الرأي

وزراء‭ ‬يتدافعون‭ ‬للترشح؟‭!‬

‬فوزي أوصديق
  • 5711
  • 16

وزراء يتدافعون للترشيح في قوائم…!! حزب يبحث عن وزراء في قوائمه وآخر يجعل الوزراء على رأس قوائمه.. إلى هذا الحد وصل “التبزنيس”؛ وكل الأحزاب بدون استثناء ينافق عندما يتكلم عن الشباب والتشبيب وضرورة إعطاء نفس جديد، ودم جديد للحياة السياسية، فكل الجزائريين سئم الوجوه القديمة، وكأن هذه الوجوه هي التي أنشأت افراح الجزائر، أوانها هي “المعايير” في مدى نجاعة الحياة الحزبية. لذلك نقول لكل هؤلاء كفانا ضحكا على الأذقان ولنكن صادقين في سياسة “التداول” ولا يجب أن تكون مجرد شعار للاستهلاك الخارجي، أوخشية من الفتنة، فتنة‭ ‬الانقسمات‮ ‬والانشقاقات‭ ‬الداخلية‭. ‬

إنني استغرب كذلك من بعض الأحزاب التي تلجأ لهذه السياسة بحجج وعناوين افتراضية وكيدية كالاستثمار في التجربة؟! أوالخبرة والحنكة التي اكتسبها هؤلاء “الوزراء”؟! وكأن الجزائر مبنية على بضعة أشخاص، كما أنني استعجب من البعض الآخر الذي يسوق نفسه عبر “اعلانات” صحفية، تذكرنا بإعلانات “التوظيف” أو”عقود ما قبل التشغيل” لمن أرد أن يترشح… فالكفيل الحزبي مستعد لكفالته، رغم أن “الموظف المناضل” قد يكون مختلف معه جذريا ايديولوجيا وفكريا وميدانيا مع توجه صاحب الاشهار،.. إلا أن في زمن تشجيع “السياحة السياسية”، كل مباح من أجل إخراج‭ ‬‮”‬الفيلم‮”‬‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬النوعية،‭ ‬ولوكانت‭ ‬الرداءة‭ ‬سيدة،‭ ‬بإسم‭ ‬نداء‭ ‬الواجب‭ ‬والوطن؟‭!‬

 

فالحياة الحزبية بالجزائر، حسب قناعتي، غير موجودة وإن وجدت فهي ظاهريا، أوهي ملغمة بالعقليات وبنظام المشيخة وفقدان المؤسسة وبالإملاءات الخارجية، وباختلاط المال بالسياسة والنفوذ والمحسوبية والجهوية، بهذه بالمقاربات البعيدة عن أي حياة حزبية صحيحة ومنظمة، أحزابنا‭ ‬أصبحت‭ ‬أحزاب‭ ‬تبريرية‭ ‬فقط،‭ ‬دورها‭ ‬لا‭ ‬بفي‭ ‬بالدور‭ ‬الرقابي،‭ ‬ولا‭ ‬كقوة‭ ‬رادعة‭ ‬خادمة‭ ‬للمصلحة‭ ‬العامة‭ ‬والنظام‭ ‬العام،‭ ‬فنواميسها‭ ‬يتم‭ ‬تحريكها‭ ‬حسب‭ ‬الطالب‭ ‬والمطلوب؟‭!‬

وإنني استعجب من وزير أثبت فشله وحكم عليه الشعب بالعجز وسوء الادارة كيف يجرء تقديم ترشحه، أوقبوله، أوتصريح علانيا على ان “الوزير” مقبول… أوان “الوزراء” يتدافعون للترشيح في القوائم الحزبية.. ويبدو أن “ام المعارك” في العديد من الأحزاب، قد بدأت بين أصحاب النفوذ في الأحزاب، وأصحاب السلطة النضالية داخل هذه التكتلات الحزبية، وهذا الصراع ممتد حتى داخل الأحزاب التي توصف بـ»قيد الانشاء« فالتغيير، لن يكون بهذه الطرق البالية ومصادرة حقوق المؤسسات الحزبية، أوتوجيهها تصريحا أوتلميحا ولكن من خلال تفعيل المؤسسات الحزبية‭…‬‮ ‬دون‭ ‬قيد‭ ‬أوشرط‭.‬

إنني استعجب، من يريد أن يبني خطابا جديدا ورؤية اخرى بالقديم، فالقديم لا يكون معيارا للاستشراف بالجديد، وبالأخص إن كان القديم جزءا من الانهيار والبهدلة الموجدة حاليا… فـ»القطيعة«، ذلك الشعار الرنان، الذي يستعمل كـ»الشيفون« يطفوا مرة اخرى للسطح، كمحاولة لتبرير بعض الممارسات باسم هذا “الشيفون”؛ فالبرلمان وامتيازاته، يسيل لعاب العديد من المترشحين، فحتى الاحزاب التي توصف بالمجهرية، أصبحت “تبزنس” باقتطاع نسبة في حالة الفوز المناضل الموظف تحت بند المساهمة في تسيير الحزب الكفيل… ولله عاقبة الأمور.

 

مقالات ذات صلة