رياضة

وزارة للشباب وأخرى للرياضة‮!!‬

حفيظ دراجي
  • 12907
  • 39

الفصل بين وزارتي‮ ‬الشباب والرياضة كان مطلب الكثير من المختصين والمهتمين منذ زمن بالنظر لخصوصيات القطاع وحاجة الشباب إلى عناية كبيرة واهتمام خاص بسبب تزايد حاجياتهم واهتماماتهم،‮ ‬وبسبب حاجة قطاع الرياضة إلى نفس جديد وامكانيات أكبر لمرافقة أبنائنا الرياضيين في‮ ‬المدرسة والجامعة ومختلف الجمعيات والنوادي‮ ‬والمنتخبات الوطنية‮.. ‬ولكن هل جاء الفصل هذه المرة استجابة لهذه الحاجيات وفي‮ ‬اطار استراتيجية مدروسة؟ أم سيكون تجربة أخرى فاشلة على‮ ‬غرار تجارب سابقة مع كتابة الدولة المكلفة بالشباب؟ وهل سيسود الانسجام بين الوزيرين والقطاعين،‮ ‬خاصة وأن التيار لا‮ ‬يمر منذ مدة بين وزير الشباب الجديد والوزير الأول،‮ ‬وقد لا‮ ‬يمر أيضا بين وزيرين من جيلين مختلفين؟ أم سينشغل الوزيران بالصراع على المقرات والإطارات وتقاسم الإمكانيات مما سيشغلهما عن الأولويات؟

أسئلة كثيرة تطرح في‮ ‬الأوساط الشبابية والرياضية عن جدوى وأهمية الفصل بين الوزارتين؟ وأي‮ ‬من القطاعين سيضعف أو‮ ‬يقوى؟ وما هي‮ ‬الإمكانيات التي‮ ‬سيتحصل عليها كل قطاع؟ وما هي‮ ‬الغاية المرجوة من هذا الفصل في‮ ‬الوقت الراهن؟ وهل سيستمر نفس الحال في‮ ‬الحكومات اللاحقة،‮ ‬أم سنعود إلى الجمع بين الوزارتين في‮ ‬التعديل المقبل؟

نظريا‮ ‬يبدو أن الوزير الأول‮ ‬يريد أن‮ ‬يعطي‮ ‬كل الأهمية للقطاعين لكونه وزيرا سابقا للشباب والرياضة ويعرف حاجياته وضرورة اعطاء الأهمية والأولوية لفئة عريضة من المجتمع،‮ ‬ولكن علاقته السيئة مع وزير الشباب الجديد‮ “‬القديم‮” ‬قد تنعكس على الانسجام بين الوزيرين والقطاعين وداخل العمل الحكومي‮!! ‬وهو نفس التحدي‮ ‬الذي‮ ‬سيواجهه الوزير الأول في‮ ‬تجاوز المشاكل الشخصية بين وزير التجارة وخليفته في‮ ‬وزارة الصناعة،‮ ‬وبين وزير العدل ووزير الداخلية،‮ ‬وبين بعض الوزراء الذين سيجدون أنفسهم‮ ‬يتلقون الأوامر والتوجيهات من أطراف أخرى تمثل دولة داخل دولة‮!!!‬

الأمر‮ ‬يبدو صعبا ومعقدا وأكبر وأهم من أن‮ ‬يقتصر على الفصل بين بعض الوزارات أو إلصاقها ببعضها البعض،‮ ‬وأكبر من أن‮ ‬يقتصر على السعي‮ ‬إلى تحقيق الانسجام اللازم بين الوزراء فيما بينهم أو بين الوزير الأول وبعض وزرائه،‮ ‬ولكنه مرتبط أكثر بغياب ثقافة الدولة عندنا وعدم وضوح الاستراتيجية والرؤية ونقص الإمكانيات المادية المخصصة لبعض القطاعات مثل قطاع الشباب والرياضة الذي‮ ‬ظل مرتبطا ببعضه البعض ويعاني‮ ‬منذ الاستقلال من ضعف الميزانية ومن قلة الإهتمام في‮ ‬البرامج الحكومية المختلفة رغم أهميته ورغم استغلاله لأغراض سياسية عندما كان‮ ‬يستدعي‮ ‬الأمر ذلك كل مرة‮!!    ‬

مشكلة قطاع الشباب والرياضة وكذا قطاعات أخرى لم تكن أبدا في‮ ‬أسماء الوزراء أو في‮ ‬الفصل بين القطاعات أو إلصاقها ببعضها البعض،‮ ‬بل كانت دائما في‮ ‬السياسات والإمكانيات والصلاحيات،‮ ‬لأن الوزير عندنا لم‮ ‬يعد ذلك الوزير الذي‮ ‬يفكر ويخطط ويقرر طبقا لبرنامج الحكومة‮! ‬ولم‮ ‬يعد الوزير‮ ‬يسأل عما هو المطلوب منه عندما‮ ‬يقترح عليه المنصب‮! ‬ولم‮ ‬يعد إخضاع اختيار الوزير لمعايير ومقاييس مهنية وعلمية بقدر ما‮ ‬يخضع لمعايير الولاء والجهوية والعلاقات الشخصية‮.‬

مقالات ذات صلة