حيازتها لأدلة قطعية تثبت الفعل، وذلك نظرا لخطورة التلاعب في مجال الدواء، وممارسة النشاط من قبل صيادلة غير شرعيين باسم إمكانية تأجير شهادة الممارسة، وهي عمليات التأجير التي تتم كذلك خارج أطر القانون، على اعتبار استحالة وجود عقود قانونية تؤطر هذا النوع من المعاملات. تحرك وزارة الصحة في اتجاه التحقيق في ملف الصيادلة غير الشرعيين، يأتي في وقت بدل الضائع حتى لا نقول أنه تحرك متأخر جدا، فجمال ولد عباس، يدّعي عدم وجود أدلة ثبوتية لواقعة تأجير شهادات الصيادلة، في وقت يعلم غالبية الجزائريين بوجود مئات الصيادلة الممارسين هم مجرد تجار لم تطأ أقدامهم لا معهد الصيدلة ولا معاهد الأدب، الأمر الذي حول مهنة الصيدلي إلى مجرد تاجر يحوز ترخيص أو الاعتماد. وحتى وإن كانت حملة التفتيش التي ستطال الصيدليات، ستفضي إلى نتائج ولما لا حتى قرارات تأديبية، في حق حاملي شهادات الصيدلة المؤجرين وليس المستأجرين طبعا، غير أن ذلك لا يمنع من القول أن فتح هذا الملف في هذا التوقيت بالذات هو فعل سياسي أكثر منه إجراء إداري يرمي إلى تطهير مجال الدواء من الدخلاء والغشاشين، على اعتبار أن تأجير شهادات الصيادلة لفتح صيدليات لم يكن أبدا سرا. وفي وقت أعلن وزير الصحة، أن الصيادلة المزيفين هم هدفه المقبل ضمن خطة تطهير القطاع،
يشتكي المئات من حملة الدبلوم في 20 ولاية ،من قرار غلق منح تراخيص فتح صيدليات واعتمادها. من ملف سحب تراخيص الاستيراد من المتعاملين غير الملتزمين بدفاتر الشروط، إلى قضية الغش في أسعار الدواء والمواد الأولية لصناعتها، إلى التحقيق في قضية تأجير ديبلومات الصيادلة، كلها ورشات أعلن من خلالها ولد عباس الحرب على شركاء القطاع، غير أنها كلها مؤشرات تؤكد أن الصحة مريضة وكل هياكلها تداعت لمرضها، الأمر الذي يبرر النسب المتنامية لمختلف الأمراض .