اقتصاد
ردا على نواب المجلس الشعبي الوطني:

وزير المالية: “لا أرقام مفبركة ولا عجز مقلق .. وهذه حقيقة تسبيقات الخزينة”!

إيمان كيموش
  • 4928
  • 0

– الاقتصاد الجزائري تحرّر من تبعية النفط ونجح في تنويع مصادر النمو

– الدعم الانتقائي لن يُطبّق قبل استكمال قاعدة بيانات دقيقة وشاملة للمواطنين

جزم وزير المالية عبد الكريم بو الزرد أن الاقتصاد الجزائري يسير في الاتجاه الصحيح، بأرقام واقعية لا تجميل فيها ولا مبالغة، وبحلول مطبّقة في كبرى الاقتصادات المتقدمة، واعتبر أن الدين الداخلي يُعدّ آلية تمويل عادية ومؤطرة قانونا، والعجز المعلن عنه في الميزانية غير مقلق ولن يتجاوز 5 آلاف مليار دينار سنة 2026، مع حلول عملية لتغطيته.

أما تسبيقات الخزينة من البنوك التي تخوف منها بعض النواب، فليست اختراعا جديدا حسبه، بل إجراءً معمولًا به منذ التسعينات في قانون القرض والنقد، فُهم خطأ في بعض التحاليل مشددا “إطمئنوا هي حلول فعالة ومدروسة وشفافة ونعمل بها منذ التسعينات.. لا توجد أية تلاعبات”، فيما كشف أن الدولة تستعد لإطلاق مصالحة جبائية عميقة في 2026 تختلف جذريًا عن تلك التي وُضعت سنة 2016 ولم تحظ بالنجاح وقتها وتمنح فرصة كبرى ومهمة لرجال الأعمال والتجار غير المسوين لوضعيتهم مع الضرائب للتوبة.

بالتفاصيل.. هذه أرقام الدين الداخلي وكيفيات تمويل العجز

وفي رد على مداخلات النواب خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، دام ساعة كاملة ليلة الثلاثاء، قال وزير المالية: “طيلة ثلاثة أيام استمعت إلى مختلف الآراء بكل احترام، فكل متدخل عبّر عن رأيه وانشغالاته وتمنياته، لكن أتساءل لماذا نميل أحيانا إلى إعطاء قراءات ومفاهيم سلبية لقواعد اقتصادية متعارف عليها وتُطبّق في معظم الدول، بما فيها الدول المتطورة”.

وأوضح الوزير أنّه من الناحية النظرية هناك توافق على أسس إدارة الاقتصاد، غير أن التطبيق العملي يختلف باختلاف المراحل، مضيفا: “في بداية التسعينات اعتمدنا النظام الاقتصادي الحر، وتعلمون جميعا المراحل التي مررنا بها، وما سمعته من بعض النواب يوحي وكأننا نفتقد الدراية بإدارة الاقتصاد، والحقيقة عكس ذلك تماما”.

وأكد أن الأرقام المسجّلة التي بُنيت عليها ميزانية 2026 “ليست مفبركة”، بل هي واقعية وتستند إلى ما تحقق في السنوات الماضية، مبرزًا أن الاقتصاد الجزائري عرف خلال السنوات الأخيرة تنويعا حقيقيا، ونجح في الخروج من تبعية المحروقات، وهو ما مكّن من تحقيق نسب نمو معتبرة والحفاظ على التوازنات الخارجية وتقليص معدلات التضخم إلى مستويات مقبولة، وأضاف الوزير: “أطمئن النواب أننا نسير في المسار الصحيح دون مجاملة”.

وفيما يتعلق بطريقة إعداد الميزانية، أشار الوزير إلى أن إعدادها على مدى ثلاث سنوات بموجب القانون العضوي 18-15 يمثل من وجهة نظره “فخًا”، لأنه يربط الحكومة بمسار قد لا يكون تحقيقه ممكنًا في كل الحالات، وأوضح أن ميزانية 2026 تُقدَّر بـ17 ألف مليار دينار، معتبرًا أن ارتفاعها مقارنة بالسنوات السابقة أمر طبيعي، حتى ولو بدينار واحد، كما أوضح أن عجز الميزانية المتوقّع يبلغ 5 آلاف مليار دينار وليس 9 آلاف كما تم تداوله، مشيرا إلى أن تمويل هذا العجز سيتم عبر المديونية الداخلية، “دون أن يكون لذلك تأثير على الاقتصاد أو الأسعار”، ولا توجد أي دولة قادرة على تمويل العجز دون دين.

واستعرض الوزير في هذا السياق وضعية الدين العمومي، موضحًا أن الدين الداخلي الإجمالي يبلغ حوالي 18 ألف مليار دينار، منها ما يقارب 7 إلى 8 آلاف مليار لتمويل عجز الميزانية، و6 آلاف مليار من التمويلات الأخرى، إضافة إلى 3500 مليار دينار تمثل قروضا منحت لمؤسسات عمومية، خاصة في مجالي الكهرباء وتحلية المياه منذ سنوات الألفين ومعظمها تحصلت عليها سونالغاز.

المصالحة الجبائية الجديدة لا تشبه 2016.. وتهدف لتوسيع القاعدة وليس جمع الأموال

أما بخصوص التدابير الجبائية الجديدة، فقد تناول الوزير المادة 89 من مشروع قانون مالية 2026 المتعلقة بالتسوية الجبائية الطوعية، مؤكدا أنها تختلف جذريا عن تلك التي أُقرت سنة 2016، وقال إن “المادة الحالية لا تهدف إلى استقطاب أموال التجار خارج البنوك، بل تمنح فرصة للتجار ورجال الأعمال غير المنضبطين في تصريحاتهم الجبائية لتسوية وضعيتهم القانونية مقابل دفع 10بالمائة مما يصرّحون به، وهي خطوة تشجعهم على العودة إلى المسار القانوني وتوسّع القاعدة الجبائية للدولة”.

