الجزائر
بعد الانتقادات التي وجهت إليه من قبل زميله في الحكومة

وزير الداخلية الفرنسي يعاود مهاجمة الجزائر لإظهار عدم عزلته

محمد مسلم
  • 3342
  • 0
ح.م
وزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو

زادت التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو، من قوة الشكوك بشأن وجود رؤى متباينة داخل الجهاز التنفيذي الفرنسي على خلفية الأزمة المتفاقمة مع الجزائر، فيما بدا تعقيبا أو ردا على وزير الخارجية، جون نويل بارو، الذي كان قد انتقد ضمنيا تصريحات روتايو.
وأعاد وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، التأكيد على عبارته الشهيرة التي قالها في العاشر من الشهر الجاري، غداة رفض الجزائر استقبال المؤثر “بوعلام”، الذي رحله روتايو بقرار إداري يفتقد إلى الواجهة القانونية والدبلوماسية، مجددا التأكيد على أن ذلك القرار كان “إهانة” لبلاده، على حد زعمه.
وجاء تصريح روتايو بعد أيام معدودات من الانتقادات الضمنية التي وجهها له جون نويل بارو (وزير الخارجية)، الذي رفض اعتبار ما حدث في التاسع من جانفي “إهانة” (حادثة الترحيل المجهضة)، وذلك في برنامج حواري بثته إذاعة وتلفزيون لوغسمبروغ “آر تي آل”، بحيث شكك في أن تكون السلطات الجزائرية قد أهانت باريس برفضها استقبال المؤثر “بوعلام”، كما رافع من أجل عدم توتير الأجواء مع الجزائر، وعبر عن استعداده لزيارتها إذا قوبل طلبه بالموافقة من قبل السلطات الجزائرية.
وفي محاولة منه لإظهار أنه لا يعاني من عزلة في حكومة فرانسوا بايرو، عاد لمهاجمة الجزائر مجدد بداعي إهانتها لفرنسا: “الجزائر لم تحترم القانون الدولي ولا يمكنها أن تسيء إلى فرنسا دون عقاب. يجب النظر في عدد معين من التدابير، مثل إنهاء اتفاقية 1968″، وجاء ذلك في تصريحات لقناة “بي آف آم تي في”، اليمينية.
ويشكل موقف روتايو نشازا في الجهاز التنفيذي وبين كبار الشخصيات الفرنسية الوازنة، وآخرها الوزير الأول الأسبق، دومينيك دوفيلبان، الذي انتقد بشدة روتايو دون أن يسميه، حيث عبر عن استنكاره بسبب التصريحات التي تدعو إلى إلغاء اتفاقية 1968، كونها تتناقض مع الاعتبارات الإنسانية والتاريخية والجغرافية، كما قال.
وجاء كلام وزير الداخلية وكأنه تحد لوزير الخارجية جون نويل بارو، الذي دعا في آخر تصريحات صادرة عنه، إلى احترام صلاحياته في إدارة الملف مع الجزائر، باعتباره من الصلاحيات الحصرية لمصالح “الكيدورسي” التي تعمل تحت توجيهات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون. وشدد بارو على أن مهمته هي حل المشاكل وليس خلق الأزمات، في رسالة ضمنية إلى روتايو بأن ما يقوم به من حين إلى آخر، يعرقل جهوده الرامية إلى استعادة العلاقات مع الجزائر، التي وصفها أكثر من مرة بالمهمة.
وكان جون نويل بارو قد أكد أنه من الصعوبة بمكان مراجعة اتفاقية الهجرة لسنة 1968، بسبب كثرة التعديلات التي أدخلت عليها في سنوات 1986 و1994 و2001، بعدما فشلت محاولة أخرى للمراجعة في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق، اليميني نيكولا ساركوزي، في سنة 2011، كما أرجع صعوبة مراجعتها للظروف الصعبة التي تمر بها العلاقات بين البلدين، كونها اتفاقية دولية ولا يمكن لطرف واحد أن يفرض منطقه بقيامه بمراجعة أحادية الجانب.
وبعدما عربد وجوه اليمين المتطرف منذ أشهر، وفي مقدمتهم السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، مطالبين بإلغاء اتفاقية 1968، برزت وجوه سياسية بارزة في المشهد الفرنسي إلى الواجهة، محذرة من مخاطر التوجهات التي يحاول اليمين المتطرف فرضها على العلاقات مع الجزائر.
ويمكن الإشارة هنا إلى كل من الوزير الأول الأسبق، دومينيك دوفيلبان، والوزيرة والمرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2007، سيغولين روايال، والسكريتير الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي، أوليفيي فور، وجون لوك ميلونشون، زعيم حزب “فرنسا الأبية”، وكلهم حذروا من التنازل لليمين المتطرف، الذي تحركه اعتبارات الماضي، من أجل الإضرار بالعلاقات الجزائرية الفرنسية.

مقالات ذات صلة