وزراء متهمون بـ”خيانة الأمانة” وخياطة قوانين على المقاس
وجه الوزير الأول، عبد المالك سلال، تعليمة شديدة اللهجة لكافة الدوائر الوزارية وأعضاء الحكومة، يدعوهم بالتقيّد التام بموقف الحكومة عند إعدادهم وتقديمهم مشاريع القوانين إلى المجلس الشعبي الوطني، وألزم سلال وزرائه بالحصول على تصريح شخصي منه في حالة تقديم تعديل يمس مضمون المشروع المصادق عليه في مجلس الوزراء.
وتأتي هذه التعليمة، في أعقاب الصراع الدائر بين وزارة البريد وتكنولوجيات الاتصال مع سلطة الضبط، بخصوص إعداد القانون المحدد للقواعد المطبقة، على نشاطات البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال .
وشدّد الوزير الأول، في تعليمته الموقعة بتاريخ 25 أوت المنصرم، على ضرورة الالتزام بما تم المصادقة عليه في مجلس الوزراء، والتي تقضي في حال تقديم نص المشروع أمام المجلس الشعبي الوطني، أو على مستوى اللجان الدائمة المختصة أو الجلسات العامة، التقيد بموقف الحكومة في جميع الظروف والأحوال، ملزما عضو الحكومة المبادر بالنص بأن يدافع عن موقف ومشروع الحكومة، كما تم اعتماده في مجلس الوزراء، وأن يعارض أي تعديل يمس بالمشروع، مستثنيا في تعليمته ما يدرجه النواب من تعديلات على النص بكل سيادة.
وتحمل التعليمة التي تحصلت “الشروق” على نسخة منها رقم 281، المتضمنة متابعة دراسة مشاريع القوانين المعروضة على اللجان الدائمة بالمجلس الشعبي الوطني، على أن تخضع قبل تقديمها لقواعد صارمة وضوابط محددة سلفا كونها نتاج عمل تنسيقي تشاوري واسع النطاق بين الهيئات الحكومية.
وذكّر سلال في تعليمته بالملاحظات المسجلة من خلال متابعة مسار دراسة النصوص التشريعية على مستوى الغرفة السفلى للبرلمان، خاصة عند تقديمها أمام أشغال اللجان الدائمة، واتهم سلال عددا من الإطارات المكلفة من طرف أعضاء الحكومة المعنيين بالملفات، قصد متابعة دراسة مشاريع القوانين على مستوى البرلمان، في غياب الوزراء، بغض النظر أحيانا، وعدم دفاعها بالقدر الكافي على الوسائل المطلوبة على نص الحكومة، كما صادق عليه مجلس الوزراء.
ولتجنيب تحويل مشروع نصوص الحكومة، والقوانين التي تنزلها إلى البرلمان عن أهدافها، عرض الوزير الأول جملة من الحلول، بحيث يتعين على أعضاء الحكومة السهر أثناء المناقشات، وعند دراسة التعديلات المقترحة من طرف النواب الدفاع عنها وتفادي أي اجتهاد أو تأويل.
وشدّد عبد المالك سلال في السياق ذاته، على وزراء حكومته، إسداء تعليمات صارمة لممثليهم المكلفين بمتابعة مسار دراسة هذه النصوص على مستوى أشغال اللجان الدائمة المختصة، وعدم التسامح معهم في حال تراخيهم في الدفاع عن توجه الحكومة في القوانين محل المناقشة، للعمل بالتنسيق مع إطارات وزراء العلاقات مع البرلمان لكي تبقى مشاريع الحكومة متطابقة مع القرارات المتخذة في مجلس الوزراء.
وعن خلفيات صدور التعليمة، كشفت مصادر مطلعة لـ”الشروق”، بأنها جاءت في أعقاب شكوك سلال في محاولات بعض أعضاء حكومته، أو إطاراتهم لتغيير بعض المواد القانونية الخاصة بالقوانين التي صادق عليها مجلس الوزراء، مثلما أشيع حول موضوع قانون بريد تكنولوجيات الإعلام والاتصال، الذي لا يزال حبيس أدراج لجنة النقل والمواصلات والاتصالات السلكية واللاسلكية، على الرغم من أن عدة قوانين جاءت بعده وتم المصادقة عليها من قبل المجلس الوطني، ومجلس الأمة مثل قانون التجارة، والقانون الخاص بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية وتطويرها.
وذكر المصدر ذاته، في هذا الإطار، اتهام الوزير الأول عبد المالك سلال، وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال موسى بن حمادي، بمحاولة تعديل نص مشروع القانون التمهيدي، المحدد للقواعد المطبقة على نشاطات البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، على نحو يقلص فيه من صلاحيات سلطة الضبط، مما اضطر بمديرة هاته الهيئة فاطمة الزهراء دردوري إلى مراسلة الهيئات العليا من بينها الوزير الأول، للاحتجاج على محاولة ما اعتبرته تعديا على صلاحياتها القانونية، مما أدى بالوزير الأول للتدخل قصد تجميد النص على مستوى المجلس، إلى حين معالجة الخلاف الحاصل بين وزير القطاع والمديرة المعنية.