وفي رده على الانتقادات الموجهة للمادة الخاصة بنسبة التسبيق من البنك المركزي للخزينة العمومية أي تعديل المادة 48 من القانون النقدي والمصرفي، أوضح الوزير أن هذا الإجراء يعود إلى قانون النقد والصرف الصادر في التسعينات، والذي يمنح للخزينة حق اقتطاع 10 بالمائة من المداخيل السنوية كتسبيق، وأضاف أن “مراجعة النسبة إلى 20 بالمائة أمر طبيعي يعكس تطور الأوضاع الاقتصادية، ولا يعني بأي حال من الأحوال التلاعب بالمال العام”، مؤكداً أن هذه التسبيقات تُحتسب على أساس الإيرادات الجبائية العادية والبترولية معا، باعتبارها جزءا من الموارد الوطنية، قائلا “عائدات النفط ليست أموالاً محرّمة لذا اتساءل لماذ يرفض البعض إدراجها في العملية وما هي حجتهم؟” منتقدا من وصفهم بأنهم “أكثر ملكية من الملك” في قراءة النصوص الاقتصادية.

وأضاف أن مدة التسديد محددة بـ240 يوما، ويمكن تمديدها عند الضرورة إذا لم تسمح الظروف المالية بالتسديد في الآجال، مبرزا أن ذلك يُعد ممارسة عادية في العديد من الاقتصادات، ولا يمسّ بالتوازنات المالية للدولة.

قاعدة بيانات وطنية حول الممتلكات ودفتر عقاري إلكتروني بداية 2026!

وانتقل الوزير للحديث عن ملف الدعم الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المادة 187 من قانون المالية لسنة 2022 نصّت على إنشاء لجنة وطنية لتطبيق آليات الدعم الانتقائي، غير أن اللجنة لم تُنصَّب، وهو ما اعتبره “أمرًا إيجابيًا” لأن تطبيق الدعم الانتقائي يتطلب قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول مداخيل وممتلكات المواطنين، وأكد أن الرقمنة ستكون الأساس لتحقيق هذا الهدف، موضحًا أنه مثلما كان هناك تعاونًا بين وزارات المالية والسكن وتحديدا أملاك الدولة لتحديد المستحقين الفعليين لسكنات عدل على سبيل المثال، من خلال ربط المعطيات شبكة يتم الاطلاع عليها بنقرة زر سنصل في المستقبل لمعرفة من من المواطنين يمتلك أي شيء ولو سيارة ومن يستحق الدعم ومن لا يستحقه.

كما أعلن الوزير أن إدارة أملاك الدولة باتت تملك قاعدة بيانات وطنية حول الممتلكات، وستسمح بداية السنة المقبلة للمواطنين بالحصول على وثائقهم عن بُعد، وأضاف أن مصالح الجباية بدورها ستنهي مع نهاية السنة عملية رقمنة جميع الملفات المتعلقة بالتجار وممارسي النشاط، ما سيقضي على التلاعبات ويعزز الشفافية في المعاملات.

وأشار إلى أن الدفتر العقاري سيكون إلكترونيًا ابتداءً من السداسي الأول من السنة المقبلة، عبر شريحة ذكية تُسجَّل فيها كل العمليات العقارية، ما يمثل خطوة نوعية في تسهيل المعاملات وحماية الملكيات.

كما كشف الوزير عن مشروع لرقمنة ميزانية الدولة بالكامل، موضحًا أن مديرية الميزانية وإدارة الخزينة تعملان على توحيد نظام معلوماتي واحد لتسيير العمليات المالية بصفة آنية، وتم ذلك منذ 4 أشخر ما سيسمح بمتابعة تنفيذ المشاريع، وتسريع وتيرة صرف النفقات خاصة في مجال الاستثمار.

وفي الختام، تطرق الوزير إلى ملف الصفقات العمومية، مؤكّدًا أن القانون الجديد الصادر سنة 2023 لم يصدر مرسومه التنفيذي بعد، “عن قصد”، لأن الوزارة تعمل على تكييفه مع خصوصية مناطق الجنوب التي تواجه صعوبات في استهلاك ميزانيات المشاريع في آجالها، وأوضح أن الهدف هو وضع نظام خاص يتناسب مع طبيعة الاستثمار في الجنوب ويضمن تقييمًا أفضل للإنجازات.

اجتماع مكتب المجلس للنظر في 77 تعديل قدمه النواب لمشروع قانون المالية

هذا ودام رد وزير المالية ساعة كاملة، قُدِّم في حدود العاشرة والربع ليلاً، واختتم به وزير المالية جلسات مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، التي عرفت 258 مداخلة من النواب، فيما قدم هؤلاء 77 تعديلا في المواد يرتقب أن يجتمع مكتب المجلس الشعبي الوطني اليوم الأربعاء لغربلة تلك التي تتوفر فيها الشروط القانونية ليتم تمريرها إلى لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني لدراستك والتي ستجتمع إما الخميس أو السبت المقبل لإعداد التقرير التكميلي، مع العلم أن جلسة التصويت على مشروع قانون المالية لسنة 2026 ستكون يوم الثلاثاء 18 نوفمبر.

مقالات ذات صلة