وزراء ومسؤولون.. رجل في الحكومة وأخرى في الحملة
طفت إلى السطح قضية استغلال المترشح المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، لوسائل الدولة خلال الحملة الانتخابية، وخصوصا وجود مسؤولين رسميين في الدولة من وزراء ومستشارين، بينهم أويحيى وبلخادم وغول وعمارة بن يونس، ينشطون في صف الرئيس “علنا” دون تقديم استقالتهم من مناصبهم، وسط اتهامات وتراشق بين المرشحين الخمسة من جهة، ووكلاء مرشح العهدة الرابعة من جهة أخرى.
وبرأي عضو تنسيقية الأحزاب المقاطعة عن حركة النهضة والنائب البرلماني السابق، أمحمد حديبي، فإن مبررات المقاطعة التي ساقتها التنسيقية تأكدت أكثر من أي وقت مضى. والجميع يرى كيف تستعمل وسائل الدولة في هذه المسرحية الانتخابية للسلطة.
وقال: “اليوم تأكدنا أن مبررات المقاطعة كانت دامغة وتأكد مرة أخرى أن السلطة لا تؤمن حتى بالقوانين التي سنتها ولا حتى برسالة الرئيس”.
واعتبر محمد حديبي في تصريح لـ “الشروق”، أن رسالة الرئيس التخويفية للإدارة والوزراء بالتزام الحياد مجرد حبر على ورق. وذكر في هذا الإطار “الرئيس نفسه خرق تعليمته بتعيين أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم في مناصب حساسة في الدولة”.
وأضاف: “مباشرة بعد التعيين ودون استقالة تجند هؤلاء لتنشيط حملة الرئيس بوسائل وإمكانات الدولة”. وأردف حديبي قائلا: “وصلتنا معلومات حول تعليمات وجهتها الداخلية إلى الولاة ورؤساء الدوائر للخروج وإقناع الناس بالانتخاب”.
ووجه حديبي سهام اتهاماته إلى المترشحين للرئاسيات الذين قبلوا أن يكونوا جزءا من هذه المسرحية، وخصوصا أنهم ومنذ الوهلة الأولى شاهدوا كيف تستخدم وسائل الدولة من طرف مديرية حملة الرئيس المترشح، بينما هم يشاركون ويحالون إيهام الشعب أن هناك انتخابات وقال في هذا الصدد: “بعض المرشحين لا هم لهم سوى انتظار ستة ملايير سنتيم، الخاصة بالحملة”.
وخلاف ذلك، يرى عضو مديرية حملة الرئيس بوتفليقة وكاتب الدولة المكلف بالشباب سابقا، بلقاسم ملاح، أن قيام شخصيات مسؤولة في الدولة بتنشيط الحملة لصالح الرئيس لا يتعارض مع القانون، مشيرا إلى أن أويحيى مثلا يقوم بتنشيط الحملة أيام نهاية الأسبوع، وخارج ذلك فهو في مكتبه يشتغل في منصبه بشكل عادي.
وأوضح بلقاسم ملاح، في اتصال مع “الشروق” أن الوزراء الفاعلين في حملة الرئيس بوتفليقة على غرار عمارة بن يونس وعمار غول، هم رؤساء أحزاب سياسية، وممارسة السياسة خارج مهامهم أمر عادي، موضحا أن الأمر لا يتعلق بجمع بين الوظائف، لأن السياسة ليست وظيفة، والعمل الوظيفي شيء والعمل السياسي شيء آخر.
ونأى بلقاسم ملاح بمديرية حملة بوتفليقة عن الاتهامات التي طالتها باستعمال وسائل الدولة عبر الولايات، من سائقين وسياسات، مؤكدا على أنه، إضافة إلى تعليمة الرئيس، هناك تعليمة من مدير الحملة، عبد المالك سلال، لمديري الحملة بتجنيد سيارات المتعاطفين والمناضلين في كل ولاية.
ورد ملاح حول سؤال لـ “الشروق” يتعلق بمنح القاعة الشرفية لمطار هوراي بومدين لمدير حملة بوتفليقة عبد المالك سلال، وبالمقابل ركوب أحد المرشحين الطائرة من المحطة الجوية كباقي المسافرين، أنه متأكد بأن أي مرشح ستمنح له القاعة الشرفية لو طلبها هو وترخص له بكل بساطة، وتابع: “إضافة إلى هذا ما هو الامتياز الذي تقدمه القاعة الشرفية”.
وخاطب ملاح جموع المنتقدين والمتهمين قائلا: نتمنى أن يكون الانتقاد بالبرامج، أو عند ظهور بعض السلوكيات التي تخرج عن المألوف كالتجريح والسب وغيرها.