العالم
تجميد "مرسوم الهندسة اللغوية" لتكريس هيمنة اللغة الفرنسية

وزير مغربي يكشف جانبا من خضوع محمد السادس لماكرون

محمد مسلم
  • 9735
  • 0
أرشيف

تعد “مكانة اللغة الفرنسية” في النظام التعليمي المغربي، من الملفات التي ساومت فيها فرنسا النظام المغربي مقابل الانخراط في مسعى دعم مخطط الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، فباريس تضع “الفرنسية” في مقدمة الملفات التفاوضية مع مستعمراتها السابقة في منطقة المغرب العربي، بل تسبق في بعض الأحيان حتى البعد الاقتصادي.
ويتضح جليا من خلال تصريحات وزير مغربي سابق، وهو خالد الصمدي (كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نجح في إخضاع العاهل المغربي محمد السادس، ومن ورائه النظام المغربي، في قضية حساسة تتعلق بموقع اللغة الفرنسية على حساب اللغة العربية المكرّسة الأولى دستوريا، في المجال التربوي والجامعي في المملكة العلوية.
وفي هذا السياق، انتقد الوزير السابق تجميد حكومة بلاده ما أسماه “مرسوم الهندسة اللغوية”، الذي “يدعو بكل وضوح إلى مراجعة فرنسة المواد العلمية والتقنية وانضباط الهندسة اللغوية لما تنص عليه الرؤية الإستراتيجية والقانون الإطار، وإن كان ذلك على حساب ملايين التلاميذ المغاربة الذين لا يستطيعون مع الفرنسية حيلة ولا يهتدون سبيلا”.
وقال الصمدي في تصريحات له أوردها موقع حزب “العدالة والتنمية” المعارض في المملكة المغربية، إن “الحكومة مصرة على الخرق السافر للمقتضيات المتعلقة بالقانون الإطار بدون مبرر”، مشيرا إلى أن “مكانة اللغة العربية حسمها المغرب بما يجسّد استقلال قراره التربوي عن كل التحوّلات الظرفية”.
وتعتبر اللغة الفرنسية في منظور الساسة الفرنسيين ومنظريهم، بمثابة عامل وجودي لاستمرار نفوذ باريس في مستعمراتها السابقة، ولاسيما في منطقة المغرب العربي القريبة منها، ويمكن تلمس هذا التوجّه من خلال النشاط الحثيث الذي تقوم به المراكز الثقافية الفرنسية في هذه الدول، والتي لها تواصل مباشر مع قطاعات واسعة من التلاميذ المتفوقين، وكذا بعض المدارس الخاصة، التي تتحايل على قوانين وزارات التربية وتلقن المتمدرسين بها مناهج فرنسية بعيدا عن الأنظار.
وتساءل المسؤول السابق عن قطاع التربية “إن كان تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية سيـنـّبـه الحكومة من جديد لتعود بالإصلاح إلى جادة القانون؟ أم أن قوة الجهات المقرضة ستكون أقوى، وليذهب الإصلاح وقوانينه إلى الجحيم؟”، وشدّد على أن “اللغة العربية هي لغة التدريس الأساس”، وأن القانون الإطار “اعتمد مبدأ التعدّدية اللغوية في تدريس المواد العلمية والتقنية باللغة أو لغات أجنبية إلى جانب اللغات الدستورية، فقطع بذلك مع الأحادية اللغوية في تدريس هذه المواد”.
وجاء تصريح الوزير المغربي السابق في أعقاب تحوّل لافت في العلاقات الفرنسية – المغربية، بعدما كان التواصل بين الرباط وباريس منقطعا تماما بسبب تورط المخابرات المغربية في اختراق هاتف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر البرمجية الصهيونية “بيغاسوس”، وهو المعطى الذي زاد من مصداقية التصريحات التي أدلى بها المسؤول السابق على قطاع التربية في المملكة العلوية.
وسبق لسفير فرنسا الأسبق بالجزائر، كزافيي دريانكور، أن اعترف بأن رئيس بلاده ماكرون، تقرب من الجزائر لمدة سبع سنوات على أمل أن يطوّر علاقات بلاده معها، على حساب النظام العلوي في الرباط، غير أنه نجح في ظرف نحو ستة أشهر فقط، من إخضاع المملكة المغربية لمساوماته، التي تبيّن أنه من بين ملفاتها الحسّاسة، ما يتعلق بـ”مكانة اللغة الفرنسية في المنهاج التربوي المغربي”، ليتبيّن أن تهديدات حكومة عزيز أحنوش، الحالية التي هدّدت في وقت سابق في خضم الأزمة مع باريس، بإحلال اللغة الإنجليزية محل اللغة الفرنسية في مملكة “أمير المؤمنين”، لم تكن سوى ورقة ضغط على الرئيس الفرنسي سرعان ما تهاوت أمام إغراءات وضغط، بمجرد أن قرر ماكرون التوجّه نحو الرباط بعدما يئس من إخضاع الجزائر.

مقالات ذات صلة