وزراء تحت الصدمة وآخرون في حداد
أغلبهم مازالوا تحت تأثير صدمة الخروج من الوزارة، رغم أنهم سيحافظون على امتياز صفة الوزير وراتبه، لم يحددوا إلى غاية أمس، مصيرهم بعد الاستوزار وكأنهم لم يصدقوا تخلي رئيس الجمهورية، عن خدماتهم وانتهاء صلاحياتهم على الأقل في الوزارات التي سيروها، “الشروق” حاولت التقرب من عدد من الوزراء المغادرين لرصد مخططاتهم وبرامجهم المستقبلية بعد أن عمر بعضهم في الوزارات لسنوات، فكانت أغلب الردود أنهم “لم يتنفسوا بعد” في رد كان دليلا كافيا على أنهم ما يزالون تحت تأثير الصدمة.
الدكتور جمال ولد عباس، وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات السابق، قال في اتصال مع “الشروق” أمس، أنه لحد الساعة لم يحدد وجهته المقبلة، “العالم الله، لدينا يومان فقط على مغادرة الحكومة، نتنفس وبعدها نتخذ قرارنا”، وأضاف “سأبقى في خدمة الوطن وسأبقى طبيبا، كما سأواصل العمل الخيري، لا يجب أن ننسى أنني كنت عنصرا في الكثير من المهام الخيرية التي ساهمت فيها الجزائر، مساعدة للمحتاجين في البوسنة، السودان، العراق وغيرها”.
ولد عباس كانت لديه الجرأة للحديث عن مشروعه المستقبلي في العمل الخيري والتوجه إلى الطب، رغم الصدمة القوية التي هزت أركانه باعتباره أحد المقربين من الرئيس، عكس وزراء آخرين تحدثت إليهم “الشروق” فرفضوا حتى أن يذكر اسمهم “لعل وعسى” يستدعون من جديد لتقلد مناصب سيادية، هي الحال لثلاثة وزراء اتصلنا بهم ووعدناهم بعدم ذكر أسمائهم احتراما لرغبتهم، وكان ردهم متشابها إلى حد بعيد “لا أعرف، لم أحدد بعد أولوياتي، سأرتاح قليلا ثم أشق طريقي”، اسماعيل ميمون وزير السياحة السابق، رفض هو الآخر التعليق غير أنه كان أكثر ارتياحا من وزراء آخرين، أكد في اتصال مع “الشروق” التزامه بمواقف “حمس”، محبذا التزام الصمت وعدم التعليق، “كان عدم إدراجه ضمن قائمة الحكومة الجديدة بمثابة اللاحدث لأنه وببساطة لم يكن ليشارك في الحكومة حتى ولو عرض عليه ذلك، لأن الحركة أخذت قرارها وهو استجاب”، يقول مقربون منه، مصادر “الشروق” قالت أن ابن المسيلة سيعود إلى التدريس في الجامعة، حيث كان يزاول مهنة أستاذ في جامعة المسيلة مسقط رأسه، بالإضافة إلى النشاط الحزبي ضمن صفوف “حمس” حتى أنه حضر أمس الندوة الولائية للحزب في العاصمة .
وزير التكوين المهني الهادي خالدي، قال في تصريح له أنه سيتوجه إلى التعليم العالي بجامعة الجزائر، أين كان يزاول مهام أستاذ في الاقتصاد، وهو الدكتور في الاقتصاد، ورغم أن آثار الصدمة لم تكن لتغادر محياه غير أنه بدا مرتاحا وهو يسلم المهام للوزير الجديد، فبدا وكأنه هو الوزير الجديد..
أما أبو بكر بن بوزيد، الذي كان وزيرا لـ 19 سنة و3 أيام، أصبح وعلى غرار العادة لا يرد على الهاتف النقال، هو عميد الوزراء قالها وبكل فخر لإطاراته وهو يغادر أبواب وزارة التربية، غير أن مقربين منه نقلوا أنه كان في شدة التأثر حتى أنه اتصل بكل إطاراته وأبلغهم شخصيا بمغادرة الوزارة حتى قبل أن يصدر بيان رئاسة الجمهورية، فودعهم فردا فردا، ومكتبا مكتبا. وإن كان الوزراء المغادرون قد تأثروا بخروجهم المفاجئ، غير أن الخاسر الأكبر كان كل من الوزير الأول السابق أحمد أويحيى، الذي رجحت أطراف قبل التعديل أن يحظى بحقيبة وزارة الشؤون الخارجية، ووزير الدولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية عبد العزيز بلخادم، الذي لم تشفع له نتائج تشريعيات العاشر ماي، فأبعدا دون أن يفهما سبب الإبعاد حتى أنهما سمعا كغيرهما من عامة الشعب بخبر التعديل الحكومي.
وموازاة مع ذلك، أمام الوزراء الـ 15 المغادرين للحكومة، مدة 6 أشهر لمغادرة إقامة الدولة بموريتي، وتسليم مفاتيح السيارة الخاصة بالوزارة وتسريح السائق، وكذا تسليم شريحة الهاتف الخاصة بالوزير، مع الاستغناء عن الحارس الخاص “البودي ڤارد” الذي سيختاره لمرافقته من بين البقية، لمدة ستة أشهر قبل التخلي عنه نهائيا كحارس شخصي، ليعود كل وزير إلى الحياة الطبيعية هذا إذا ما تم تطبيق القانون في حقهم.