الجزائر
تحاشى الخوض في ملف الذاكرة وأكد توافق البلدان بشأن أزمة مالي

وزير الخارجية الفرنسية يطالب الجزائر بتسوية ممتلكات الأقدام السوداء

الشروق أونلاين
  • 18551
  • 176
نيو براس
وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس

اعترف وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بوجود مشكلة إدارية عالقة بين الجزائر وباريس، هي تلك التي تتعلق بممتلكات الأقدام السوداء في الجزائر، والتي كانت “الشروق” قد أثارتها في أكثر من مناسبة.

ولأول مرة يعترف مسؤول فرنسي في مستوى وزير خارجية، بوجود أزمة عقارية بين الجزائر وفرنسا، تخص رعايا فرنسيين كانوا مقيمين بالجزائر، حيث تحدث المسؤول الفرنسي عن “مسائل إدارية وعقارية على وجه الخصوص، يتعين حلّها من طرف السلطات الجزائرية”، كما جاء على لسان لوران فابيوس، في الندوة الصحفية المشتركة التي عقدها رفقة نظيره الجزائري، مراد مدلسي، ليلة الأحد إلى الإثنين.

ولم يقدّم رئيس الدبلوماسية الفرنسية توضيحات إضافية بشان المشاكل الإدارية والعقارية” العالقة، غير أن المتابعين ربطوا بين هذا التصريح والأزمة الصامتة بين السلطات الجزائرية ونظيرتها الفرنسية، على خلفية ما يعتبره الأقدام السوداء، أملاكا عقارية انتزعت منهم بالقوة من طرف جزائريين بعد الاستقلال.

وتقول السلطات الجزائرية إنها تكبّدت تكاليف باهظة في إطار تعويض الأقدام السوداء منذ الاستقلال، وصلت 35 مليار يورو، صرفت مقابل تنازل الفرنسيين عن ممتلكاتهم السابقة في الجزائر ومع ذلك ما يزال بعض المعمرين السابقين وذويهم، يسعون لاسترجاع هذه العقارات، مستغلين تباطؤ الإدارة الجزائرية وتماطلها في نزع الملكية عن الأملاك التي تم تعويض أصحابها، وقد نجح البعض منهم في مغالطة العدالة الجزائرية.

توافق في أزمة مالي!

من جهة أخرى، نفى لوران فابيوس، وجود خلاف بين السلطات الجزائرية ونظيرتها الفرنسية بشأن حل الأزمة المالية، وتحدث ضيف الجزائر عن ما سماها التحاليل الخاطئة”، التي صدرت عن الصحافة الجزائرية، وأكد بأن الموقفين متطابقان تماما“.

وقال فابيوس: “هناك تحليلات ومقالات صحفية، صدرت عن التلفزيون، وعن الإذاعة، وفي الصحف، تحدثت عن خلافات في وجهات النظر بين الجزائر وباريس، إزاء الأزمة التي تعيشها مالي ومنطقة الساحل عموما، غير أن هذه التحاليل خاطئة، وهو ما خلص إليه، كما قال من خلال لقائه بنظيره الجزائري مراد مدلسي، وبالرئيس بوتفليقة.

وأوضح بهذا الخصوص: “البلدان متفقان على ضرورة حماية الوحدة الترابية لمالي، كما هما متفقان على أن هناك جماعات إرهابية تسيطر على المناطق الشمالي لمالي، تسعى لفصله عن الحكومة المركزية في الجنوب، ومتفقان على دعم حكومة مركزية قوية.. إذن ليس هناك خلاف في موقفي البلدين”، يقول رجل الكيدورسي الأول.

وبدا أن المسؤول الفرنسي قد تحاشى الحديث عن نقطة الخلاف الأساسية بين البلدين، وهي تلك المتعلقة بالتدخل العسكري في شمال مالي، من أجل طرد جماعتي أنصار الدين”، و”حركة التوحيد والجهاد”، اللتين وصفهما بالجماعتين الإرهابيتين، بل ويأمل الموقف الفرنسي في إشراك الجزائر في أي عمل عسكري في مالي ومنطقة الساحل، باعتبارها أكبر قوة إقليمية في المنطقة، وهو الأمر الذي ترفضه الجزائر جملة وتفصيلا، لأنها تعتبر أن الحل السلمي التفاوضي، هو المخرج الأنسب لهذه الأزمة، أما مشاركتها في أي عمل عسكري، فيبقى مستبعدا أصلا، لأن الدستور الجزائري يمنع عناصر الجيش الوطني الشعبي من المشاركة في أي عمل عسكري خارج حدود البلاد.

الاعتراف بالجرائم.. القرار المؤجل

وتحدث فابيوس عن العلاقات الجزائرية الفرنسية، وقال إن الهدف من زيارته هو “إعطاء دفع جديد لعلاقاتنا. واعتقد أن هذا ما سيحدث”. وقال الوزير الفرنسي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: “أعرف جيدا الرئيس بوتفليقة الذي اقدره كثيرا. وهو رجل ذو خبرة كبيرة “، وأضاف: “أنوي البحث معه في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، إضافة إلى عدد من القضايا الدولية، لأن لديه خبرة كبيرة في ذلك، كما سأنقل له رسالة مودة من فرنسوا هولاند وسنبحث في المستقبل”.

وسئل عن إمكانية تغيير باريس لموقفها بشأن الماضي الاستعماري، فتحاشى الخوض في التفاصيل، وفضل التذكير بما قاله رئيس بلاده، فرانسوا هولاند، الذي عبر عن أمله في تصريح سابق له، بألا تؤثر “حروب الذاكرة” في العلاقات الثنائية، مشيرا إلى أن الكثير من المشاكل العالقة توجد على طريق الحل، لكن من دون أن يكشف عن طبيعة هذه المشاكل، علما أن الجزائريين كانوا يأملون في حدوث تغيّر في الموقف الفرنسي بخصوص هذه القضية، بسيطرة اليسار على زمام السلطات التنفيذية والتشريعية في فرنسا.

لغز مصنع رونو

وبصراحة صادمة، تحدث رئيس الدبلوماسية الفرنسية عن إقامة صانع السيارات الفرنسي “رونو”، وربط إقرار هذا المشروع بعدم تأثيره في المصالح الاقتصادية العليا لفرنسا، وقال فابيوس: “ما أعلمه، هو أنه (يقصد رونو) تحوّل نحو السوق الجزائرية”، غير أنه أضاف: ” قد يكون ذلك. لكن إذا أصبح هذا المشروع ينافس صناعة السيارات في فرنسا، فسوف لن تسمح فرنسا بإقامته في الجزائر”.

وبخصوص إعادة النظر في اتفاقية 1968، أوضح فابيوس أن هذه القضية سيتم مناقشتها في الزيارة المقبلة لوزير الداخلية الفرنسي، مانويل فالس، للجزائر في الأسابيع القليلة المقبلة.

مقالات ذات صلة