الجزائر
وزيران أولان و10 أعضاء تلاحقهم تهم الفساد وسوء استغلال المنصب

وزراء حكومات بوتفليقة في سجن الحراش وتحت الرقابة القضائية!

سميرة بلعمري
  • 5385
  • 9
ح.م

بإيداع وزير النقل والأشغال العمومية السابق بوجمعة طلعي، الإثنين، الحبس المؤقت، يكون عدد الوزراء المودعين سجن الحراش مؤقتا في قضايا فساد قد بلغ 12 وزيرا، يتقدمهم أحمد أويحيى الوزير الأول السابق وسابقه على رأس الجهاز التنفيذي عبد المالك سلال. هذا الرقم يمثل ثلث الحكومة، كما يتشكل من أسماء وزراء ضمن الحكومات المتوالية للرئيس المستقيل خلال العهدتين الثالثة والرابعة.

أمر المستشار المحقق بالمحكمة العليا الإثنين، بإيداع وزير النقل والأشغال العمومية الأسبق بوجمعة طلعي سجن الحراش، في نفس القضية التي قادت سابقه على رأس الوزارة إلى سجن الحراش ويواجه طلعي تهم منح امتيازات غير مبررة، وإساءة استغلال الوظيفة، تبديد أموال عمومية، تعارض المصالح والرشوة وغيرها تلك التي جرت آخرين للتحقيق.

وبإيداع طلعي يكون عدد الوزراء المودعين السجن قد وصل 12 وزيرا، ويبدو من خلال أسماء الوزراء والولاة المتهمين، أن قطاعي النقل والأشغال العمومية والصناعة الأكثر استهدافا في تحقيقات العدالة بخصوص قضايا الفساد، كما تعد قضايا رجلي الأعمال علي حداد ومحيي الدين طحكوت، الأكثر إيقاعا بالمسؤولين الكبار من وزراء وولاة وإطارات بالوزارات، منذ انطلاق التحقيقات، ففضلا عن قضايا حداد الذي ألقي القبض عليه وهو بصدد الفرار إلى تونس عبر معبر حدودي بري، والتي أفضت إلى إصدار أحكام متوالية بإيداع الوزيرين الأولين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال سجن الحراش، بتهم فساد ثقيلة، نجد قضايا رجل الأعمال محيي الدين طحكوت كذلك من بين القضايا الثقيلة.

فالتحقيقات القضائية الأولية في واحدة من قضايا صاحب إمبراطورية النقل الجامعي، أدت إلى إيداع 19 متهما الحبس المؤقت، وسبعة متهمين تحت الرقابة القضائية، و19 متهما استفاد من الإفراج، وفق بيان النائب العام يومها بعد أن انطلقت التحقيقات في هذه القصية بـ45 شخصا، بينهم مسؤولون كبار في الدولة، وجهت لهم تهم الفساد وتبييض الأموال.

وفي قراءة بسيطة برأي مراقبين، في أسماء الوزراء المودعين السجن نجد أن قطاعات النقل والأشغال العمومية والصناعة الأكثر تورطا في الفساد، ذلك لأن القطاعين محط أنظار ومطامع رجال الأعمال سواء من حيث حجم الأغلفة المالية المرصودة ضمن مشاريع قطاع الأشغال العمومية والنقل الممولة من الخزينة العمومية، أو من حيث الإعفاءات والامتيازات التي طبعت قطاع الصناعة وحولت بحسب متابعين للشأن الاقتصادي الأموال التي كانت تدخل الخزينة العمومية من مداخيل جمركية وجبائية إلى خزائن وحسابات رجال الأعمال المحظوظين ممن خيطت دفاتر الشروط والامتيازات على مقاسهم.

فقطاع الأشغال العمومية الذي كان مرتعا لنشاط حداد، تعاقب على تسييره كل من عمارة بن يونس وعمار غول وبوجمعة طلعي وعبد الغني زعلان، وإن كان إيداع هذا الأخير كان في قضية تخص فترة توليه مهمة تسيير شؤون ولاية وهران، إلا أن قضايا الأشغال العمومية وضع بسببها تحت الرقابة القضائية لأكثر من مرة، وانتهت به قضية السيدة اللغز التي استفادت من امتيازات الحصول على العقار، رفقة وزير العمل الأسبق محمد الغازي بإيداعه السجن المؤقت، كما نجد قطاع النقل جر وزير النقل الأسبق عمار تو الذي وضع تحت الرقابة القضائية.

إلى جانب قطاع الأشغال العمومية، نجد قطاع الصناعة شكل كذلك مصيدة للإيقاع بالمسؤولين في قضايا فساد، فالوزيران يوسف يوسفي ومحجوب بدة بالإضافة إلى المطلوب من قبل العدالة سابقهما على رأس القطاع عبد السلام بوشواب الفار بفرنسا، أشرفوا جميعهم على القطاع، حيث يبدو أن ملفي مصانع تركيب السيارات والمطاحن هي أكثر الملفات شبهة بالفساد إلى جانب العقار الصناعي ورخص الاستثمار التي كانت تمنح المشاريع المربحة على المقاس.

الواضح من خلال قائمة المسؤولين الذين جرتهم قضايا الفساد إلى المحاكم، برأي متابعين، أنهم ينتمون إلى حكومات بوتفليقة في العهدتين الثالثة والرابعة، سواء تعلق الأمر بوزراء مودعين السجن أو تحت الرقابة القضائية أو مستفيدين من الإفراج المؤقت كعبد القادر بوعزقي وزير الفلاحة السابق الذي اشتغل واليا لولاية البليدة أو عبد القادر بن مسعود وزير السياحة الحالي المستفيد من الإفراج المؤقت بسبب سماعه في قضايا لها علاقة بإشرافه كوال على ولاية تيسمسيلت، وعبد القادر قاضي الذي اشتغل في وقت سابق وزيرا للأشغال العمومية وبعدها واليا.
وبعيدا عن قضية وزيري التضامن سابقا السعيد بركات وجمال ولد عباس المودعين السجن بتهم نهب أموال عمومية، وكذا وزير العدل حافظ الأختام الطيب لوح المتهم بتعطيل مسار العدالة وتزوير محررات رسمية، سجلت التحقيقات الأولية أوامر بالرقابة القضائية بالجملة في حق ولاة الجمهورية أبرزهم ولاة البيض وتيبازة وبومرداس ووهران وغيرها.

مقالات ذات صلة