الرأي

وصفات كيميائي بمنظور سيميائي

عمار يزلي
  • 4274
  • 3

وجدت نفسي حائرا بماذا أجيب حفيدي الذي بدأ يفهم الكلام ويقول من الكلام ما ليس مجرد كلام! قال لي إنه يريد أن يكون صاحب مال وجاه فماذا عليه أن يفعل؟ لم أجبه على التو، وطلبت منه أن يعطيني سؤالا أقل صعوبة، فقال لي: أريد أن أصبح معروفا، مشهورا و”خانز دراهم”! عندها قلت له: تعال يا عبد القادر، أعطيك “لاروسيت” والمقادير، ونحن في شهر رمضان، الشهر الذي تحول إلى شهر النوم في الدار، والأكل بلا مقدار: خذ لك وصفة أولى في “كيمياء” السياسة نسميها “عليق العنكبوت”!: خذ لك رطلا من النفاق، وربع كيلة من التزلف، وأوقية من مسح الجوخ، ومثقالين من التذلل، ونصف كوب من قلة الحياء! وسبع حبات من ورق لغة الخشب، أخلط الجميع في قدر بخلاط خشبي، لتحصل على مخلوط ينتج أكبر بلعوط سياسي! مخلوط حلو، مفعوله مر! طلاوة في اللسان، مرارة في القلب وفي الدماغ. ومن يألفها، تألفه، ويصير مدمنا عليها. شفانا وعافانا الله منها.

قال لي: روح إلى غيرها، هذه لا تناسبني: قلت له: هناك خلطة وعقدة مجربة، إليك قوالبها وتوابلها: خذ مثقالا من جذور الصلافة، ومثلها من ورق قلة الكفاءة، وكوب رحيق من التكبر، وأوقية من التهور، ونصف كيلة من ملح الكذب، ومثله من الفراغ العقلي وقلة الفهم، وأربع ذرات من غبار طلع الأنانية المفرطة، صاع من العجرفة المنحرفة، ملعقة من القوة، وربع كيلة من الاندفاع، أخلط الجميع ربع ساعة بخلاط كهربائي، ثم أضف إليهم أوقية من حامض حب المغامرة ونصف ملعقة من حب المقامرة، واترك الجميع يهدأ لمدة ليلة ونهار في ليلة مقمرة ويوم بلا شمس مشرقة، ستصبح رياضيا تفكر بقدميك وتمسك بيديك وتضرب برأسك!

قال لي: ولا هذه، أبحث عن “روسيت” أخرى أطيب وأنفع: قلت له: لك هذه: خذ لك رطلا من قلة العقل، ونحوه من حب المظهر، وربع كيلة من منقوع الجمال الخارجي، وثلاث ملاعق من حب التقليد الأعمى، وأوقية من الكلام الفارغ، وملعقة من المجون، اجمع الكل في خلاط يدوي واشربه أربعين يوما على الريق تصر فنانا! قال لي: ولا هذا. قلت له: إليك الأخيرة: خذ لك رطل حياء وكيلو تواضع وكيلة ونصف من الصمت، وربع لتر من ماء الحكمة، وسبع حبات من بذور الشهامة وملعقة من نكران الذات، وثلاثة أرطال من صبر الصبار، ورطلا من الموضوعية، وكيلة من الأخلاق، وأوقية من حب الخير، وثلاث ملاعق من زيت التعفف، تكن غنيا بعلمك لا بجيبك: قال: هذه! قلت له: نعم ما اخترته!

وأفيق على صوت زوجتي: بركة ما تفلّس في الولد يخرج قاري! 

مقالات ذات صلة