وزراء يتجاهلون النواب ويتهربون من النزول إلى البرلمان
ألغى مكتب البرلمان عشرة أسئلة شفوية كان من المفترض أن يجيب عليها وزراء قطاعات مختلفة، دون أن يقدم مبررات موضوعية لأصحاب تلك الأسئلة التي تجاوزتها الأحداث، إذ تتعلق إحداها بضرورة التحكم في نسبة التضخم تزامنا مع رمضان، ويعود هذا التأجيل وفق بعض النواب إلى جهل وزراء جدد بالقطاعات التي يشرفون عليها.
وبرمج مكتب المجلس الشعبي الوطني 13 سؤالا شفويا كان من المزمع أن يجاب عليها، من بينهم وزير الفلاحة عبد الوهاب نوري، وزير المالية كريم جودي، لكنه تراجع في آخر لحظة عن برمجة عشرة منها، بعد ما وجه جدول الجلسة للنواب لمتابعة رد الوزراء المعنيين بتلك الأسئلة، وبرر هذا التأجيل بانشغال الوزراء، وهو ما وصف بالمبرر غير الموضوعي، وغير المقنع في نظر الكثير من النواب، لأنه يمس حسبهم بحقهم في ممارسة الرقابة على الحكومة، باعتبار الأسئلة الشفوية آلية من آليات الرقابة، خصوصا وأن جل الوزراء موجودون داخل البلاد ويمارسون مهامهم.
واكتفى مكتب البرلمان ببرمجة ثلاث أسئلة شفوية فقط، واحد يخص الوزير الأول عبد المالك سلال، وسؤالين من المزمع أن يجيب عنهما وزير التربية الوطنية عبد اللطيف بابا أحمد، علما أنها ليست المرة الأولى التي يرفض فيها الوزراء القدوم إلى البرلمان للرد على الأسئلة الشفوية، فقد كان وزير الطاقة السابق شكيب خليل قليل التجاوب مع آلية الرقابة التي يمارسها البرلمان، إلى جانب وزير الخارجية مراد مدلسي الذي رغم الهفوات العديدة التي كان يقع فيها في تصريحاته أمام وسائل الإعلام الأجنبية، وكذا الظروف الأمنية الحساسة التي شهدتها وماتزال تعرفها دول الجوار، ويبدو أن وزراء الحكومة الحالية من بينهم وزراء جدد اختاروا السير على نفس المنهاج، بدليل تأجيل برمجة عشرة أسئلة شفوية دفعة واحدة والسبب انشغال الوزراء.
ولا يلزم النظام الداخلي للمجلس وكذا القانون العضوي الوزراء باحترام آجال محددة في الرد على أسئلة النواب، باستثناء الأسئلة الكتابية التي حددت آجالها المادة 71 من القانون العضوي بـ30 يوما، في حين ترك المدة مفتوحة بالنسبة للأسئلة الشفهية، مما جعل الكثير من الوزراء يجيبون على أسئلة أكل عليها الظهر وشرب، ولم تعد تتناسب مع المستجدات، وقد اضطر نواب إلى سحب أسئلتهم خلال الجلسة العلنية التي تخصص للرد على الأسئلة الشفهية، وعلى سبيل المثال ينتظر وزير المالية كريم جودي الذي يغيب هو أيضا عن جلسة اليوم، الإجابة عن سؤال شفهي وجهه النائب عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف، ويتعلق مضمونه بسبل الحد من ارتفاع نسبة التضخم لحماية القدرة الشرائية للمواطنين خلال رمضان، الذي مر عليه أزيد من شهرين، لذلك أضحى الرد على هذا السؤال دون جدوى، لأنه مرهون بفترة زمنية محددة.
هذا التماطل في التعامل مع الهيئة التشريعية التي أوكل لها الدستور مهمة رقابة الحكومة، جعل نوابا يحولون أسئلتهم الشفهية إلى أسئلة كتابية، كما زاد في تقزيم دور البرلمان الذي تم تجريده من مهمة التشريع، وتم تحويله إلى مجرد غرفة للتسجيل.