-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تباين معاينات المجموعة الدولية، جمود النزاع، وفشل الحل العسكري بعثها من جديد

وساطة الإتحاد الأفريقي في الأزمة الليبية.. تحدي وجود ورد اعتبار

الشروق أونلاين
  • 1653
  • 0
وساطة الإتحاد الأفريقي في الأزمة الليبية.. تحدي وجود ورد اعتبار

تعرض الإتحاد الأفريقي في ظرف شهرين إلى ثلاث ضربات وصدمات عنيفة وضع جدوى تواجده على المحك، وجعل من مهمة الوساطة في النزاع الليبي امتحانا صعبا محفوفا بالمخاطر على مستقبل المنظمة القارية، وعليه فان النجاح فيها حيوي ومصيري لاستدراك الأمور واثبات الوجود، خاصة وأن الحل العسكري انتهى إلى فشل ذريع،لاسيما بعد رفض أي عمل عسكري على الأرض، كما أن كل الهيئات الإقليمية والدولية أعلنت دعمها لتحركه، وهو ما يقلل من شأن تأثير تحفظ المعارضة أو النظام الليبي على مقترحات ومسار خريطة طريق التسوية.

  • فبعد ثورة شعبية أطاحت بنظامي زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، والتي فاجأت حتى القوى الكبرى، التي لم يكن لها دور سوى محاولة مرافقة تطورات الثورة، وفي وقت كان الجميع ينتظر انتقال حرارة لثورة إلى  السودان، أو المغرب،  وحتى الجزائر، رغم اختلاف الظروف السياسية والاجتماعية، اهتزت خيمة معمر بشكل مفاجئ، وهو الذي انتقد نهايات ثورة الجيران، وتأسف لعدم تتويجها بالتأسيس لجماهيريات أخرى، غير أن ثورة الشارع الليبي أخذت منحى آخر لاعتبارات عدة، منها توجهها المبكر نحو العمل المسلح، طبيعة النظام، انقسام  الجيش، واستمرار الفكر القبلي، ما أحال الثورة إلى نزاع مسلح وعنيف  هو أقرب إلى حرب أهلية منه إلى ثورة سلمية.
  • ولعل أول ضربة قوية تلقاها الإتحاد الأفريقي، هو إعلان الحظر الجوي على ليبيا، بتنسيق بين الجامعة العربية، الإتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة، مع تغييب كلي للإتحاد الأفريقي، الذي حاول، منذ  إنشائه على أنقاض منظمة الوحدة الأفريقية، البروز كقوة سياسية، دبلوماسية وأمنية إقليمية، حتى أنه اعتمد مفوضية للأمن والسلم، وأقر رفض الاعتراف بالأنظمة الانقلابية، أو التدخل في الشأن الأفريقي، ويسعى جاهدا إلى إصلاح الأمم المتحدة ومراجعة هيكلة مجلس الأمن وفرض تمثيل عن القارة، ليكون له صوت مسموع  في المجموعة الدولية.
  • وقبل أن تضع الأزمة الليبية أوزارها، تلقى الإتحاد الضربة الثانية وفي الصميم، حين تشكل رأي عام دولي يطالب بتنحية العقيد معمر القذافي، والبحث له عن ملجأ أو منفى خارج ليبيا،  كما تسربت معلومات تفيد بوجود نية للمساس بحياته، سواء من خلال عمل عسكري على الأرض أو عملية كومندوس خاطفة، على غرار ما حدث لرئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، أو الرئيس العراقي، صدام حسين، وهي كلها تعني استهداف الرئيس الشرفي للإتحاد الأفريقي، و”ملك ملوك أفريقيا”، و أحد مؤسسي الإتحاد الأفريقي، وصاحب الولايات المتحدة الأفريقية، وهذا بغض النظر عن مدى حكامة ونجاعة نظامه.
  • أما الضربة الثالثة، فتلقاها الإتحاد الأفريقي في ساحل العاج، وخاصة في الفترة الأخيرة، حين انفردت فرنسا بقرار إنهاء الأزمة المتواصلة منذ الانتخابات الرئاسية في نوفمبر الماضي، بتدخل عسكري عنيف، تحت غطاء الأمم المتحدة، رغم أن موقف الإتحاد الأفريقي لم يخرج عن إجماع المجموعة الدولية حول شرعية لحسن واتارا، ومطالبة لوران غبابو بالتنحي عن السلطة.
  • وأمام هذه الانكسارات المتتالية، وفي ظرف زمني قصير، يجد الإتحاد الأفريقي نفسه أمام تحد صعب لإثبات قدرته على معالجة مشاكل وأزمات القارة الكثيرة، لتسجل كسابقة في رصيده، خاصة بعد ارتداد  التدخلات الأجنبية في ليبيا  إلى  نقطة الصفر، وعادت للاستنجاد بمقترحات الإتحاد الأفريقي التي أعلن عنها قبل التدخل العسكري في ليبيا، رغم أن النزاع ازداد تأزما وتعقيدا بعد كل هذه التطورات الدرامية التي عرفها منذ 17 فيفري الماضيـ التي حاصرت هامش المناورة. 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!