منوعات
فنان تربىّ في كنف الزاوية التيجانية بالأغواط يكشف في حوار لـ"الشروق"

وسيم التيجاني: غنّيت لبوتفليقة وللمصالحة الوطنية ولم يدفعوا لي سنتيما واحدا؟

الشروق أونلاين
  • 4068
  • 28
الشروق
الفنان وسيم التيجاني

أبدى ابن مدينة الأغواط، الفنان وسيم التيجاني امتعاضه وأسفه الشديد من التهميش الذي يعانيه، على غرار باقي أصوات المنطقة، رغم ما يقدمه في سبيل التعريف بتراث وثقافة مدينته وللوطن. كاشفا في حوار لـ”الشروق” بأنّه غنّى للمصالحة الوطنية وغنّى لفوز بوتفليقة بالانتخابات الرئاسية، ولم يتقاض ولا سنتيما واحدا، فيما كانت مكافأته المالية من طرف مديرية الثقافة لولاية الأغواط عن إحدى الحفلات مليوني سنتيم.

 

في تعريف مختصر، كيف تقدّم نفسك للجمهور وللذين لا يعرفونك؟ 

وسيم التيجاني، فنان من ولاية الأغواط، أشتغل في المجال منذ 15   سنة، كللت مسيرتي المتواضعة رغم الصعوبات التي واجهتها بـ6 ألبومات فنية مختلفة، تتناول قضايا اجتماعية ودينية، كما ركزت في أغلبها على الجانب الروحي من خلال طقوس وعادات دينية. 

 

هل لديك جديد تشتغل عليه حاليا؟

أنهيت مؤخرا عملا فنيا، هو السابع في مشواري الفني، يحوي قصائد عن الزاوية التيجانية بالأغواط، أتعرض فيه إلى مدح أحفاد الشيخ سيدي أحمد التيجاني وذلك في 6 أغان أو قصائد كتبتها منذ سنوات طويلة، بحيث لم أستقر بعد على اختيار عنوان له، باعتبار أنّ الألبوم في مرحلة التسجيل النهائية، تبقّت فقط بعض الرتوشات الخفيفة التي تتعلق بـ”الميكساج”. 

 

ألم تصور بعض أغانيك بـ”الفيديو كليب” حتى تكون اللمسة التعريفية للتراث بالصورة والصوت؟

أقوم خلال الفترة الحالية بالتحضير لفيدو كليب هنا بالعاصمة رفقة إحدى وكالات “الاتصال”، يتعلق بأعلام الأغواط، فالكليب يرتقب طرحه شهر فيفري أو مارس  2015 كأقصى تقدير.

 

ما السرّ وراء تخصيصك هذا المولود الفني للزاوية التيجانية وأحفاد سيدي أحمد التيجاني؟

حقيقة، الهدف من وراء هذا الألبوم هو للتعريف بالتراث المحلي والديني للمنطقة، من خلال إبراز جانب مهم من حياة ومسيرة الشيخ التيجاني، فلا أخفي عليكم لدي ميول كبير تجاه ما روحي، خاصة وأنّي تربيت بهذه الزاوية على غرار الكثيرين من أبناء ولايتي، وبالتالي أردت أن أخلدّ الزاوية في عمل فني يليق بها وبسمعة الشيخ أحمد التيجاني رحمه الله.

وفي السياق، أعمل دائما على إحياء التراث الثقافي والفني والديني المتعلق بالجانب الروحي، وبالتالي العودة إلى الأصل. إضافة إلى أنّ مجمل ألبوماتي الستة السالفة فيها جزء مهم عن أحفاد الشيخ سيدي أحمد التيجاني.

 

ما هي عناوين هذه الألبومات؟

أولّ ألبوم كان بعنوان “سيدي أحمد التيجاني” شيخ الزاوية التيجانية، والثاني يحمل عنوان “ياربي سيدي”، عبارة عن مناجاة وتضرع لله عزّ وجلّ، فيما هناك عمل بعنوان “لالة حفصة” وهي زوجة الخليفة سيدي عبد الجبار الله رحمه الله،  وغيرها من العناوين التي اخترتها بقصد التعريف بالأولياء الصالحين، كما توجد أغان أخرى خاصة بالحفلات والأعراس.

 

هل لديك مشاركات في مهرجانات محلية، وطنية أو دولية؟

طبعا، فقد سجلت حضوري في عدة حفلات مؤخرا، وبالتحديد شهر رمضان المبارك بـ”صفاكص” بالعاصمة، بدعوة من الديوان الوطني للثقافة والإعلام، فضلا عن مشاركة لي في حفل برياض الفتح نظمه ديوان رياض الفتح، وقمنا إثرها بجولات فنية لجنوبنا الكبير والغرب الجزائري.

