وصية “ذي الأصبع”
مع اقتراب موعد الدخول الاجتماعي والمدرسي، ومع كل اللغط حول المدرسة والدارجة، وجدت نفسي أنام على الخوف من مستقبل أحفادي، الله يحفظ! وأنا أقول لحفيدي الأصغر وهو يعد نفسه للدخول “سنة أولى دارجة”: اسمع يا بني، عليك من الآن أن تتعلم التعامل مع “تلفان الراي”. لن تقرؤوا بعد اليوم الكتب ولن تتعلموا العربية ولا القرآن.
سيحل عليكم سوء الذوق ولغة السوق. ستدخل وسيكون عندكم “معلمان”: “معلمة” اختيرت من بين أسوأ “الكياسات في الحمام”. ستعلمكم كلام الحمايم كلام البهايم. ستعلمكم الأدب الساقط والكلام السوقي الهابط. المعلم، سيعلمكم هدرة “النقرة” وفن نطيح البقرة! سيعلمكم التفلاس وكلام “الرعاين” و”التكفاس” والكفير وخلا دار والديكم الكبير منهم والصغير. إن تطيعوه تربحوا “البيام” بعد أربعة أعوام، بصح تخسروا يوم القيام. المتوسط، ستصلون إليه كلكم بدون مشقة ولا اختبار “السيزيام”، سيكون عندكم 4 “أسى ـ تذة”: 2 “أسى” و2 “تذة”. سيعلمونكن قلة الأدب من خلال كلمات الرأي غير النقي، وستتعلمون الفرنسية نتاع الزقاقي، لأن كل المعلمين هم من خريجي الزناقي. فلا توظيف بعد العام المقبل بالشهادة، إلا بهذا (وأشرت إليه بأصبعي الوسطى هذا)!
التوظيف سيكون من خلال “قلة الأدب” وشهادة الناس فيهم وما في سيرتهم الذاتية في الـ”WC” أي، “CV”. سيكون معلموكم إما خبايطية، زطايلية، وإما من خريجي سجون بطايلية!. سيعلمونكم كل فنون الفن الرديء من شطيح قبيح ورديح فضيح وفسوق صريح وكلام وقح. بعدها ستجتازون “البيام”، لتنتقلوا كلكم إلى الليسي كما انتقلتم إلى “السيام” بلا “سيزيام”. وهناك ستكثف لغتكم “المكتفة”، يا لطيف، وستتخصصون في التخصصات بالسيف، وستتعمقون في الفلائس وعمل الأباليس. “سيربيكم” أكابر الفساق وأصاغر الرفاق ووجوه البصاق وألعن السراق. ستحصل بعدها يا بني على “الباك” وتدخل الجامعة التي لم تدخلها لا “حناين يماك” ولا جد “باك”.
بعدها ستفتح لكم “آللآم ـ ده” في كل “التنغصات” و”الترخسات” وستتخرجون أطبة من فئة الحمير، ودكاترة من زمرة البغال، وباندية ومنحرفين وحرامية وإرهابين ونهاب وسراق الدولة والمال العام أو تجار “الاستوراد” وبرلمانيين وإداريين وإطارات “سامة” وأولاد الحرام والإجرام.
كل هذا بفضل تعلم الدارجة والتدرج في تعليمها من “لاكريش” إلى “السيمتيير”. فاختر: هل ستبدأ من الآن تعلم ثقافة “الراي”، وتناول الإيكستا وحفظ قاموس المحيط من المحيط، وتعلم قذف الناس بالحجارة في الطريق وكيف “تخرط سيارات” “المريضة” على قارعة الطريق، وتعلم كيف تفتح مفاتيح أبواب البيوت والسيارات وكيف تسرق أخاك وأمك وأباك لتسرق في المستقبل أمتك ودولتك وشعبك.. أو اختر أن تتخرج أميا، لكن علمك عند الله عظيم! الآن خيرتك فاختر! إما تعلم الأمية أو رفض العامية.
وأفيق، ليتني ما أفقت.