الجزائر

وزراء.. “يعوموا بحوايجهم” !

الشروق أونلاين
  • 435
  • 0

يُروى، والعهدة على الراوي، أن “ثلاثي” الحكومة الذي زار ولاية بشار، اضطرّ إلى تدشين المدشّن في جنح الظلام، عندما كان الناس نياما، ثمّ فرّ إلى المطار للعودة إلى العاصمة، قبل أن يستيقظ المحتجون الذين طاردوه وطردوه في اليوم الأول من زيارة العمل والتفقد التي رفضها المواطنون، على اعتبار أن الحكومة بحسبهم ليست شرعية، وما بني على باطل فهو باطل!

البارحة، مواطنون منعوا كذلك وزير الطاقة، من زيارته إلى ولاية تبسة، وحاصروه في مطار المدينة، في “إجراء شعبي” جديد بعد منع وزراء الداخلية والسكن والموارد المائية، من “دخول” بشار، وقبلهل ببضعة أيام، منع وزير النقل من تفتيش محطة الميترو بالعاصمة !

عمليات الكرّ والفرّ، التي تلاحق وزراء “حكومة تصريف الأعمال”، عبر مختلف الولايات، واتخاذها طريق الكرة الثلجية، وانتقال “العدوى الصحيّة” من ولاية إلى أخرى، تضع هذه الحكومة “المؤقتة” في الزاوية الحادة، وفي مأزق، وفي ورطة، وتُدخلها أيضا إلى قاع الزجاجة، فكيف سينفذ الوزراء “أمرية” وزيرهم الأوّل الذي طالبهم بالنزول إلى الميدان ومغادرة مكاتبهم؟

ملاحقة الوزراء من طرف المحتجين، على خلفية استمرار الحراك الشعبي الرافض للحكومة و”الباءات الأربعة”، سيفجّر برأي مراقبين هذه الحكومة من الداخل، وسينتقل الرعب إلى كلّ الوزراء، وقد يلجأ بعضهم إلى “التمرّد والعصيان” بدعوى أن الظروف لا تسمح بالنزول إلى الشارع، وأن الأجواء ليست مواتية للتدشين والنشاط !

ما يحدث للوزراء “المغضوب عليهم”، المرفوضين شعبيا، يؤكّد فعلا وقولا وعملا، أن الاستمرار الطبيعي للحكومة التي تركها الرئيس المستقيل، يبقى صعبا، إن لم يكن مستحيلا، أو ضربا من الخيال و”الهبال”، فكيف سيعمل الوزراء، وماذا سيدشنون، وبأيّ طريقة، وهل “سرقة” النشاط ليلا تُشرعن لحكومة لا تستطيع أن تشتغل في عزّ الظهر؟

إلغاء الزيارات الوزارية، أو تقليص واختزال نقاطها، والنشاط تحت طائلة الهلع، ومنطق “عوم وعسّ حوايجك”، أو “عوم بحوايجك”، هو ضربة قاصمة إلى حكومة “غير شعبية”، يطاردها المواطنون في الشوارع، ويسجنونها في الصالونات والمطارات، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على النتائج غير محسوبة العواقب لاهتزاز الثقة بين المواطن وحكومة يكفر بها ولا يدين بدينها !

الحكومة هي حسب متابعين، أحد الألغام التي تركها خلفه بوتفليقة، وكان بإمكانه أن يفكـّكه، أو يأخذه معه، إلاّ أنه أبى ورماه إلى إرث متروك، تخلـّى عنه ظاهريا، لكنه عقـّد الحلول، وأزّم الأزمة، وأطال عمرها، وهو ما يستفزّ اليوم الحراك الشعبي ويثير أعصابه، وهو أيضا ما سيعطّل البدائل التي بوسعها دفع التنمية والإصلاحات واستعادة الاستقرار والطمأنينة والانطلاق الهادئ في بناء الجمهورية الجديدة !

مقالات ذات صلة