وزارة للشباب وأخرى للرياضة!!
الفصل بين وزارتي الشباب والرياضة كان مطلب الكثير من المختصين والمهتمين منذ زمن بالنظر لخصوصيات القطاع وحاجة الشباب إلى عناية كبيرة واهتمام خاص بسبب تزايد حاجياتهم واهتماماتهم، وبسبب حاجة قطاع الرياضة إلى نفس جديد وامكانيات أكبر لمرافقة أبنائنا الرياضيين في المدرسة والجامعة ومختلف الجمعيات والنوادي والمنتخبات الوطنية.. ولكن هل جاء الفصل هذه المرة استجابة لهذه الحاجيات وفي اطار استراتيجية مدروسة؟ أم سيكون تجربة أخرى فاشلة على غرار تجارب سابقة مع كتابة الدولة المكلفة بالشباب؟ وهل سيسود الانسجام بين الوزيرين والقطاعين، خاصة وأن التيار لا يمر منذ مدة بين وزير الشباب الجديد والوزير الأول، وقد لا يمر أيضا بين وزيرين من جيلين مختلفين؟ أم سينشغل الوزيران بالصراع على المقرات والإطارات وتقاسم الإمكانيات مما سيشغلهما عن الأولويات؟
أسئلة كثيرة تطرح في الأوساط الشبابية والرياضية عن جدوى وأهمية الفصل بين الوزارتين؟ وأي من القطاعين سيضعف أو يقوى؟ وما هي الإمكانيات التي سيتحصل عليها كل قطاع؟ وما هي الغاية المرجوة من هذا الفصل في الوقت الراهن؟ وهل سيستمر نفس الحال في الحكومات اللاحقة، أم سنعود إلى الجمع بين الوزارتين في التعديل المقبل؟
نظريا يبدو أن الوزير الأول يريد أن يعطي كل الأهمية للقطاعين لكونه وزيرا سابقا للشباب والرياضة ويعرف حاجياته وضرورة اعطاء الأهمية والأولوية لفئة عريضة من المجتمع، ولكن علاقته السيئة مع وزير الشباب الجديد “القديم” قد تنعكس على الانسجام بين الوزيرين والقطاعين وداخل العمل الحكومي!! وهو نفس التحدي الذي سيواجهه الوزير الأول في تجاوز المشاكل الشخصية بين وزير التجارة وخليفته في وزارة الصناعة، وبين وزير العدل ووزير الداخلية، وبين بعض الوزراء الذين سيجدون أنفسهم يتلقون الأوامر والتوجيهات من أطراف أخرى تمثل دولة داخل دولة!!!
الأمر يبدو صعبا ومعقدا وأكبر وأهم من أن يقتصر على الفصل بين بعض الوزارات أو إلصاقها ببعضها البعض، وأكبر من أن يقتصر على السعي إلى تحقيق الانسجام اللازم بين الوزراء فيما بينهم أو بين الوزير الأول وبعض وزرائه، ولكنه مرتبط أكثر بغياب ثقافة الدولة عندنا وعدم وضوح الاستراتيجية والرؤية ونقص الإمكانيات المادية المخصصة لبعض القطاعات مثل قطاع الشباب والرياضة الذي ظل مرتبطا ببعضه البعض ويعاني منذ الاستقلال من ضعف الميزانية ومن قلة الإهتمام في البرامج الحكومية المختلفة رغم أهميته ورغم استغلاله لأغراض سياسية عندما كان يستدعي الأمر ذلك كل مرة!!
مشكلة قطاع الشباب والرياضة وكذا قطاعات أخرى لم تكن أبدا في أسماء الوزراء أو في الفصل بين القطاعات أو إلصاقها ببعضها البعض، بل كانت دائما في السياسات والإمكانيات والصلاحيات، لأن الوزير عندنا لم يعد ذلك الوزير الذي يفكر ويخطط ويقرر طبقا لبرنامج الحكومة! ولم يعد الوزير يسأل عما هو المطلوب منه عندما يقترح عليه المنصب! ولم يعد إخضاع اختيار الوزير لمعايير ومقاييس مهنية وعلمية بقدر ما يخضع لمعايير الولاء والجهوية والعلاقات الشخصية.