 

6 ألبومات في مشوار قدره 15 سنة، مع من تعاملت في إنتاجها؟

بكلّ صراحة، لا نملك منتجي أغان في الأغواط، ما يدفعنا إلى إنتاجها بمالنا الخاص، بالتعاون مع أصحاب استوديوهات تسجيل، وما قدمته طوال الـ15 سنة الماضية دفعت ماله من جيبي، وهذا ما يجعلك تبحث عن المال بأي طريقة من أجل أن يستمر مشروعك. وبالمناسبة أودّ الإشارة إلى نقطة مهمة تتعلق بنقص وغياب التمويل لمشاريع الفنانين الذين يضطرون إلى الإنتاج بمالهم الخاص دون مبالاة أو اهتمام من طرف السلطات المعنية لمدينة الأغواط، وبالتالي تبقى لهذه الأسباب مختلف الأعمال معطلّة ولا تلقى الترحيب أو من ينفض عليها الغبار.

 

برأيك لماذا لا يهتم بكم وبأعمالكم مسؤولو مدينة الأغواط؟

مسؤولو الثقافة وعلى رأسهم مدير الثقافة بالولاية، هم من يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية، فلم يعطوا الفنان الأهمية اللازمة لتطوره وإبراز إبداعه، فبالرغم من إنجازات فناني الأغواط وتعريفهم بالثقافة المحلية في عديد المحافل العربية والدولية، فإنّ هم لا يلقون التشجيع المعنوي ولا الدعم المالي. وعلى سبيل المثال هارون الكيلاني المسرحي المعروف تعرّض إلى تهميش رهيب من طرف مدير الثقافة بالولاية ومثلّ الجزائر في الخارج ولكن لم يلق الترحيب.

 

بماذا تفسّر هذا التعامل الذي تقابلون به من قبل مدير الثقافة ومسؤولي الولاية؟

أشير فقط لشيء، ففي السنوات الأخيرة، فإنّ كل مدير يشرف على إدارة مديرية الثقافة للأغواط، يكون قريبا من التقاعد نظرا لتقدمه في السنّ، لذلك نحن نبحث عن تشبيب القطاع ونريد مديرا شابا له الرغبة في العمل والإبداع ويملك الطموح الذي يرفع من شأن فناني الولاية وتطوير القطاع بالتعريف بتراث الولاية وتغيير الوضع نحو الأحسن، لأنّنا مللنا من شيوخ” لا يقدمون أي إضافة.

 

هل الصورة سيئة لهذه الدرجة؟

أجل، فمدينة بحجم الأغواط لا تملك مهرجانا ثقافيا، ففنان الأغنية البدوية عبد القادر بن كريو معروف وشخصية فنية لا يشق لها غبار، لكن لم يجد من ينظم مهرجانا باسمه في الأغنية البدوية.

 

أتطالبون إذن برحيل مدير الثقافة الحالي؟

ليس بهذه الصيغة أو الطريقة، فالمدير الحالي سيتقاعد قريبا جدا وبالضبط ديسمبر أو جانفي، لكن نطالب السلطات أن تولي اهتماما بالفنان المحلي الذي يشتغل ويسافر وينتج من جيبه، لذلك ينبغي أن يهتم بالمبدع في مجال عمله سواء في المسرح أو الغناء أو غيرها، بعيدا عن سياسة “البريكولاج” التي لا تنجح في نهاية المطاف. فنحن في ولاية الأغواط لم نصنف كفنانين سواء المحترفين أو الهواة أو المواهب الشابة الأخرى.

 

كم تتقاضى على الحفلات التي تنشطها بولايتك لمّا توجه لك مديرية الثقافة الدعوة؟

مدير الثقافة يمنحك مبلغ مليوني سنتيم، عن الحفلة الواحدة، بينما بالنسبة للحفلات التي أنشطها مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام وديوان رياض الفتح، فكنت أتقاضى مبلغا قدره 4 ملايين سنتيم. لكن هناك فرق بين مديرية الثقافة والديوان الوطني للثقافة والإعلام، فهذا الأخير يمنحك إن صحّ التعبير “الشهرة” ويضيف لسيرتك المهنية. وبالتالي أقول دائما وجب الاهتمام بالفنان والمبدع لأنه يحمل رسالة ثقافية وفنية للمجتمع، بحيث لا يجب أن يترك لوحده وينتج بماله الخاص.

 

ذكرت في حديث أنّه كانت لك إنجازات، ما هي؟

يمكن تسميتها بالإنجازات، فغنّيت للمصالحة الوطنية التي دعا إليها الرئيس بوتفليقة وقدمت أغنية عن فوزه بالانتخابات الأخيرة، وشاركت في الحملة الانتخابية، لكن أتساءل أين المسؤولون.

 

يعني أنكّ غنّيت للرئيس بوتفليقة ولم تحصل على أيّ شيء؟

صحيح.

 

من كان المخولّ بمنحك المقابل المادي؟

مسؤولو الولاية ومن كان يسيّر الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة، بحيث كنت مكلّفا كذلك من قبل التنسيقية وعملت “بلامزيتي”

 ولكن أين هو التشجيع فصحيح أنا فنان أغني لبوتفليقة والوطن والمجتمع، ووو..، لكن لا ينبغي أن لا يكون هناك تشجيع مادي أو معنوي.

 

هل من إضافة أخيرة؟

أطلب من القائمين على القطاع الثقافي والفني بداية من الولاية، أن يهتموا بنا حتى نواصل المسيرة التي انطلقنا فيها ونؤدي رسالتنا على أكمل وجه، كما نطور الفن الأغواطي ونخرجه من محليته.

مقالات ذات صلة